ماجد توبة

في رفع الحد الأدنى للأجور

تم نشره في الاثنين 30 تموز / يوليو 2018. 12:05 صباحاً

من المتوقع أن تقر لجنة الأجور الثلاثية الرسمية اليوم رفع الحد الأدنى للأجور في المملكة من 220 إلى 250 دينارا، ما ينعكس إيجابا، حتى وإن بصورة نسبية، على العمال والموظفين وأسرهم، ويحد -نسبيا أيضا- من حجم تآكل الأجور الذي تزايد باطراد خلال السنوات القليلة الماضية، ما فاقم من معاناة الناس، خاصة مقابل الارتفاع المطرد والكبير لكلف المعيشة والأسعار في الأردن.

نسبة الرفع المرتقبة للحد الأدنى للأجور تعد متواضعة بلا شك أمام حجم الأعباء المعيشية المتزايدة على الموظفين والعمال، وارتفاع كلف المعيشة، بل إن هذا الرقم (250 دينارا شهريا) لا يمكن له أن يخرج صاحبه من شريحة الفقر، ولا أن يفتح للشاب المتزوج حديثا بيتا وحياة. مع ذلك؛ فإن مبادرة الحكومة الى رفع الحد الأدنى للأجور اليوم هي خطوة إيجابية تحسب للحكومة، ويتوقع لها أن تنعكس إيجابا على حياة العمال والموظفين، تحديدا الجدد، المستفيدين منها، وأيضا على الحركة التجارية والأسواق برفع القدرات الشرائية للمواطن، وإن كان بصورة متواضعة نسبيا.

والخطوة الحكومية برفع الحد الأدنى للأجور مهمة أيضا لأنها تأتي في ظل تحفظات، ربما يكون الكثير منها مفهوما من قبل القطاعين التجاري والصناعي؛ المشغل الرئيسي حاليا للعمالة، وذلك نظرا لما تعانيه هذه القطاعات حاليا من ركود وتراجع في الأرباح، بل وحتى في القدرة على الاستمرار جراء ارتفاع الرسوم والضرائب وكلف التشغيل والإنتاج مع الارتفاعات الفلكية لأسعار الكهرباء والطاقة خلال السنوات القليلة الماضية؛ حيث جاء كل ذلك في ظل تراجع القدرات الشرائية للمواطنين من جهة، وفي ظل إغلاق أسواق عربية مجاورة وتراجع القدرة على المنافسة بأسواق بعيدة.

لذلك؛ فإن رفع أجور العمال والموظفين بالنسبة للكثير من الشركات والمصانع الخاصة في الأردن حاليا ليس سهلا، فهو يرفع كلف الإنتاج والتشغيل ما يفاقم من الأعباء الملقاة على عاتقها. مع ذلك، فإن تحسين الأجور لا بد منه، فالأعباء على الموظفين وأسرهم تتضاعف وتفاقم من أزماتهم المعيشية والنفسية والاجتماعية ما يؤثر بالمحصلة على الإنتاج.. وعلى الاستقرار المجتمعي عامة. المطلوب في هذا السياق أن تقدم الحكومة عبر سياساتها العامة وقراراتها تحفيزا للقطاعين الصناعي والتجاري والعمل جاهدة للحد من الأعباء الكبيرة التي خلفتها السياسات والقرارات الحكومية السابقة. وهذا بلا شك تحد كبير أمام حكومة الرزاز التي ترفع شعار تغيير النهج الاقتصادي.

وفيما يخص العمال والموظفين الذين سيستفيدون من رفع الحد الأدنى للأجور، في القطاع الخاص أساسا، فإن انخفاض نسبة الرفع مقارنة بحجم الأعباء المعيشية وحاجاتها يمكن أن يواجه بتعزيز قرار الأجور بخطوات وسياسات موازية ضمن خطط قصيرة ومتوسطة المدى، من قبيل ضبط التوسع والفوضى بسوق العمالة الوافدة، وبتحسين بيئة العمل وشروطه وامتيازاته، ما يمكن من تحفيز الشباب الأردني، على الإقبال على العمل بمجالات وقطاعات يتردد العديدون بالإقدام عليها لانخفاض رواتبها وامتيازاتها في ظل منافسة العمالة الوافدة.

رفع الحد الأدنى للأجور وبالنسبة المتوقعة ليس كافيا بلا شك لمساعدة الناس على مواجهة أعباء الحياة المتزايدة، لكنه في الوقت ذاته اليوم، خطوة إيجابية ومهمة. والأهم أن تأتي في سياق خطة وبرنامج حكومي متكامل وخلاق لمعالجة أزمات الاقتصاد الوطني والأوضاع المعيشية المتردية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تساؤل...؟؟؟ (" محمد مشهور" شمس الدين)

    الاثنين 30 تموز / يوليو 2018.
    اليس من الحكمه؟ أن تحدد سقوف عليا للرواتب بحسب المناصب الوظيفيه - بما يناسب الوضع الاقتصادي العام للأردن- وسقف الربحيه ايضا ... بموازاة تحديد الحد الأدنى للأجور ، اين سيتحقق التوازن إذن ؟؟؟