محمد أبو رمان

الرئيس و"عقدة الشعبية"!

تم نشره في الخميس 26 تموز / يوليو 2018. 12:10 صباحاً

تجادل نخب سياسية بأنّ أكبر تحدّ يواجه مسار حكومة د. عمر الرزاز هي الشعبية التي يحظى بها الرئيس نفسه، والتي قد تدفع به إمّا إلى الصدام مع مؤسسات في الدولة أو تجنّب اتخاذ القرارات المهمة، بخاصة في الجانب الاقتصادي، خشية على شعبيته.
وترى الأوساط ذاتها أنّ المعركة الحقيقية الأولى للرجل وحكومته ستكون قريبا في الدورة الاستثنائية القادمة التي سيتم خلالها مناقشة مشروع قانون ضريبة الدخل المعدّل، وهو المشروع الذي أطاح – عملياً- بحكومة هاني الملقي. وأيّا كانت التعديلات التي سيدخلها "فريق الرزاز" على المشروع فلن تكون قريبة من سقف توقعات الشارع، وبالتالي سيصطدم بالقوى الشعبية التقليدية والصاعدة، وربما يؤدي ذلك إلى عودة حراك الشارع!
لا يمكن تجاهل وجاهة هذه "العقدة" ولا التقليل من أهمية امتحان مشروع قانون الضريبة الوشيك، بخاصة أنّ الوقت يداهم الحكومة ويسرّع من وتيرة الأحداث، ويحجّم من الوقت المتبقي والمتاح لإجراء حوار وطني معمق حول المشروع المطلوب، ومحاولة الوصول إلى "معادلة" توازن بين تصوّرات صندوق النقد الدولي (المهمة للاستمرار في برنامج الإصلاح المالي) من جهة والأطراف المحلية من جهة أخرى!
مع ذلك فمن المهم، هنا، أن نستدرك بأبعاد أخرى للقصة يمكن للنقاش السابق أن يقفز عنها أو يتجاهلها؛ وأبرز هذه الأبعاد عدم التمييز بين المصداقية والشعبية من جهة والشعبوية من جهةٍ أخرى، ومن أغرب الأمور في الأردن أن يتكرر على لسان مسؤولين وحتى رؤساء وزراء في الأردن كلمة أنّ فلان يبحث عن الشعبية، أو أن يقول: أنا لا أبحث عن الشعبية، وكأنّها تهمة أو شتيمة، بينما العكس هو الصحيح تماماً، بمعنى أنّ مشكلة الحكومات في الأعوام الماضية هي انهيار الشعبية والمصداقية وولادة "حفرة الانهدام" بينهم وبين الشارع!
الآية معكوسة تماماً، يا سادة، كيف يمكن لحكومات أن تمرر قرارات مهمة وكبرى تؤثر على حياة الناس، وهي لا تمتلك قاعدة شعبية، ولا تخاطب الشارع، ولا تشتبك معه! كانت هذه مشكلة السياسات الأردنية في الأعوام الماضية، وبالتالي هي ليست نقطة تسجّل ضد الرجل وحكومته، بل لصالحه، ومن الضروري أن يكون التوجّه للحفاظ على القاعدة الاجتماعية وعلى قدر من الشعبية وليس التشاطر والبراعة في استعداء الشارع كما فعل غيره، وكأنّ المواطنين أعداء ومصداقية الحكومة تهمة!
البعد الثاني أنّ المشكلة لم تكن تماماً في مضمون المشروع المعدّل، فهنالك نقاط مهمة وإيجابية كثيرة فيه، لكنّها في افتقاد الحكومة السابقة للشعبية والشرعية والمصداقية، وبالتالي خسارتها الشارع قبل أن تطرح الموضوع أصلاً، وهذا يعزّز النقطة السابقة، ويمكن أن نضيف على ذلك أنّ المشكلة الكبرى كانت في سياسات طرح الموضوع والتحضير له والحوار المطلوب لإنجازه، فجاء المشروع وكأنّه كائن فضائي مفروض على الحكومة نفسها، لذلك، فإدارة سياسة طرح المشروع والحوار حوله شرط مهم في نجاح أو فشل الحكومة الراهنة.
البعد الثالث أنّ مشروع قانون ضريبة الدخل مهم في النقاش، لكن هنالك أبعادا أخرى مرتبطة بعلاقة المواطن بالدولة، فالاحتجاج الشعبي كان على المعادلة الظالمة بين مستوى الخدمات من جهة والقانون الجديد من جهة، وإذا كان هنالك انفتاح سياسي وتصوّرات لتحسين الخدمات وماكينة إعلامية ذكية تعمل مع الرئيس وحكومته فإنّ الحكومة ستعبر الامتحان الحقيقي الأول بأقل الأضرار.
الطريف في الأمر أنّ خصوم الرئيس، من النخب السياسية المحافظة والراديكالية، ينتظرون وقوعه في "فخ القانون"، ولا يدركون خطورة مثل هذه الأزمة ليس على الحكومة بل على الدولة بأسرها!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مشكله (أبو مجدي الطعامنه)

    الخميس 26 تموز / يوليو 2018.
    المشكل في هذا يتموضع في إعتقاد البعض بأنهم يمكن أن يقايضوا ولاءآتهم للمسؤول إيجاباً أو سلباً بالمقدار الذي يتحصلون عليه من فوائد مادية بحته من ذلك المسؤول ! سيكون مرغوبا به لو خلصهم من كل الضرائب مثلاً ! ولا ينظرون بعدئذ في العقابيل البعدية التي سوف تصيب إقتصاد ميزانية وطنهم . مشكلة الموالاة والا موالاة عندنا فيها الكثير من العوار للأسف الشديد .
  • »الاستفادة من الشعبية (نادر)

