محمد سويدان

حجر وبعده حجارة.. ونحن نتفرج؟

تم نشره في السبت 28 تموز / يوليو 2018. 12:06 صباحاً

باستثناء الإدانتين الأردنية والفلسطينية، لسقوط حجر من حائط البراق، الواقع في الجدار الغربي للمسجد الأقصى المبارك، نتيجة لحفريات الاحتلال المستمرة بمحيط وأسفل المسجد الأقصى، لم نسمع إدانة أو احتجاجا على ما حدث، مع أنه أمر كبير، وبالغ الخطورة، لاسيما أنه يأتي بعد انهيارات كثيرة وقعت في المسجد وجدرانه جراء هذه الحفريات المستمرة منذ سنوات.
غياب الإدانة والرفض والاحتجاج والفعل الرافض لسياسات واعتداءات الاحتلال على المستويين العربي والعالمي، سمح لهذا الاحتلال الغاشم بالتمادي في خطواته الاستيطانية والتهويدية للمسجد الأقصى وللمقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس، كما جعله (غياب الفعل المضاد لعدوان الاحتلال) في الآونة الأخيرة يكثف من عدوانه وممارساته التهويدية والاستيطانية لتصل إلى إقرار قانون القومية اليهودية الذي يلغي حقوق الشعب الفلسطيني ويتناقض تماما مع منظومة التشريعات والقرارات الدولية.
يوصف قانون القومية اليهودية، بأنه الأخطر على القضية الفلسطينية منذ احتلال فلسطين في العام 1948.. وهذا القانون لم يكن ليصدر لولا الدعم الأميركي غير المسبوق لهذا الاحتلال، ولولا الضعف العربي وكذلك الضعف الدولي، وخصوصا الدول التي تؤيد وتعترف بالحق الفلسطيني على أرضه.
الحجر الذي سقط من حائط البراق في المسجد الأقصى، يثبت أن حفريات الاحتلال الإسرائيلي بمحيط وتحت المسجد المبارك، متواصلة، ولقد وصلت لمرحلة خطيرة، تهدد المسجد وأساساته وبقاءه.. الحجر الذي سقط دق ناقوس الخطر، ولكن لم يكن هناك من يسمع سوى القلة التي تقف دائما بوجه المخططات الإسرائيلية.
عدم سماع الاحتلال جوابا على خطواته لتدمير المسجد الأقصى، عربيا ودوليا، ليس جديدا، فهناك الكثير من الخطوات الخطيرة التي تمس بصلب الحقوق الفلسطينية وتتعارض حتى مع ما وقع عليه الاحتلال في "اتفاقية أوسلو" ولم ترتفع الأصوات، سوى أصوات القلة، فيما ترك الشعب الفلسطيني وحده يواجه هذه الخطوات والاعتداءات، وهو لا يملك الكثير من الأسلحة، سوى إرادته وحقه الذي من أجله يضحي منذ عشرات السنوات، وما يزال يقدم التضحية فداء لوطنه.
لذلك، فإن الاحتلال يجد بهذه المرحلة فرصة كبيرة لتنفيذ مخططاته، ما يوجب مواجهته بطريقة مختلفة، فلم يكف موقف السلطة الفلسطينية من وقف المفاوضات واعتبار الإدارة الأميركية طرفا غير محايد، ومقاطعتها.
يبدو أن الوقت قد حان لاستخدام وسائل مواجهة أكثر قوة وتأثيرا حتى يجد الاحتلال نفسه في معركة دائمة ومتواصلة لا تتيح له الاستفادة من هذه المرحلة الصعبة على الفلسطينيين لفرض قراراته وخططه وتوجهاته التي هدفها الأول والأخير تصفية القضية الفلسطينية.

التعليق