وثيقة الاستقلال هي إشارة ميتة

تم نشره في الاثنين 30 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

روغل الفر   29/7/2018

قانون القومية يخلق مجددا دولة إسرائيل. هو ليس ردا على سعي العرب لتقويضها أو سعي يساري ضد الهوية اليهودية للدولة. هو قبل كل شيء رد (حتى لو كان غير واعي جزئيا) من قبل الغالبية في اوساط الجمهور اليهودي، وبعد ذلك اليمين، للاعتراف بأن الضم الزاحف ليهودا والسامرة لا يسمح باستمرار إسرائيل كدولة "يهودية وديمقراطية". للفلسطينيين لن تعطى مواطنة وهم لن يكون لهم الحق في الترشح والانتخاب للكنيست. بالعكس، في الاراضي السيادية لإسرائيل سيتوقف رسميا (فعليا توقف منذ زمن) أن يتواجد نظام ديمقراطي. من هنا تأتي الحاجة إلى اختراع إسرائيل من جديد كدولة قومية للشعب اليهودي، بدلا من دولة يهودية وديمقراطية.

وثيقة الاستقلال صيغت في ظروف مختلفة تماما، حيث أن امكانية ضم المناطق لم تكن مطلقا موجودة على الاجندة. وبناء على ذلك فقد أكل الدهر عليها وشرب كوثيقة تحدد هوية إسرائيل. لكل من يستندون اليها يجب أن نقول إنه خلال السنوات الـ 19 بعد التوقيع عليها كان المواطنون العرب موجودين تحت حكم عسكري. بحيث أن وثيقة الاستقلال بحد ذاتها لا تضمن مساواة لكل مواطني الدولة. القيم الاصيلة المكتوبة فيها تعبر عن الرؤية الانسانية لمؤسسي الدولة أكثر من تعبيرها عن الواقع.

بهذه الصورة أو تلك فإنها لم تعد ذات صلة. وإسرائيل أسست الآن كدولة قومية للشعب اليهودي. أي "... تطبيق حق تقرير المصير القومي لدولة إسرائيل هو خاص للشعب اليهودي"، مثلما جاء في البند 1، "العبرية هي لغة الدولة" و"الدولة ترى في تطوير الاستيطان اليهودي قيمة قومية، وستعمل من اجل تشجيعه وترسيخه". هذا هو، ليس هناك ذكر للمساواة لكل المواطنين، لأنه لا توجد نية لمنح المساواة لكل المواطنين. في حدود إسرائيل سيكون هناك حسب القانون تفوق للشعب اليهودي. وتفوقه سيسري أيضا في المناطق. هذا هو لب الموضوع.

من هنا فإن السؤال الغريب "من اجل ماذا نحتاج قانون القومية في الوقت الذي فيه لدينا وثيقة استقلال؟ هذا السؤال يدل على عدم فهم نوايا المشرع. نحتاج إلى قانون بالضبط لأنه توجد لدينا وثيقة استقلال. نحتاجه من اجل الغائها واختراع الدولة من جديد.

وبخصوص الديمقراطية. مرة أخرى على من يشتاقون للماضي الذين يستندون إلى ماضي موهوم، فيه إسرائيل كانت دولة ليبرالية، أن يستيقظوا. أيضا في ال 29 سنة من سنوات الدولة الاولى وحتى العام 1977 اجريت هنا انتخابات، لكن تبادلا للحكم لم ينتج عنها. في حينه، مثلما في عهد نتنياهو، فإن الانتخابات هدفت في الاساس إلى أن تستخدم كمراسيم علنية للمصادقة على وتخليد الحكم. وأيضا في حينه فإن الجمهور وجد صعوبة في تخيل بديل للحكم القائم.

مع ذلك هناك فرق. الوضع ازداد خطورة. الآن يجد الجمهور صعوبة في تخيل بديل للشخص الوحيد الذي تتجسد فيه السلطة – حتى عندما يكون هذا الشخص متهما بمخالفات جنائية. امكانية عبادة الشخصية وزيادة الاستبداد واسكات وسائل الاعلام والانتقاد ازداد وفقا لذلك. بنيامين نتنياهو نجح في اقناع الجمهور بتبني رؤية تهكمية، بحسبها سلوكه السياسي ليس اشكاليا لسبب بسيط وهو أنه لا توجد اخلاق في العالم، الجميع يتصرفون هكذا. الرشوة هي اصلا الامر الطبيعي، لذلك يفضل فساده لأنه يمثلهم. بهذا فإن نتنياهو يشبه بوتين وترامب. العبرية هي لغة، وهتكفا هو النشيد الوطني ونتنياهو هو النظام.

التعليق