محمد أبو رمان

هل تورّط الرئيس؟!

تم نشره في الاثنين 30 تموز / يوليو 2018. 12:09 صباحاً

قضية واحدة مثل الدخان أدت إلى عشرات المشتبه بهم، وخلقت "إشاعات" في البلاد عن أسماء لمتنفذين وشخصيات قوية قد تقع أقدامها في القضية، بصورةٍ أو بأخرى. هي أمور لا يوجد ما يؤكّدها إلى الآن، لكنّها تضعنا أمام مشكلة حقيقية قد لا يكون رئيس الوزراء، د.عمر الرزاز، الذي وعد بالإصلاح وتغيير المسار أدرك أبعاد مهمّته التاريخية وخطورتها!

رئيس الوزراء، وكرسالة واضحة وصريحة للرأي العام، أكّد أنّه "نازل انتحاري" في هذه القضية. لكن كم قضية من هذا الوزن قد تظهر لاحقاً أمام الرئيس الجديد وحكومته، والأهمّ من ذلك كم هو حجم الخلل ومستواه وعمقه؟ وكيف يمكن مواجهة شبكات تجذّرت وتشعّبت ومافيات تشكّلت ونمت وتطوّرت خلال الأعوام الماضية.

فُتحت خلال الأعوام الماضية ملفات لقضايا عديدة، كانت مظّنة للفساد أو إهدار المال العام. لكن ما نواجهه اليوم يتجاوز هذه الحالة إلى ما هو أصعب وأكثر تعقيداً ويتمثّل في وجود ما يمكن أن نسميه "نظام عمل"System of work ، ساد خلال الفترة الماضية، يقوم على التزاوج بين مصالح اقتصادية ونخب سياسية وربما شخصيات اجتماعية، لم يكن أولئك يرون فيما يعملونه خطأ أو تجاوزاً للقانون، بل ربما عرّفوا تلك المصالح بوصفها أعرافاً وحقوقاً مكتسبة مشروعة، لكنّها بالكلية ضمن معادلة كارثية تقع برمّتها خارج سياق القانون والشفافية والعدالة.

إذاً نحن لا نتحدث عن حالة أو حالتين أو حتى عشر حالات، بل عن سياق ومسار كامل، كان جزءاً أساسياً وسبباً رئيساً لتجذّره هو الاختلال الشديد في العلاقة بين الحكومات ومجالس النواب، والمقايضات من تحت الطاولة، وغياب المساءلة والشفافية، ويمكن ضمن هذا الإطار فتح ملفات عديدة تبدأ اليوم ولا تنتهي غداً، وقد لا نرى دخاناً أبيض إلاّ في قضية الدخان الحالية!

ليس الهدف هنا خلق حالة من التشاؤم أو الإحباط أو الأعذار للحكومة. لكن المقصود أن نفهم جيّداً حجم القوى ومستوى الشخصيات والنخب المتأذية من الحديث عن تغيير المنهج أو العقد الاجتماعي الجديد، والسياقات الأخرى، لأنّ هذا يعني -بالفعل- الدخول إلى وكر الأفاعي، في معركة مصيرية بين الطرفين.

المهمة الحقيقية للدولة، التي من المفترض أن تحاول الحكومة الحالية أن تبدأ بها تتمثل في تجفيف المستنقعات التي انتشرت وارتبطت بتلك المفاهيم التي قامت على تزاوج بين المصالح الاقتصادية والمالية والسياسية، وعلاقات خارج الإطار القانوني الصارم بين سياسيين ونواب واقتصاديين، ومصالح ملتبسة تمّ شرعنتها سياسياً، بمعنى التخلص من 

الـSoftware القديم والبدء بآخر مختلف تماماً وجديد.

