جولتي الاعتذارية

تم نشره في الثلاثاء 31 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً
  • الرئيس الأميركي دونالد ترامب - (أرشيفية)

جيفري فرانكل*

ستو، فيرمونت-  يبدو أنه من المفترض أن ينحاز الرؤساء الأميركيون إلى الجانب الأميركي عندما يتعاملون مع الدول الأخرى. فعندما اتهِم باراك أوباما (زوراً) ببدء ولايته بـ"جولة اعتذار" في الشرق الأوسط، فُهِم من هذا أن الاعتذار للأجانب هو تصرف سيئ، إذا كان صادقاً. والآن، تنهال الانتقادات شديدة اللهجة على دونالد ترامب لأنه فشل في الانحياز إلى أجهزة استخباراته وهيئات إنفاذ القانون عندما تعارض ما توصلت إليه من نتائج حول صديقه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع تأكيدات بوتين وتطميناته له.

ولكن، وعلى الرغم من أن الرؤساء الأميركيين ليس من المفترض فيهم أن يعتذروا باسم بلادهم، فإنه لا شيء قد يفرض هذا على الأساتذة الأكاديميين من أمثالي. ولذلك، إليكم ما يلي:

عزيزي العالَم: ليس كل الأميركيين يهتمون بالشؤون الخارجية. ولكن، على افتراض أنني أتحدث باسم الكثيرين الذين يهتمون بها: فنحن نادمون بشدة لأننا فرضنا عليكم ترامب. ونحن نأمل أنكم ما تزالون تصدقون أن أميركا هي بلد أفضل من هذا؛ وأننا نحاول التمسك بحبال الصبر إلى أن تمر هذه اللحظة التاريخية الغريبة؛ ونأمل أن تنضموا إلينا عندما تنتهي هذه اللحظة في إعادة بناء نظام عالمي مفتوح وتعاوني وقائم على القواعد.

الحقيقة أن الكثيرين منكم يستحقون اعتذاراً خاصاً. وبالترتيب الأبجدي:

عزيزتنا أفريقيا: نستميحك العذر عن تصريحات ترامب الفاحشة التي أهان بها بلدانك في كانون الثاني (يناير).

عزيزتنا أستراليا: نستميحك العذر على المكالمة الهاتفية التي أجراها ترمب في الثامن والعشرين من كانون الثاني (يناير) 2017 مع رئيس وزرائك، حيث أهان المهاجرين، وتعمد إساءة فهم الحقائق المتعلقة بأحد التزامات أميركا، وخلص إلى أنه وجد أن الحديث مع بوتين هو أكثر إمتاعاً.

عزيزتنا بريطانيا: أثناء زيارته لكِ هذا الشهر، قوض ترامب بنزق وطيش موقف رئيسة الوزراء تيريزا ماي سياسياً. ونحن نشعر بالأسف لذلك، وأيضاً الكاذبة على عمدة لندن صادق خان.

عزيزتنا كندا: نتأسف بشدة لأن ترامب ادَّعى (زوراً) أن الكنديين غزوا الولايات المتحدة، وأنهم أحرقوا البيت الأبيض في حرب العام 1812؛ ولأنه لم يتعلم حتى الآن ما هو الميزان التجاري الثنائي؛ ولأنه أهان مضيف قمة مجموعة الدول السبع، رئيس الوزراء جوستين ترودو الشهر الماضي.

عزيزتنا أميركا الوسطى: كنتِ غير مرئية من منظورنا إلى أن وصلت مجموعة صغيرة من أسر اللاجئين البائسين إلى حدودنا، وعند ذلك، قمنا بفصل الأطفال الصغار عن أسرهم وحبسناهم جميعاً. كيف قد يتسنى لنا أن نمحو هذه الوصمة؟ ربما يمكننا أن نساعد دول أميركا الوسطى في التنمية، إذا حاولنا، وبتكلفة أقل كثيراً من تكاليف الحروب اللعينة في أفغانستان والعراق.

عزيزتنا الصين: نعتذر لأننا أعطيناك أكواماً من الورق (سندات الخزينة) في مقابل كل السلع الأنيقة الدقيقة التي كنت ترسلينها إلينا. هذا ليس عدلاً. ومن ناحية أخرى، بلغ فائض حسابك الجاري ذروته بنحو

10 % من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2007، والآن أصبح يعادل 1.3 % فقط من الناتج المحلي الإجمالي. أي أنك الآن تحصلين على سلع وخدمات حقيقية في مقابل صادراتك.

العزيزات إستونيا، ولاتفيا، وليتوانيا: نشعر بالأسف الشديد لأن دعم ترامب المتذبذب لمنظمة حلف شمال الأطلسي، أثار المخاوف من عدم احترام الولايات المتحدة لالتزاماتها بموجب المعاهدة بمساعدتكم إذا غزت روسيا أراضيكم. لكننا سوف نساعدكم.

عزيزنا الاتحاد الأوروبي: نشعر بالأسف لأن ترامب وصفك بالعدو، ولأنه يهتف ويهلل للقوى التي تحاول كسرك. ونحن نتأسف أيضاً عن تعريفات الصلب والألومنيوم. كما نتأسف بسبب كل أولئك اللاجئين الذين أطلقناهم على بلدانك عندما زعزعنا الاستقرار في الشرق الأوسط.

