سائد كراجة

قانون تصفية فلسطين

تم نشره في الأربعاء 25 تموز / يوليو 2018. 12:04 صباحاً

سندا للقانون الجديد الذي أقره الكنيست الخميس الماضي، يستطيع نتنياهو أن يبني مستوطنة في باحة الأقصى أو في الحديقة الخلفية "لمقاطعة" مقر الرئيس الفلسطيني؛ فقد نص القانون على اعتبار "تنمية الاستيطان اليهودي" من القيم الوطنية، وستعمل (إسرائيل) على تشجيعه ودعم تأسيسه، والملاحظ أن نص القانون مطلق ولم يحدد حيزاً أو حدوداً لذلك الاستيطان.
القانون نص أيضا على أن " محافظات إسرائيل كافة"  في وطن قومي لليهود، وأن لا شعب في تلك الأرض سوى الشعب اليهودي، حيث حصر حق تقرير المصير بالشعب اليهودي، كما أعلن القدس عاصمة موحدة لإسرائيل مسقطاً أي احتمال لاعتبار القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، الأهم والأخطر أن إسرائيل جاهرت بحقيقتها حين نص القانون بعبارات غامضة ملتوية على أن قومية الدولة هي أولوية على الديمقراطية، ووجه القانون المِحكمة العليا الإسرائيلية لتقديم اعتبار متطلبات القومية اليهودية للدولة على أي اعتبارات ديمقراطية، الأمر الذي يشكل تأسيسا لحق طرد أي شخص أو مجموعة أشخاص كانت تحت حجة نقاء الدولة وقوميتها، وهذا خطاب يعيدنا إلى أيام النازية والاعتقاد بنقاء العرق الإجتماعي أو الديني، الملفت أيضا ان إسم هذا القانون هو "القانون الأساسي" وهذا لفظ تطلقه الدول على دستورها أو ما هو في حكمه رغم أن هذه "الدولة القومية" ما تزال تعيش دون دستور مكتوب ولا حدود جغرافية معينة لها وهو ما كان يؤشر على أن هذا الكيان هو مشروع جغرافي وسياسي، وأعتقد أننا بهذا القانون نملك الآن دليلا مكتوبا على ذلك.
نتنياهو يسابق الزمن لتحقيق مكاسب أكثر للصهيونية العالمية في ظل إدارة ترامب وغياب أوروبا، فقد أنجز ترامب للصهيونية الكثير، فبعد نقل السفارة الأميركية للقدس، يمرر الكنيست هذا القانون الذي اعتبره نتنياهو" لحظة حاسمة" وهي بأهمية نقل السفارة للقدس بل انها أهم . ترامب اليوم يعد من الآباء الجدد للصهيونية إن لم يكن أهم من الآباء الأوائل وأكثرهم إنجازا للصهيونية.
من ناحية القانون الدولي فقط أسقط القانون الإسرائيلي الجديد كل قرارات الأمم المتحدة التي أكدت على أن أرض فلسطين وأقلها أرض فلسطين العام 1967 هي أرض محتلة، وأنه لا يجوز للمحتل الإسرائيلي تغيير معالمها الجغرافية والسكانية، وأيضاً فإن هذا القانون يتناقض وقرارات الشرعية الدولية التي أكدت على حق الشعب الفلسطيني بتقرير المصير.
فلسطينياً؛ فإن هذا القانون يلغي من وجهة نظر إسرائيلية حق العودة للفلسطينيين قبل أي مفاوضات، وهو أيضاً يطيح بحل الدولتين نهائياً، ويلغي احتمال انسحاب إسرائيل لحدود 1967، كما يؤسس للتعامل مع الفلسطينيين باعتبارهم حمولة زائدة يجب "تصديرها" بعيداً عن "دولة إسرائيل"، والكلام اليوم يتجه إلى غزة كوجهة لهذا "التصدير"، ويمكن أن تتغير هذه الوجهة في أي لحظة لأي مكان آخر، ومع أن السلطة تحركت نحو هيئة الأمم المتحدة والمحكمة الدولية، فقد يكون التلويح بحل السلطة الفلسطينية نفسها وإسقاط شرعية التعامل مع العدو الصهيوني ووضع إسرائيل مقابل الشعب الفلسطيني هو الحل.
أردنياً؛ هذا القانون تحول أساسي في علاقات إسرائيل مع الأردن، وهو تهديد مباشر لأمن الأردن واستقراره السياسي، وان على الأردن والسلطة الفلسطينية تنسيق تحرك فاعل عربياً ودولياً ضد هذا القانون وآثاره السياسية المدمرة، وعلى الأردن خاصة ان يتصرف بعد هذا القانون باعتبار أن على حدوده الغربية عدوا صفى القضية الفلسطينية وأسقط معادلة وادي عربة، وانه عدو على استعداد للتضحية بالأردن في سبيل تحقيق أهدافه. لا نقول أن الأردن دولة وشعبا سيخضع لهذا التوجه ولكن عليه أن يستعد سياسيا واقتصاديا وعسكريا لمواجهة مد هذه الدولة القومية العنصرية الغاشمة.
عربياً وفي ظل الظروف العربية الراهنة لا أتوقع من الدول العربية أكثر من الشجب والإدانة، يذكر الآن للتاريخ أن قرار مؤتمر الرباط برفع الحماية الأردنية القانونية عن أراضي الضفة الغربية أدى إلى اعتبار الضفة الغربية أرضا متنازعا عليها فنزع بذلك الحماية الدولية عنها، فهل تتحرك الجامعة العربية وبمباركة فلسطينية للإعلان عن إلغاء قرار مؤتمر الرباط وإعلان الضفة الغربية من الناحية القانونية أرضا تحت الحماية القانونية الأردنية، أدرك أن هذا ضرب من الخيال ولكن لا يفل الحديد إلا الحديد.

التعليق