هل ذلك ممكن أم مهمة مستحيلة، هذا يعتمد على عوامل متعددة ومتنوعة، لكن من المهم أن تتوافر دعامات سياسية واجتماعية للحكومة أولاً، وفي مقدمة ذلك صلابة من مؤسسات الدولة وإرادة حاسمة، وأن ندرك -ثانياً- بأنّ ذلك سيضاعف من حجم خصومها والمتربّصين بها داخلياً، وإلاّ ستكون بالفعل عملية انتحارية ليس فقط للرئيس بل للحكومة بأسرها!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العدل اساس الملك (ابو خليل العبادي)

    الاثنين 30 تموز / يوليو 2018.
    كل ما يلزم هو تطبيق القانون بعدالة وبمسطرة واحدة على الجميع والابتعاد عن الانتقائية عندها سيقف الشعب احتراما لقرارات الحكومة ضد الفاسدين مهما كانت مكانة او منصب الشخص المخالف للقانون.
  • »إعجاب بمثل هذه المقالات (" محمد مشهور" شمس الدين)

    الاثنين 30 تموز / يوليو 2018.
    نعم.. هناك مستفيدون من فوضى الفساد والمصالح الشخصيه و... يهمه فعلا: اعلان الحرب على اي تصحيح او مكاشفه واقعيه للقضاء على الفساد والمرونه القانونيه التي تغطيه ... نعم الموقف " تحدي ومجازفه" يحاولون الخروج منها بمبدأ " اغتيال الشخصيه"... اليس كذلك؟؟؟
  • »هل تورط الرئيس؟ (يوسف صافي)

    الاثنين 30 تموز / يوليو 2018.
    ان جاز لنا التعليق تسأولا ردا على سؤالك حيث عنونة ؟؟؟ كيف لدولة الرئيس ان يحقّق برنامجه طالما وضع حجر الأساس (علّق الجرس) وهذا إنذار قوي لا وبل افقد سخونة حاضنة التفريخ للقادم ؟؟؟امّا القديم فيحتاج الى وقت وفق حجم التراكمات والسلوكيات وشخوصها ؟؟ ولايعقل ان تصل نهاية خط السباق مع إطلاق الصافره حتى لوكنت سوبرمان ؟؟؟ لغتنا العربيه لغة مجاز وما اراده دولة الرزاز وصف الحاله كما اشرت وصفا باللغة الإنجليزيه (حجم الفساد وردة الفعل) اضف الى ذلك ان الساحه مليئة بالخيرين المطالبين بمحاربة الفساد من نخب ومثقفين وإعلاميين وألاهم الأغلبيه الصامته التي طالها لهب الفساد كما هم اهل النخوة ولايعقل ان يتم ترك دولة الرزاز بعد ان قدّم نفسه انتحاريا على مذبح الفساد وحيدا (وهذا ماعبّر عنه لانريد مشاهدا نريد مشاركا) وأول الغيث الندى ؟؟؟؟وإذا كان للفساد جولة فللحق صولات وجولات ؟؟؟؟ "وقل جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا"
  • »تمرين بالذخيرة الحية على محاربة الفساد (بسمة الهندي)

    الاثنين 30 تموز / يوليو 2018.
    البلد بحاجة لهكذا سابقة وتمرين؛ تمرين على الارادة السياسية لرئيس الحكومة والحكومة، تمرين على مهنية التحقيق في جرائم الفساد، تمرين على محاكمة الفساد، تمرين للاعلام ووسائط التواصل الاجتماعي على كيفية متابعة قضايا الفساد والتفاعل مع أخبارها، تمرين للبرلمانيين والحكومة على التنسيق بينهما في محاربة الفساد.
    يجب أن ينتج عن هذا التمرين توصيات عملية لتطوير عملية محاربة الفساد خصوصا عندما يتعلق الأمر بمهنية التحقيق والمحاكمات والتفاعل مع الجمهور. الأهم أن نفهم من هذا التمرين ميكانيزم الفساد بأبعاده المختلفة وبشبكة علاقاته المحلية والخارجية.