عزيزتنا فرنسا، بذل رئيسك إيمانويل ماكرون جهداً ممتازاً لمصادقة ترامب مع التمسك بالمبادئ. ونحن آسفون لأن هذا لم يتمكن من تحقيق أي شيء، خاصة وأن ترامب، الذي تجاهل المناشدات الأوروبية، تراجع في وقت لاحق عن الاتفاق النووي الذي أبرم مع إيران في العام 2015.

عزيزتنا ألمانيا: آسفون لأن ترامب دأب مراراً وتكراراً على إهانة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

عزيزتنا إيران: نحن آسفون لأن ترامب سحب الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة (كما يُعرَف الاتفاق النووي)، والآن يعيد فرض العقوبات، حتى على الرغم من التزامك الموثق بالشروط المتفق عليها. ونحن عادة نفي بالعهود.

عزيزتنا أيرلندا: نحن آسفون لأن ترامب يعتقد، كما يبدو، بأنك جزء من المملكة المتحدة، وأنك معجبة به. ونحن نعلم أنك لست كذلك.

عزيزتنا اليابان: كان رئيس الوزراء شينزو آبي واحداً من العديد من الزعماء الأجانب الذين تعلموا أن التودد إلى ترامب ينجح فقط ما دام واقفاً إلى جانبك فقط. والواقع أن اليابان كانت الحليفة الرئيسية الوحيدة للولايات المتحدة، والتي لم تُمنَح حتى إعفاء مؤقتاً من التعريفات التي فرضها ترامب على الصلب بنسبة 25 %. نحن آسفون أيضاً لعدم اكتراث ترامب الواضح بقدرة كوريا الشمالية على ضربك (مع كوريا الجنوبية) عسكرياً.

عزيزتنا المكسيك: ماذا أستطيع أن أقول؟ نحن نعلم أن "المجرمين" و"المغتصبين" في واقع الأمر أقل شيوعاً بين المهاجرين من المكسيك والأماكنال أخرى مقارنة بأولئك بين الأميركيين المولودين في الولايات المتحدة. ونحن نعلم أنك لن تدفعي لبناء جدار حدودي. ونعلم أن التفاوض على اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية على النحو الذي يُرضي ترامب، وخاصة الطلب الخاص بالتجديد الدوري، ليس خياراً وارداً على الإطلاق.

العزيزات الفلبين، وروسيا، وتركيا، ومصر، ودول أخرى كثيرة: نحن نفهم الانجذاب التاريخي للزعيم القوي الذي يزعم أنه ينجز الأمور. لكن "رجالكن الأقوياء" لا يساعدون بلدانكم في الأمد البعيد، ونحن آسفون لأن ازدراء ترامب لحكم القانون يساعد سوء إدارتهم للاقتصاد وانتهاكاتهم لحقوق الإنسان.

عزيزتنا كوريا الجنوبية: نحن آسفون لأن حرص ترامب على مقارعة كيم جونج أون، بطريقة الإهانة بالإهانة في العام المنصرم تسبب في تأجيج المخاوف من اندلاع حرب كارثية على شبه الجزيرة الكورية. ويستحق الرئيس مون جاي إن جائزة نوبل للسلام لمساعيه الناجحة لخفض مخاطر اندلاع الصراع. وإنه لأمر سيئ للغاية أن ترامب لم يتشاور معك في أعقاب قمته مع كيم جونج أون في حزيران (يونيو) قبل أن يعلن وقف التدريبات العسكرية المشتركة، في حين لم يحصل على أي شيء في المقابل.

عزيزتنا السويد: نحن آسفون لأن ترامب اختلق، في التاسع عشر من شباط (فبراير)، هجوماً إرهابياً "وقع ليلة أمس في السويد".

عزيزتنا أوكرانيا: يبدو أن ذاكرة ترامب التاريخية لا تذهب إلى ما أبعد من العام 2014، عندما قامت روسيا بغزوك. أو إذا كان يتذكر ما حدث قبل ذلك، فإنه يقول لا بأس، لأن كثيرين من الأوكرانيين يتحدثون اللغة الروسية. نأسف لهذا -ولأن بول مانافورت، مدير حملة ترامب الانتخابية الذي أصبح في السجن الآن، عمل لصالح الجانب الموالي لروسيا في أوكرانيا.

عزيزتنا فنزويلا: إننا نشعر بالندم لأن ترامب يعمل على إطالة حياة حكومتك المروعة من خلال التهديد بالغزو وإعطاء القادة كبش الفداء للتغطية على كارثتهم الإنسانية.

ونحن نعتذر أيضاً لكل دولة لم أذكرها في هذه الجولة. إن هدم ترامب للنظام العالمي القائم على القواعد والحقائق والداعم للتجارة يضر بالجميع. وأرجو أن تحتفظوا لنا بمقعدنا في الاجتماعات والمنظمات الدولية. فسوف تعود الولايات المتحدة الحقيقية.

 

*كان جيفري فرانكل، الأستاذ بكلية كينيدي للعلوم الحكومية بجامعة هارفارد، قد شغل سابقاً منصب عضو مجلس المستشارين الاقتصاديين للرئيس بيل كلينتون. وهو باحث مشارك في المكتب الوطني الأميركي للبحوث الاقتصادية، حيث إنه عضو في لجنة تأريخ دورة الأعمال، وهو المحكم الرسمي الأميركي للكساد والانتعاش.

*خاص بـ"الغد"، بالتعاون مع "بروجيكت سنديكيت".

التعليق