بيت قباب الطين يظهر مجددا بالمفرق ويتحدى غلاء الأسعار

تم نشره في الثلاثاء 24 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً
  • حمد نزال صاحب بيت القباب الطيني بالمفرق يسقي نباتات فوق بوابة بيته-(الغد)

خلدون بني خالد 

المفرق-  في ركن لافت وسط حي الفدين التاريخي في مدينة المفرق، تسطع كتل عملاقة من التراب الطيني الأصفر لتشكل قبابا ضخمة يصل طول بعضها إلى 6 أمتار، ليظن من يشاهدها أنها منازل متسللة من الماضي الذي استوطن على هذا التراب منذ الحقب القديمة للأنباط والآراميين.

"الغد" رصدت هذا البناء فلاحظت أن شكله المختلف والدائري، لم يقو على حجب جمال التراب الأصفر الصارخ، وهو ذات التراب الذي استخدمه السكان المحليون، حتى أواخر السبعينيات في بناء بيوتهم، التي ما يزال البعض منها شامخا ومعمورا بالسكان. 

وقال صاحب البيت الطيني حمد نزال إن "قباب المفرق"، هو بيت طين مخصص للسكن يقوم على تشييده وبنائه بنفسه. 

وقال نزال إنه تجول بعيدا في عدة دول قبل أن يعود مؤخرا إلى الجذور، وسط حي الفدين في مدينة المفرق، حيث فكر بتنفيذ البناء الطيني البيئي، لأنه مختلف تماما عن البناء الإسمنتي المتعارف عليه في وقتنا الحالي.

وأشار نزال إلى أن معدل عمر البيت الإسمنتي حوالي 60 عاما، فيما أقدم المباني الموجودة في الكون وعمرها مئات السنين هي ذات قواعد طينية، مشيراً إلى أن مادة الإسمنت تحتوي على مواد كيماوية غير مفيدة للجسد وللأرض أما البيت الطيني فهو بيت بيئي، لأن مواده المستخدمة في البناء من الطبيعة.

وأضاف نزال إن الاختلاف بين البيت الطيني والإسمنتي، هو أن الإسمنت يحتفظ بالحرارة ويوزعها بشكل رديء، أما الجدار الطيني فهو كائن حي يتنفس ويتحكم بدرجات الحرارة بين 16 درجة إلى 23 درجة كحد أقصى، بحيث يتم التخلص بشكل شبه كامل من فاتورة التبريد والتدفئة.  

وأكد نزال أن من مزايا بيوت الطين المهمة هي تدوير الطاقة السلبية بالجسد، كما أنها تحيي الذاكرة وتستعيد الماضي، مشيراً إلى أن الفرد سابقاً كان مستقلا وصاحب سيادة كونه لا يعتمد على المصانع والعمالة الأجنبية في مسكنه وفي قوته.

وعن الجانب الاقتصادي لبيوت الطين، قال نزال إنه في ظل عدم قدرة شريحة غير قليلة من المواطنين على بناء مسكن، بسبب ارتفاع كلفة البناء الحالية، تظهر بيوت الطين كحل مثالي لارتفاع الأسعار والغلاء، إذ أن بيت الطين يعتمد في بنائه على موارد محلية من البيئة، غير خاضعة لتقلبات الأسعار العالمية.

وقال نزال إنه يستخدم نفس الخلطة التي استخدمها أجداده في تشييد البيوت والقلاع القديمة، وهي خلطة ثابتة مجربة تشمل التبن وشعر الماعز والرماد والكلس.

وحول تفاعل الجمهور مع هذا النمط المختلف في البناء يلاحظ  نزال وجود تقبل وتأييد كبير من الناس لهذا البناء.

وقال نزال إن الكثيرين يتوقفون يوميا أمام البيت الطيني الذي شيده للمشاهدة وإبداء الإعجاب، مشيرا إلى إن قيمة بيوت الطين لا نظير لها، فالجمال نابع أصلا من طبيعة المادة المستخدمة كونها جاذبة للحياة. 

واختتم نزال حديثه عن بيته الطيني بقوله: لهذه الأسباب ولغيرها يبرز بيت الطين كبديل طبيعي صحي لا بد من التفكير به بشكل متوازن، وربما تطويره خاصة ونحن نعيش ظروفا اقتصادية صعبة تستدعي البحث عن حلول من كل مكان، مؤكدا أن تراثنا زاخر بالقيم والابتكارات، ويتعين علينا التمعن فيما يصلح منها وإعادة تبنيه إذا تبين أنه يقدم لنا مخرجا.

التعليق