    الخميس 26 تموز / يوليو 2018.
    انا لا اعتقد ان قانون الضريبة اولوية في الوقت الحالي، واعتقد ان رئيس الوزراء من الذكاء بحيث يتعامل مع الامور حسب اهميتها، ومن اهم هذه الامور هي تنظيف القاعدة قبل البناء واعني بالتنظيف القضاء على الفساد. تخيل اخي الكريم ان قضية فساد واحدة اتت بما كان متوقع ان يأتي به قانون الضريبة لسنة كاملة. ولو تمت متابعة قضايا الفساد الاخرى بالطريقة الانتحارية كما اعرب دولته فستكون لدى الحكومة الحجة على الجميع في اي قرارات تتخذ.
    السؤال المطروح هنا هو لأي مدى ستصمد هذه الحكومة امام قوى الشد العكسي ومتى حنكة الرئيس في التعامل مع هذه القوى. التجربة التركية اثبتت نجاح الحكومات المدنية في التعامل مع فساد حكومات العسكر، فهل تنجح تجربة الحكومات الوطنية في الاردن في التعامل مع فساد النخب المدنية ونصبح مثالا جديدا يحتذى به. انا متفائل جدا .
  • »لا نسعي للشعبوية هو قول شعبوي (بسمة الهندي)

    الخميس 26 تموز / يوليو 2018.
    معك حق أستاذ محمد. سأتوقف عند تهمة "الشعبوية"، بالنسبة لي الشعبوية تعني تسطيح المسائل والعبث بالحقائق والتلاعب بالعواطف لأغراض سياسية (أكانت انتخابات أو قرارات سياسية رسمية).
    هذا تماما ما كانت تفعله الحكومات السابقة؛ الدينار في خطر، يمكن ما نقدر ندفع الرواتب آخر الشهر، الفرصة الأخيرة، ما عاد حدا يعطينا فلوس، سنسلمكم البلاد أفضل مما استلمناها، اللاجئون يستنزفون ربع الميزانية الخ - تخيل أن الملقي قال أن ضريبة المبيعات ضريبة عادلة.
    قول الحكومات السابقة أنها لا تسعى للشعبوية هو قول شعبوي.
    الرزاز لا يسطح المسائل بل يقول كلام عميق (سواء اتفقت معه أو اختلفت) ولا يعبث بالحقائق بل يصر على الشفافية ولا يلعب بعواطف الناس بتخويفهم. أداء الرزاز إلى الآن مقنع وواعد وميداني - الله يقويه !
  • »الرئيس وعقدة الشعبية (هـدهـد منظم *اربــد*)

    الخميس 26 تموز / يوليو 2018.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق اقوله لكم معادلة المقارنة الشعبية ما بين حكومتي الرزاز والملقي التي اوردها المقال اعلاه غير منصفة وبعيدة كل البعد عن واقع حال ما جرى ويجري وسيجري في المشهد الاردني للاسباب التالية اولا الحراك الشعبي القى بالملقي خارج المشهد السياسي نتيجة لفشله في ادارة العديد من الملفات والقضايا وعلى راسها قانون ضريبة الدخل والاهم من كل ذلك فشله في ادارة ومتابعة قضية التهرب الضريبي الخاصة بقضية الدخان حيث قدرتها حكومته ب 155 مليون دينار وبالتالي فان هذا المبلغ وغيره لو تم التعامل معه بصدق ومصداقية ونزاهة لصوب مسار حكومة الملقي وابعدها عن جيب المواطن ثانيا الحراك الشعبي هو الذي وضع الرزاز على سدة الحكم في الدوار الرابع محملا بارثه الشعبي السابق لكونه كان وما زال وسيبقى قريبا من نبض الشارع على كافة المستويات الشعبية والاقتصادية والاجتماعية والصحية والسياسية والتربوية والشبابية والنسائية ورياض الاطفال وبالتالي فان رصيده الشعبي من جميع ما ذكر كان سببا اساسيا في اختياره وفي نجاحه باذن الله ورعايته لاحقا ثانيا قانون الضريبة الذي اسقط الملقي واتى بالرزاز ظروف اقراره من قبل الملقي كانت فاشلة بامتياز لعدة اسباب لسنا بصددها حاليا في حين بان ظروف الاعداد لقانون الضريبة القادم من قبل الرزاز تم ويتم الاعداد والتهيئة الى نجاح اقراره بامتياز طبعا هذا لعدة اسباب لن اذكرها حاليا ولكنني استطيع ان اذكر لكم بعضا منها اولا نجاح حكومته في ادارة ملف قضايا الدخان التي ستجلب لخزينة الدولة الكثير من الاموال المنهوبة وبالفعل لقد ابتدءات محكمة امن الدولة بالامس بالحجز التحفظي على كافة امواك المتورطين بالقضية خلاصة القول النجاح والصدق والمصداقية والامانة والنزاهة والاخلاص في العمل جميها تؤدي الى الشعبية وعكس ذلك تماما يؤدي الى الفشل السريع وكشف النقاب واسقط الاقنعة عن الذين يتاجرون بالبلاد والعباد وشكرا والله ولي التوفيك