الحلول غائبة

وادي الأردن: البرك الزراعية ما تزال تحصد أرواح الأبرياء

تم نشره في الثلاثاء 24 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً
  • سكان يبحثون عن طفل غرق في بركة زراعية في وادي الأردن في وقت سابق - (ارشيفية)

حابس العدوان

وادي الأردن – ما تزال حالات الغرق في البرك الزراعية، المنتشرة بمختلف مناطق وادي الأردن، تُلقي بظلالها على السكان هناك.. فها هو المواطن محمد ذو الـ18 ربيعًا، آخر ضحايا تلك البرك حتى الآن، يلقى حتفه غريقًا وهو يهم بغسل يديه في بركة زراعية بعد يوم عمل منهك وشاق، إذ انزلقت قدماه عندما وضعهما على الغطاء البلاستيكي المحيط بالبركة.

ويقول شهود عيان "إن محاولاتهم إنقاذ محمد لم تنجح، كونه لا يستطيع أي شخص المجازفة بحياته والنزول إلى مثل هذه البرك، التي يصعب السباحة فيها حتى على أولئك الذين يجيدونها".

حوادث الغرق أضحت تشكل خطرًا حقيقيًا على أرواح الأبرياء في ظل الانتشار الواسع للبرك الزراعية والتي يقدر عددها بالآلاف، ما يفرض إيجاد تشريعات تلزم أصحاب المزارع بناء أسيجة حول البرك، واشتراط إسالة المياه إلى تلك الأراضي بضرورة تأمين شرط السلامة العامة فيها.

ورغم التحذيرات والجهود التي تبذلها الجهات المعنية للحد من ظاهرة الغرق في البرك الزراعية والمسطحات المائية إلا أن حوادث الغرق في مناطق وادي الأردن بلغت منذ بداية العام الحالي 11 حالة، خمسة منها في برك زراعية.

وقال فايز الزبن إن مناطق وادي الأردن هي مناطق ريفية واسعة ومعظم البرك الزراعية قريبة من التجمعات السكانية والطرق، ما يجعل من الوصول إليها أمرا سهلا حتى للأطفال، موضحًا أن غالبية هذه البرك لا يوجد عليها أسيجة وتفتقر إلى رقابة سواء من سلطة وادي الأردن أو من المزارعين أنفسهم.

وأضاف "تم مؤخرًا غرق شابين في بركة مياه زراعية، ورغم أنهما قاما بربط أنفسهم بأنبوب بلاستيكي خشية الغرق، لكن انقطاعه وعدم قدرتهما على الخروج منها كون أرضيتها بلاستيكية منزلقة، تسبب بغرقهما وبالتالي وفاتهما"، مطالبًا الجهات الرسمية بضرورة تشديد الرقابة على البرك الزراعية وإلزام أصحابها بتأمين أدوات السلامة العامة.

ورأى محمد الشطي "أن الكثير من حالات الغرق التي تقع بالبرك الزراعية سببها عدم الالتزام بمتطلبات السلامة العامة، كون معظم البرك بلا أسيجة".

مساعد أمين عام سلطة وادي الأردن لشؤون الأغوار الشمالية والوسطى المهندس غسان عبيدات قال إن السلطة تبذل جهودا كبيرة للحد من مخاطر الغرق في قناة الملك عبدالله من خلال إدامة أعمال صيانة السياج على طرفي القناة، ووضع إشارات تحذيرية وتسيير دوريات لمراقبتها بشكل يومي، لافتا إلى أن السلطة مسؤولة عن إيصال المياه إلى الوحدات الزراعية "وليس لديها أي صلاحية لإجبار المزارعين على اتخاذ الاحتياطات اللازمة عند انشاء البرك الزراعية والتي يفترض أن لا يقترب منها أو تستخدمها إلا المزارع نفسه".

بدوره، أكد مدير زراعة وادي الأردن المهندس بكر البلاونة أن دور وزارة الزراعة في هذه القضية "إرشادي"، إذ يقوم المعنيون في الارشاد الزراعي بشكل دوري بتثقيف المزارعين وحثهم على مراعاة شروط السلامة العامة عند إنشاء برك زراعية ووضع الشواخص التحذيرية اللازمة لذلك، داعيا أصحاب البرك الزراعية إلى ضرورة مراعاة هذه الشروط خاصة تسييجها، لمنع وصول الأطفال إليها.

إلى ذلك، قال متصرف لواء الشونة الجنوبية الدكتور باسم المبيضين "ان  حوادث الغرق  مؤلمة وخاصة تلك التي تحدث في البرك الزراعية كونها بعيدة عن الرقابة"، موضحا "ان مسؤولية الحفاظ على أرواح الاطفال مسؤولية جماعية يتحمل الأهل الجزء الأكبر منها وكذلك المجتمع والمزارع".

وأقر المبيضين بوجوب إيجاد تشريعات واعتماد أسس لبناء البرك الزراعية تلزم المزارعين باتباع شروط السلامة العامة عند انشائها وتلزم الجهات المعنية بمتابعة الوحدات الزراعية التي يوجد بها برك مائية دون حماية عليها والتي تشكل خطرا على حياة الإنسان، مبينا أنه جرى عقد عدة اجتماعات ضمت عددا من أصحاب العلاقة بما فيهم المزارعون للخروج بحلول ناجعة وسيتم مخاطبة المعنيين بخصوص ذلك.

التعليق