هجوم السحر المغربي في جنوب الصحراء الكبرى

تم نشره في الثلاثاء 24 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً
  • الرئيس النيجيري محمد بخاري في ضيافة الملك المغربي محمد السادس الشهر الماضي – (أرشيفية)

تقرير خاص – (الإيكونوميست) 19/7/2018

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

كان عامُ ملك المغرب محمد السادس هادئاً. فقد عمد الملك، الذي كان قد زار ما لا يقل عن 14 دولة أفريقية منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2016، إلى تقليص أسفاره بعد عملية قلب أجريت له في شباط (فبراير). لكنه تمكن مع ذلك من استضافة رئيس وزراء مالي في آذار (مارس)، ومن زيارة الكونغو-برازافيل في نيسان (أبريل). وفي الشهر الماضي، اصطحب الرئيس النيجيري، محمد بخاري، في جولة في موكب جاب العاصمة الرباط، بينما أغدق عليه هتافات المشاهدين المبتهجين.
ومثل ملكها، تبدي الشركات المغربية اهتماماً كبيراً أيضاً بمنطقة غرب أفريقيا. ويقدر بنك التنمية الأفريقي أن 85% من الاستثمار الأجنبي المغربي المباشر في الخارج يذهب إلى أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. ومع أن التجارة مع هذه المنطقة ما تزال متخلفة، فإنها تنمو بدورها أيضاً. وقد تضاعفت صادرات السلع المغربية إلى غرب أفريقيا ثلاث مرات من العام 2006 إلى العام 2016. ويجلب الملك وفوداً تجارية كبيرة في جولاته الإفريقية الماراثونية، وعادة ما يوقع مجموعة من الصفقات مع مضيفيه.
من الناحية السياسية، من الأسهل على المغرب أن يستثمر في حلفاء أبعد في منطقة الصحراء الكبرى أكثر من جيرانه المباشرين. وما يزال التكامل الإقليمي في المغرب العربي يواجه عائقاً من التنافس الذي طال أمده مع الجزائر. وبعد ضغط مكثف، تمت إعادة المغرب إلى عضوية الاتحاد الإفريقي في العام الماضي، والتي أنهت غياباً دام 32 سنة. وكان المغرب قد انسحب من الاتحاد في العام 1984 بعد أن اعترف الاتحاد الأفريقي بدولة الصحراء الغربية، التي يقول المغرب إنها جزء من أراضيه، كدولة عضو فيه. ومع قيام الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا الآن بدراسة عضوية المغرب، يتواصل هجوم السحر المغربي. وقد تبرع البلد بنحو 25 ألف طن من الأسمدة لغينيا، وقام بتدريب 300 من الأئمة الماليين.
من الناحية الاقتصادية، يتيح التواصل مع غرب إفريقيا للمغرب فرصة التنويع ومغادرة تركيزه التقليدي على أوروبا، كما يقول إساندر العمراني من مجموعة الأزمات الدولية، المؤسسة الفكرية في بروكسل. وعلى الرغم من أن المغرب قد برز كمركز تصنيع منخفض التكلفة للشركات الأوروبية، فإن شركاته الخاصة تناضل من أجل التنافس في أوروبا. لكنها يمكن أن تزدهر في غرب أفريقيا.
قادت هذه المهمة شركات المصارف والهاتف والتأمين المغربية. وساهمت هذه الشركات في العام 2015 بنحو 88% من مجموع قيمة الاستثمار الأجنبي المباشر للبلد في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وتمتلك أكبر ثلاثة بنوك فيه ما يقرب من ثلث حصة السوق في الدول الثمانية التي تستخدم الفرنك الأفريقي لغرب أفريقيا. وأكبر هذه المصارف هو البنك التجاري وفا، ولديه 443 فرعاً في مناطق غرب أفريقيا. كما حققت "اتصالات المغرب"، أكبر شركة اتصالات في البلاد، 43% من مبيعاتها في العام الماضي من شركات تابعة في المنطقة. ويأمل المغرب في استضافة المقر الإقليمي للشركات الغربية التي تعمل في إفريقيا. وقد أنشأ مركزاً مالياً في العاصمة الاقتصادية، الدار البيضاء، حيث يُقدم إعفاءات ضريبية كإغراء. وستعمل عضوية البلد في الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا على توسيع نطاق وصوله. وسيتم إعفاء البضائع المصدرة من المغرب إلى أعضاء آخرين في الجماعة الاقتصادية من التعريفة المشتركة للكتلة.
لكن محاولة المغرب الانضمام إلى المجموعة كشفت حدود نفوذه أيضاً. وقد بدا كل شيء على ما يرام في حزيران (يونيو) الماضي، عندما وافقت الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا "من حيث المبدأ" على انضمامه. لكن الشركات في غرب إفريقيا كانت أقل حرصاً على ذلك، خوفاً من أن يحطمها المنافسون المغاربة. ويبدو صوت الانتقاد أعلى ما يكون في نيجيريا، أكبر اقتصاد في المجموعة. ويخشى الكثيرون من أن يستفيد المغرب من التجارة الحرة، لكنه سيناضل مع قواعد أخرى، مثل السفر من دون تأشيرة. ويبدو تطبيق هذا القانون الآن متوقفاً. وتجدر الاشارة إلى أن القمم الاخيرة لدول الجماعة الاقتصادية قد تجنبت الخوض في هذا الموضوع.
ما تزال المملكة المغربية تأمل في فتح طريقها إلى المنطقة بهجوم السحر. وخلال زيارة الرئيس بخاري الأخيرة للرباط، اتفق هو والملك على بناء خط أنابيب غاز من نيجيريا إلى المغرب. لكن الخطة لا تملك أي تمويل وستظل إمكانية تطبيقها مفتوحة على الشك.
على الرقم من ذلك، ومع كل استثمارات المملكة في غرب أفريقيا، لم يحصد المغاربة العاديون الفوائد بعد. فاستثمارات البنوك والاتصالات في الخارج لا تولد الكثير من الوظائف في الوطن، ويقال أن 43 % من الشباب المغاربة في المناطق الحضرية عاطلون عن العمل، وأن منطقة الريف في الشمال تعاني من الاضطرابات. وقبل التخطيط لجولته القادمة في غرب أفريقيا، قد يحتاج الملك الذي يجوب العالم إلى التعامل مع مكامن القلق المحلية.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان: Morocco is cosying up to sub-Saharan Africa: Even if some of its neighbours are resisting its charm

التعليق