مجرد كلام عند من لا يدركون معنى الكلام

تم نشره في الجمعة 27 تموز / يوليو 2018. 12:09 صباحاً

لعلّ الكراهية هي مصدر التعصب والعنف وكثير من أفعال الشر الأخرى. ولهذا فهي تقع خارج نطاق مبادئ حقوق الإنسان. أي أنه يمتنع على أصحابها التمتع بحرية التعبير المنصوص عليها في تلك المبادئ لما لها من تداعيات شريرة وكارثية.
يطالبنا بعض المفكرين بنفي الكراهية بأشكالها جميعاً من أنفسنا، وإلا فلتكن -على الأكثر- عذراء أو أفلاطونية؛ أي حسب ما قال السيد المسيح: "أحبوا أعداءكم وباركوا لاعنيكم". وحسب بوذا فإنه "لا يمكن القضاء على الكراهية بالكراهية"، كما هو الحال في الحروب الدينية والقومية والأهلية.
يوجد سبيل واحد للقضاء على الكراهية وهو سبيل المحبة والعدل والمساواة، فالإنسان كما يقول آخر: لم يولد وهو يكره أحداً لأصله، أو لدينه، أو لمذهبه، أو لعرقه، أو لشكله.. لقد تعلمنا كل ذلك في الأسرة والمدرسة والمجتمع في أثناء الصراع على الموارد للبقاء.. وصار يجب علينا الآن عكسه لنبقى. وكما يبدو يغرد بعض الجماعات وبخاصة الليكود والمستوطنين خارج السرب، فهم أشد الناس في العالم إصراراً على إنتاج الكراهية. وهي كراهية مزدوجة أو مضاعفة: دينية وعنصرية تولد كراهية مقابلة بالمقدار نفسه عند الفلسطينيين على الرّغم منهم.
لو كان في رؤوس هذه الجماعة عقل إنساني للطموا على وجوههم طيلة حياتهم تكفيراً عن كراهيتهم للشعب الفلسطيني البريء من اضطهاد العالم لهم. تلك الكراهية المتجسدة بالاغتصاب والاستيطان والاضطهاد اليومي له.
لا يدرك هؤلاء الصهيونازيون بعد أن كراهيتهم، وإن كانت تفتك بالشعب الفلسطيني، فإنها في النهاية ستفتك بهم بكراهية مقابلة.
إن الكراهية تفرق وتباعد، وكلما استولت على أصحابها، وازدادت حدتها وشدتها باعدت بين أطرافها وأفرزت رد فعل مضادا لها في الاتجاه ومساويا لها في المقدار أو الشدة.
هذه العقلية المفرطة في الكراهية التوراتية والصهيونازية والإسرائيلية هي التي تسود إسرائيل الآن، وبالتالي تسود إسرائيل الكبرى (أميركا) وتتلخص في إنكار أي حق للشعب الفلسطيني في وطنه فلسطين، وأنه مجرد مجموعة من الوافدين العرب الذين دخلوا إسرائيل ليعملوا عند اليهود ثم رفضوا العودة إلى ديارهم في بلاد العرب الواسعة.
ولما كان الأمر كذلك، فيجب على العرب والمسلمين والفلسطينيين أن يركزوا على الهوية الفلسطينية في فلسطين، وألا يصفوهم بغيرها، لأن هذه الهوية موجودة في التوراة نفسها، وهي سابقة في الوجود لإسرائيل ويهوذا القديمتين، بالفلسطينيين والكنعانيين الذين ظلوا شوكة في حلق إسرائيل ويهوذا حتى بادتا. وهم الآن الشوكة في حلق إسرائيل ويهوذا الجديدتين اللتين ستبيدان لا محالة.
يجب أن يقال: فلسطينيو 1948، وفلسطينيو 1967، وفلسطينيو الشتات، وبخاصة بعدما تحولت القضية من عربية سنوات 1936 و1948 و1967 إلى فلسطينية. لا يعني هذا طبعاً ولا يوجب فعلاً تخلي العرب والمسلمين عن دعم الشعب الفلسطيني في كفاحه في وطنه لاسترداده، فكثير منهم أكثر فلسطينية في موقفه من إسرائيل من بعض الفلسطينيين. ولكنه بالصيغة التي ذكرت يجعل من هذا الموقف أفضل وأكثر فعالية، كما أنه يربك رواية إسرائيل عن "العرب" الوافدين.
يسعى استراتيجيو الصهيونية وإسرائيل إلى إبقاء الصراع إسرائيلياً عربياً أو إلى جعله إسرائيلياً إسلامياً، لاستدرار عطف الرأي العام العالمي مدعية بأنها دويلة تناطح هذا العالم العربي أو الإسلامي الإرهابي الكبير الذي يريد إلقاء اليهود في البحر.

التعليق