سموه يدعو بمؤتمر "أعمدة الأمة الأربعة" للحوار ولنظام إنساني عالمي جديد يستند لبعد الكرامة الإنسانية

الأمير الحسن: قانون ‘‘القومية‘‘ الإسرائيلي تحد كبير أمام الأمة العربية

تم نشره في الثلاثاء 24 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً
  • الأمير الحسن رئيس منتدى الفكر العربي خلال رعايته مؤتمر "أعمدة الأمة الأربعة" أول من أمس - (بترا)

نادية سعد الدين

عمان - قال سمو الأمير الحسن بن طلال إن قانون "القومية" الإسرائيلي، الذي صادق عليه "الكنيست" مؤخرا، "يشكل تحديا كبيرا أمام الأمة جمعاء، نظير تهديده بإلغاء اللغة العربية، واستهدافه المواطنين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة العام 1948".

وأضاف سموه، في كلمة افتتاحية لمؤتمر "أعمدة الأمة الأربعة" الذي عقد أمس بتنظيم منتدى الفكر العربي، إن قانون "القومية" يخلو من "قيم الديمقراطية، عند الإشارة إلى إسرائيل بوصفها الدولة القومية للشعب اليهودي، وعاصمتها القدس الكاملة والموحدة، ولغتها الأساسية العبرية، بينما تحتل اللغة العربية الأصيلة مكانة خاصة وفق القانون".

ونوه إلى أن "حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، غير القابل للتصرف، يصطدم بتصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عندما اعتبر أن المشكلة تكمن مع 1 % من الشعب الفلسطيني، وليس مع العرب ككل".

ورأى سمو الأمير أن "القضية ليست في نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة، فقط، حيث يقدم سفراء الدول المعتمدة لدى الكيان الإسرائيلي أوراق اعتمادهم في القدس، وإنما تكمن القضية في تبعاتها"، معتبرا أن صفقة القرن ما هي إلا صفقة بالأساس.

ودعا سموه إلى "الحوار الجاد بين أعمدة الأمة الأربعة؛ الممثلة في العرب والفرس والأتراك والأكراد، لمواجهة التحديات القائمة، وذلك عبر التركيز على المشتركات، النابعة من أسس الإرث الحضاري والثقافي العريق لتاريخنا العربي الإسلامي الحافل بغنى التنوع والحوار بين أتباع الثقافات والديانات والإثنيات، وبقيم العيش المشترك".

وأوضح سموه أهمية "تعظيم الجوامع واحترام الفروق والاختلافات وتعزيز الحريات، عبر الالتفاف حول القيم المشتركة، من أجل إحلال السلم الإقليمي والدولي معا، وتحقيق النهضة العربية الإسلامية المنشودة، وتطوير علاقات تكاملية إقليمية متبادلة، لاستتباب الاستقرار، إذا أردنا لأمتنا حضورا جمعيا قويا، في المشهد العالمي".

ورأى أن "غياب أو ضعف اللقاءات الجمعية يؤدي إلى إصدار الأحكام المسبقة الجائرة، خلافا لإلتزام المشاركة وقبول الرأي الآخر واحترام التنوع والاختلاف"، داعيا إلى تأسيس "مرصد معرفي في الإقليم للأحداث الجارية في المشهد الإقليمي العربي والدولي".

وأكد ضرورة "القدرة على الإدارة الحكيمة للاختلاف، والتي ستسهم في صياغة العلاقات الحضارية بين بلدان المشرق التي تملك إطارا متينا للتعاون والتلاقي، كما يمكن للوعي العام بالهوية المدنية التقريب بين شعوب المنطقة، خاصة عند ارتكازه على منظومة قانونية تعلي من كرامة الإنسان وتحترم حقوقه وواجباته". 

وركز سموه مفهوم "المواطنة الحاضنة"، التي تسهم في إعمار البلاد والمحافظة على التوازن المعرفي، أسوة بالعرقي والديني، حيث "تعبر عن ذاتها عندما يرتقي الإنسان، بعد تمكينه بأساسيات الحياة الخمس، إلى أسس المواطنة بدون تمييز".

ودعا إلى ايجاد "نظام إنساني عالمي جديد، يشتمل على مفاهيم حقوق الإنسانية الحقيقية، التي تستند إلى بعد الكرامة الإنسانية كجزء وازن من منظومة الأمن؛ باعتبار أن الأمن الحقيقي هو الكرامة".

وجدد الدعوة لإنشاء صندوق عالمي إنساني للزكاة، معتبرا أن المشكلة في حقوق الإنسان والسيادة القومية تتلخص في غلبة "الأنا"، وليس التفكير في الـ"نحن"، والمجاميع الإنسانية والبشرية، لاسيما من أبواب الزكاة". 

وقال سموه إن دعوة التلاقي الحواري انطلقت في عهد مؤسس المملكة الأردنية الهاشمية المغفور له جلالة الملك عبدالله الأول بن الحسين، طيب الله ثراه، عندما أكد في إحدى الوثائق، العام 1950، فكرة التقارب بين الدول الإسلامية وفق أسس الايمان بالأصالة المستهدفة في كل مكان، وتجسد ذلك عبر زياراته الخارجية، وذلك قبل سنوات عديدة من عدوان العام 1956 (العدوان الثلاثي على مصر) وحادثة حريق المسجد الأقصى المبارك، العام 1969. 

ولفت إلى أهمية الحوار الإنساني بين القوميات الكبرى في الإقليم، إذ بينما يدور الحديث عن حاضرة التنوير الغربي، فهناك في المقابل "حكمة الإشراق" من الشرق، كما قال شهاب الدين السهروردي، والتي تجمع حكمة أوائل القدماء في الشرق الذين نقلوا هذه الخبرة إلى العالم، وذلك من خلال إسباغ مضمون التنوير على ثيمة الإشراق بالوعي والالتزام.

ونبه سموه من أخطار "أنماط التفكير المستند إلى مبدأ الطوائف والمذاهب والإثنيات، التي تجب معها احترام الاختلاف والعمل على المشتركات، صوب الاستقطاب الذي يولد الكراهية، وثنائية السنة – الشيعة"، لافتا إلى انعقاد أكثر من 10 لقاءات، في عمان، للمذاهب أهل السنة والجماعة إلى جانب الزيدية والجعفرية، حيث كانت تبحث، منذ البداية، عن الأصول والتقارب.

وتوقف سموه عند "وجود 200 مليون مُهجر في أنحاء مختلفة من العالم، واغتراب 65 مليون لاجئ عن وطنه، فضلا عن أكثر من 140 مليون نازح داخل دولهم، بما يجعلنا نطلق على العصر الحالي بعصر الرُحل"، لافتا إلى الأسباب الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بالهجرة الجماعية.

وأشار في هذا السياق إلى المسلمين في الولايات المتحدة الأميركية، المقدرين بأكثر من 3.45 مليون مسلم، غالبيتهم من بلاد المشرق، بنسبة 1 % من إجمالي السكان فيها، والذين يهاجرون بحثا عن الاستقرار النفسي والمادي، ولكنهم يفقدون بريقهم، أحيانا، وسط مساعي الإنسياق والاندماج.

وتناولت جلسات المؤتمر استعراض الرؤى العربية والتركية والإيرانية والكردية لأهمية الحوار البناء والجاد، لمواجهة التحديات القائمة، والتأكيد على الهوية الجامعة والمشتركة لأعمدة الأمة الأربعة مع تأكيد التنوع والتعددية في إطار الوحدة، بوصفه مصدر غنى وإثراء للمشترك الإنساني.

 

التعليق