نتنياهو أصبح متساهلا

تم نشره في الاثنين 30 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

 دان مرغليت   29/7/2018

تغيير مهم طرأ على مستوى أداء وسلوك بنيامين نتنياهو. فهو لم يعد "بيبي" الذي كان ذات يوم. نتنياهو الاصلي كان حازما ومتفردا. في ميله إلى المركزية جذب كل المعلومات اليه، واستشار الكثيرين قبل أن يتخذ قراره بتريث. الحاجة إلى معرفة كل جزئية في الفسيفساء، التي توجد امامه جعل في حينه إيهود باراك يقول إن نتنياهو كان ضابطا جيدا في دورية قيادة الاركان.

هذا نبع من الجدية، ومن ثقافة سبارطية روحية في بيت والده، ومن شك دائم أن شركاءه ليسوا عقلانيين، أو أنهم يتآمرون عليه. لقد كره الارتجال. هذا لم يعد موجودا اليوم. إن اندماج الغطرسة والتكبر بصورة متزايدة ازاء مشاركته الرئيسية، في مواضيع كثيرة والسعي وراء عناوين مؤيدة في الصحف أوجد ظاهرة جديدة لمقاربة سطحية ومهملة.

لا يمكن معرفة نتائج سياسته في الشؤون الحاسمة. هل اكتشف فلاديمير بوتين توق نتنياهو لالتقاط الصور في وسائل الاعلام وهو يمنحه مصافحه مع ابتسامة، لكنه في الحقيقة يضلله؟ هل قيلت الكلمة الاخيرة في العلاقات الوثيقة جدا لرئيس الحكومة مع الرئيس ترامب، الذي يلهث مبعوثوه مؤخرا خلف حماس متجاهلين السلطة الفلسطينية؟ لا يمكن معرفة ذلك، لكن ليس هذا هو الموضوع.

غطرسة نتنياهو وتوقه لالتقاط الصور كشفت في مراسيم اشعال الشعلات. ولإنهاء النزاعات توصل نتنياهو إلى اتفاق بمصافحة علنية مع يولي ادلشتاين. لقد كان هناك من حذروا رئيس الكنيست، من أن رئيس الحكومة سيخرق الاتفاق، لكن ادلشتاين لم يصدق ذلك. نتنياهو بالفعل خرق الاتفاق. الغطرسة وشغف الاعلام تغلبت على العقلانية، وفي الاصل هو يشعر أن كل أمر في متناول يده. ولن يقف أحد في طريقه. وأن مؤيديه سيبررون كل خطوة مرفوضة.

ليس فقط الغطرسة هي التي لعبت دورا. ولأن يده في كل شيء، فلا يوجد لنتنياهو وقت فراغ للتعامل مع التفاصيل. لقد تحدث عن الغاء زيارة منتخب كرة القدم للارجنتين وعن اليوروفيجين حتى قبل معرفته لكل التفاصيل. وفي حينه جاءت قضية قانون الكارثة، وهو أمر قريب على قلبه. كيف حدث أنه لم يفحص كل سطر وكل جملة في اعلان المصالحة المشترك؟ ولم يقم بالاستشارة كعادته في السابق مع من لديهم مواقف مختلفة؟ لقد ضاق به الوقت كي يعرض عنوان منتصر، بحيث يشير اليه كساحر سياسي حتى عند فشله. لهذا وقع بدون تدقيق صارم.

نتنياهو يعطي وقتا أقل لعلاج صلب المواضيع، ويعطي وقتا أكبر لصورته كمنتصر. هذا ما حدث عند تعهده بدعم تعديل قدمه عضو الكنيست امير روحانا من الليكود، حول أحقية الآباء المثليين بـ "الأم الحاضنة". نتنياهو اطلق النار مباشرة من الخاصرة دون أن يعرف أن التحفظ قد تم تقديمه وأن التصويت سيتم على الفور، وليس في الجلسة القادمة للكنيست. فقط بعد ذلك عندما أراد أن يظهر على أنه ليبرالي أعلن في فيلم صغير نشره بأنه سيصوت في صالح حق "الأم الحاضنة" للمثليين. يمكن الافتراض أنه في ذلك الحين كان يعرف أنه لا يقول الحقيقة، وكانت خسارته مساوية لمكسبه.

الحكمة تقول إن نتنياهو لن ينجو من الوضع الجديد. سيكون امامه المزيد من العمليات المحرجة. رئيس الحكومة يوجد في زوبعة من شأنها أن تقوده إلى قرارات متدنية. كما أنه لا يعرف أي منها سيتطور ويصبح دمل سياسي مؤلم بشكل خاص. إن التمييز ضد الآباء المثليين يمكن أن يتدحرج إلى تمرد مدني ضد استبداد الحكومة التي لا تعرف الشبع وصادقت في الكنيست على عدة قوانين ديكتاتورية. لماذا بالضبط المثليين وليس قانون القومية؟ على ذلك لا توجد اجابة.

ذروة اهمال نتنياهو وجدت تعبيرها في قانون القومية، عندما لم ينتبه نتنياهو لإهانة الضباط الدروز الذين هم ملح الارض، وحطم العلاقات مع منظمات يهودية أميركية. قبل الانتخابات المفرحة في 2015 فإن فشلا خطيرا كهذا لم يحل به. هذا الشخص تحول إلى شخص متساهل.

بعد السقوط في حرب يوم الغفران قال لي موشيه ديان عندما يكون الزعيم محبوبا فإن الشعب يغفر له كل ظلم وتفاهة، لكن عندما يذهب لمعانه فهو لن يحظى بالتقدير حتى على فعل جيد. ربما أنه وهو في ذروة عرض القوة، حيث فيه هو قادر على كل شيء، يقوم نتنياهو الآن بخطوته الاولى نحو المنحدر.

التعليق