محمد أبو رمان

البلد فيها حكومة!

تم نشره في السبت 28 تموز / يوليو 2018. 11:10 مـساءً

بعد أيام قليلة، ستبلغ حكومة د. عمر الرزاز شهرين من عمرها، وبالرغم من أنّ هذه المدّة القصيرة ليست كافية للحكم على أداء الرئيس والفريق الوزاري، وبالرغم كذلك من أنّ المحطات الصعبة والمعقّدة لم تأتِ بعد، وإن كانت قريبة ووشيكة؛ مع كل ذلك فإنّ علامة أداء الحكومة -بعد مرحلة التشكيل- يمكن القول إنّها عالية نسبياً مقارنةً بحكومات سابقة.
على ماذا بنينا هذه النتيجة الأوّلية؟ على مؤشرات متعددة، في مقدمتها إدارة الحكومة للعديد من الأزمات والملفات بصورة جيدة، في مقدمتها أزمة الجنوب السوري وانعكاساتها على الأمن الوطني الأردني، فكان هنالك عمل ديبلوماسي متميّز (لوزير الخارجية) ومطبخ إعلامي جيد، وحضور غير مألوف للحكومة ورئيسها في الأزمة، في مشهد كاد ينساه المواطنون الأردنيون مع الحكومات السابقة.
في ملف الدخان كثّفت الحكومة خطواتها واتخذت قرارات جيّدة، لم تتأخر ولم تتباطأ، نسبياً، وأعطى رئيس الوزراء إشارات ورسائل سياسية واضحة في مواجهة الفساد، وتابعت الحكومة التطورات والأحداث وشكّلت خلية عمل لإدارة الأزمة والتعامل معها.
الحكومة الميدانية المتفاعلة مع المواطنين كانت جزءاً من تغير "الصورة الإعلامية" عن الحكومة، سواء في زيارة رئيس الوزراء للحدود الشمالية، أو محافظة معان، أو وقوفه على الطريق الصحراوي، أو حتى التفاعل المستمر لدى الوزراء مع وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، ما شكّل نقلة نوعية في عمل الحكومة، ومستوى الاهتمام بالرسالة السياسية والإعلامية لديها.
خلال الشهرين الماضيين شعر المواطنون بوجود الحكومة، وهذا بيت القصيد، أصبحت مرئية ومتفاعلة ولها حضور وصوت مباشر في الأزمات المتتالية، والأهم من ذلك أنّ أحدا لم يشعر بأنّ هنالك تنافساً وصداماً داخل الفريق الحكومي، أو صراعاً مع مؤسسات الدولة الأخرى، بل على العكس من ذلك حدث تعاون وتنسيق وتكامل في الأدوار، وتدرّجت الحكومة في الخروج من الإطار "التكنوقراطي" إلى السياق السياسي الوطني، بصورة ناعمة وهادئة من دون ضجيج ولا صدامات ترهق الحكومة ومؤسسات الدولة جميعاً.
فكّروا قليلاً في الفرق بين وجود حكومة قوية وفاعلة ومؤسسات دولة مساندة لها وعكس ذلك من خلال فقط قصة الدخان، ونحن نسمع يومياً عن حملات مداهمة وإلقاء القبض على مشتبه بهم، وشبكة علاقات محل تساؤلات (بانتظار بالطبع كلمة القضاء، لكن نتحدث هنا عن الأبعاد المالية والسياسية للقصة)، وحديث عن عشرات الملايين، أين كانت الحكومات عن هذه الشبكات والعلاقات والمصالح!
صحيح أن اكتشاف قصة الدخان بدأ مع حكومة الملقي، لكن لماذا غابت المعلومات والشفافية وتفاصيل القصة عن الرأي العام، حتى تمّ فتحها مؤخراً في مجلس النواب، قبل أن تتولى الحكومة المبادرة فيها؟!
حكم القانون وتعزيز قيم المواطنة والمساءلة ومكافحة الفساد، والشفافية الإعلامية والسياسية، كل ذلك يتطلب حكومة قوية وفاعلة سياسياً، لها عضد وإسناد من مؤسسات الدولة. هذه "المعادلة الذهبية" للنجاح، هي وصفة التطوير التي يمكن الحديث عنها.
الأهم والأهم والأهم أن تستمر وأن تتمأسس هذه المعادلة وتتحول إلى نموذج جديد في العمل الحكومي، في مواجهة ملفات مقبلة أكثر تعقيداً وخطورة، مثلما هي الحال مع استحقاق تعديل قانون ضريبة الدخل، الذي أطاح بحكومة الملقي، وسيكون بالضرورة على جدول الدورة الاستثنائية المنتظرة، غداة الدورة العادية لمجلس الأمة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »إعجاب بمثل هذه المقالات (" محمد مشهور" شمس الدين)

    الأحد 29 تموز / يوليو 2018.
    نعم.. ومن الضروري تعزيز مبدأ " المواطن الصالح" الذي يعرف دوره تماما في " صلاح المجتمع " و " تنقيته من الفاسدين " ، وهذا يتطلب جرأة وإنتباه بعيدا عن " شخصنة القضيه".. فالهدف "مستقبل الاردن"... وشكرا