جهاد المنسي

الحكومة أمام امتحان الفساد

تم نشره في الأربعاء 25 تموز / يوليو 2018. 12:05 صباحاً

فرصة على طبق من ذهب جاءت للحكومة لتحقيق إنجاز يرضي الأردنيين وإعلان محاربة الفساد والافساد بكل اصنافه وتفرعاته وذيوله، ورغم ان الفرصة مكلفة ومؤلمة، إلا أن الحكومة أمام استحقاق جدي غير مسبوق، وعليها ان تثبت ان كلامها ليس حبرا على ورق، وأن تحوله لافعال ان وقعت الواقعة.
فما يعرف بـ"قضية الدخان" باتت قضية رأي عام، وبرزت أسئلة لا متناهية تدور في ذهن كل مواطن، فالمواطن يسأل ومعه كل الحق، من أولئك؟، كيف أدخلوا ماكينات التصنيع؟، من تورط معهم في الموضوع؟، هل ستقدر الحكومة على تقديم الجميع للقضاء أم أن هناك رؤوسا كبيرة سيتم لفلفة امرها؟!، هل اولئك واجهة لأشخاص آخرين؟!، هل سيجري محاسبة كل اطراف المعادلة حتى نثبت ان محاربة  الفساد جدية؟.
نعم، الحقيقة الثابتة أن هناك آلات تصنيع دخلت وتراخيص منحت، وناس وزعت، واشخاص تغاضت، فهناك من دخل، وهناك من تغاضى وهناك من سهل، وهناك من ارتشى، وهناك من وزع، وهناك وهناك، وكل أولئك على الحكومة تقديمهم للقضاء مهما كانت اسماؤهم ومهما وصلت مواقعهم، سواء كان المعني مسؤولا كبيرا أو وزيرا فلا احد فوق الدستور وفق ما قاله رئيس الحكومة، واليوم تاتي ساعة اثبات حقيقة ذلك.
في القياس؛ ربما تكون "قضية الدخان" قنبلة تدحرجت في حضن الحكومة بعد ساعات من حصولها على  ثقة مجلس النواب، والرهان ان تستطيع الحكومة التعامل مع تلك القنبلة بشكل محترف، وتثبت قولا وفعلا انها صاحبة ولاية عامة في كل المفاصل ولديها قدرة ومكنة على فتح ملفات الجميع والكشف عن اسماء متورطين دون اعتبار لضغط هذا وتوسط ذاك.
وفي القياس ايضا؛ فان نجاح الحكومة في "نكش" ملفات الفساد - الباب فتح عبر قضية الدخان المزور- سيعيد ثقة المواطن بسلطته التنفيذية، وسيشعر المواطن وقت ذاك ان حكومته لديها القدرة على فرض ولايتها العامة على مفاصل الدولة ولديها الشجاعة لنكش كل الملفات سواء الجديدة منها او القديمة التي عجزت حكومات سابقة عن نكشها.
الأردنيون لا يريدون ان تخرج عليهم الحكومة لاحقا بتقديم موظفين يقبعون في  سلم الوظيفة المتوسطة او المتدني للقضاء باعتبارهم متورطين في ملف الفساد هذا او ذاك، فالأردنيون لديهم قناعة راسخة ان كل ملف فساد كبير خلفه متنفذ، او خلفه كما يحلو للاردنيين وصفه "هامور كبير"، وبالتالي فان الاكتفاء بكشف ملفات فساد صغيرة لن تقنع الناس بجدية محاربة الفساد، ووجود قضية كبرى حاليا كقضية الدخان ستكون بوابة للحكومة لفتح جميع الملفات، وستكون فرصة للراي العام والناس ايضا لمراقبة اداء الحكومة وقياس قدرتها.
الأمر الذي يتوجب التنبه له أن قضية الدخان باتت قضية رأي عام، وعلى الحكومة ان لا تفعل كما كانت حكومات سابقة تفعل بالتوجيه لوقف النشر بالقضية، فالقضية تهم كل الأردنيين ووقف النشر لحيثياتها سيرفع من منسوب علامات سؤال غير متناهية ويزيد نسبة المشككين بالحكومة، كما سيجعل الحكومة تبدو بمظهر من يريد ان "يطبطب" على الموضوع.
شخصيا، انا ضد وقف النشر بأي قضية سواء كانت صغيرة أو كبيرة، فوقف النشر بحد ذاته وسيلة للحد من تدفق الاخبار، والحصول على المعلومة وهو حق للمواطن، وهو يحد من حرية الاعلام والصحافة بتسليط الضوء على كل ما يدور.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »إعجاب بمثل هذه المقالات (" محمد مشهور" شمس الدين)

    الأربعاء 25 تموز / يوليو 2018.
    نعم.. احدى قضايا الفساد انتشرت ، وهناك العديد منها مازال ( تحت الرماد) لمصلحة معينه ، ودعوتي هنا الى مزيد من الشفافيه وتثبيت مفهوم ( لا أحد فوق القانون) بمعنى ( عدم شخصنة الموضوع) ... وشكرا
  • »نكش و طبطبة (محمّد ألسرْحاني)

    الأربعاء 25 تموز / يوليو 2018.
    أتمنى أن "تُنكش" قضية سرقة وليد ألكردي و قضية سرقة ألكهرباء وألماء ألتي طبطبت عليها ألحكومة ألسابقة. أعتقد أن إدخال محولات كهرباء ضخمة بلا جمرك لا تقل فساداً عن ماكينات ألسجائر.
  • »الحصول على المعلومة حق للمواطن (صحفي مهيكل)

    الأربعاء 25 تموز / يوليو 2018.
    اظن كذلك استاذ جهاد ان وقف النشر بأي قضية تجعلنا نبحث في تفاصيل الاخبار المجمدة على مواقع لندن الالكترونية العربية التي تتمتع بنشر اخبارنا بواسطة مصادرها في العاصمة.
  • »الحكومه أمام امتحان الفساد ؟؟؟ (يوسف صافي)

    الأربعاء 25 تموز / يوليو 2018.
    بداية الحكومه أمام العديد من الإمتحانات وفق بيانها والمحصلّة الهائيه لمجموع النجاحات والإخفاقات ؟؟ وبهذا نتفادى الكمائن والمصائد كما نعطي الحكومه مدى جدارتها وفق برنامجها المعلن (الكمال لله) ناهيك ان مثل ذلك يؤسس الى المسأله بعيدا عن التعميم كما يخرجنا من مربع ومغنّاة كل حكومه قادمه تحمّل سابقتها (شمّاعة الإخفاق) وهكذا دواليك حيث يتم تدوير الإخفاقات دون التركيز على إيجاد حلول جذريه ؟؟؟ والأهم الإبتعاد عن الشخصنه ؟؟؟ وترسيخ دولة المؤسسات حيث الكل شركاء في البناء والمسؤليه كل وحجم الصلاحيه التي يطالها القرار تخطيطا وتنفيذا ومراقبه ومتابعه من اسفل الهرم حتى اعلاه وفق الهيكل الوظيفي ؟؟؟ وكما قال المثل "معظم النار من مستصغر الشرر" ؟؟؟وإضافه لما ذيلّت به مقالك استاذ جهاد ونسأل الله عون الحكومه ويكون لها من اسمك نصيب للحد من هذه الظاهره المقلقه والمؤرقه للجميع وذلك من خلال النشر والتشهيرو بتلك الفئه وشرور افعالها وطرق تغلغلها بين حنايا مجتمعنا حتى تكون عبره لمن أعتبر ؟؟؟؟؟""ولكم في الحياة قصاص يا اولي الألباب لعلكم تتقون"