موفق ملكاوي

ما الذي يحدث بالضبط؟!

تم نشره في الخميس 26 تموز / يوليو 2018. 11:05 مـساءً

فجأة، يتم تسريب فيديوهات فضائحية يتداولها الناس عبر التطبيقات الرقمية العديدة، ويربطها مسربوها بقضية مصنع الدخان وشخصيات مرتبطة بالقضية التي تشغل الرأي العام المحلي منذ أكثر من أسبوع. يتبعها أخبار تتوالى على تطبيقات التراسل عن شخصيات ومتورطين مفترضين في قضايا معروفة وأخرى مجهولة، ويدخل الجميع في جدل عقيم، بين مصدق ومكذب.
لا أحد يعرف تماما من يقف وراء التسريب. كثيرون يربطون بينها وبين ما أسموه "انتقام المتهم الرئيس في القضية"، وهو أمر غير ثابت، ولا أحد يستطيع الجزم بالحقيقة.
بعيدا عن الأقاويل السارية اليوم، فالواضح أن تسريب الفيديوهات والأخبار في هذا الوقت بالذات مريب جدا، ولا يبشر بخير، بل يشير إلى أن الساحة المحلية من الممكن أن تشهد تصعيدا خطيرا في المستقبل القريب.
يتفق مواطنون وإعلاميون وخبراء، على أن هناك تشويشا مقصودا على عمل حكومة الدكتور عمر الرزاز، وإن بعض جهات أو شخصيات نافذة تحاول وضع عراقيل وأحابيل ومطبات أمام عملها. ويدللون على ذلك بالجدل الواسع والاتهامات ضد الحكومة التي رافقت عدم تحويل قضية مصنع الدخان إلى محكمة أمن الدولة، وأيضا، تصاعد الجدل والاتهامات بعد تحويلها.
القبول الشعبي الواسع الذي قوبلت به حكومة الرزاز، يبدو أنه كان بمثابة وبال عليها؛ إذ رأى فيه بعضهم خطرا يتهدد نفوذه، خصوصا في تأكيدات الحكومة بأنه لا حصانة لفاسد، وتأكيد الرزاز أنه "فدائي ضد الفساد".
محاربة الفساد في بلد لم يحاول أحد جادا أن يسلك فيه هذا الطريق، لن يكون بمثابة نزهة سفاري، بل هي مهمة خطرة، ينبغي التحضر لها بكامل الأسلحة والخطط والدعم، فالملفات جميعها تفضي إلى بعضها بعضا، فإذا ما فتحت ملفا فليس من السهل أن تتعامل معه وحده؛ إذ لا بد أن يقود إلى آخر وثالث ورابع، تماما كالسلسلة.
هذا الفهم تعيه الحكومة تماما، ولكن الأهم هو أن الفاسدين يعونه أيضا، وليس من المستبعد أن تتشكل جبهة مضادة من المتضررين الذين من الممكن أن يلجؤوا إلى أساليب وطرق تفتح الباب لإغراق البلد في الفوضى والانقسام.
المتضررون، كذلك، موجودون في الإعلام والسوشال ميديا، ونستطيع أن نرى الهجمة التي يشنونها، بشكل يومي تقريبا، على الحكومة مجتمعة أو على أفراد منها، وكيف يتم تضخيم أخطاء صغيرة، أو إطلاق تعميمات للانتقاص من جدية الحكومة وجهدها، ويكفي أن نراقب كيف تعاملت بعض الجهات الإعلامية والناشطين مع قائمة المتهمين بقضية مصنع الدخان، وكيفية تضخيم هفوات اقترفتها الحكومة في القائمة.
بالعودة إلى الفيديوهات والأخبار المسربة، فهي تبدو كما لو أنها "قنابل صوت" لتشتيت عمل الحكومة، وأيضا، في قراءة أخرى، تبدو كأنها رسائل لـ"جهات غير معلومة" يؤكد فيها مرسلوها أنهم يحتفظون بـ"أوراق قوية" في أيديهم، وأنهم إن سقطوا فلن يكونوا وحيدين في سقوطهم.
بكل الأحوال، إن كانت الحكومة جادة في محاربة الفساد، فيجب أن لا ترهبها مثل هذه الأساليب، وعليها أن تكون قوية بما فيه الكفاية لفتح جميع الملفات العالقة التي لم يجرؤ أحد من قبل على الاقتراب منها، وتفكيك "سلطة الفاسدين"، وإلا فإن أي جهد لا يصب في هذا الهدف سيكون بمثابة "حراثة بحر"، وتعزيز لسلطة الفاسدين، وإحكام لقبضتهم على مقدرات البلد.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »إعجاب بمثل هذه المقالات (" محمد مشهور" شمس الدين)

    الجمعة 27 تموز / يوليو 2018.
    نعم وشكرا جزيلا... ولم استطع اضافة تعليق سوى تأييد مطلق لما اوردته ، فهي فعلا" حرب مصالح" و "تشويش متعمد" اما حركة "إصلاح جاده" ...
  • »ما ألذي يحدث بالضبط؟! (يوسف صافي)

    الجمعة 27 تموز / يوليو 2018.
    جميل ماذيلت به مقالك استاذ ملكاوي لتحديد اسلوب محاربة الفساد للحكومه وكأن الحكومه طرف والفساد يقابلها في حلبة وهذا ما استدركه دولة السيد الرزاز من خلال مطالبة الجميع "المشاركه لا المشاهده " في تحقيق مثل ذلك حتى لاتبقى الحكايه مغنّاة يتستر بها البعض ولوجا لمصالحه والأنكى لمن يعمل لمصالح من أراد الفشل لهذا الوطن ؟؟؟ واّذا ماتكاتفت الحكومه والمجتمع بكل آطيافه ومابينهما من مرآة عاكسه (الإعلام وشخوصه) خيوط شعاعها ومداد اقلامها الخبر الصادق وتحليلات كتّابها بأبعادها الثلاثيه كحاجز صد في وجه من يغاير الحقيقه اعلاميا وبكافة الأدوات المتاحه ؟؟أعتقد ان ذلك يؤسس لمحاربة الفساد ويحد من مواكره ويضعف أدواته ؟؟؟وهذه من سنن الحياة "الصالح والطالح والأمين والفاسد" ؟؟؟؟وصدق خالق الكون وهو الأدرى بخلقه "أنزل من السماء ماء فسالت اوديه بقدرها فأحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقودون عليه في النارإبتغاء حليه أومتاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأمّا الزبد فيذهب جفاء وأمّا ماينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال" صدق الله العظيم
  • »اغتنام اللحظه (المهاجر)

    الخميس 26 تموز / يوليو 2018.
    الفساد يمتد من جيل الى جيل , ومن عهد حمكومه الى أخرى , يزداد قوة وتوغلا ومنهجية , وعليه فأن محاربته ليست بالأمر السهل , لكنه غير مستحيل لكنه يبقى مشروطا بأرادة الحكومه كما ذكر المفال .