مقترحات لتقليل التدخين بين الطلبة

تم نشره في الأربعاء 1 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً

د. جودت أحمد المساعيد

 

لقد أوضحت في مقالتين سابقتين، أن تفشي ظاهرة التدخين بين طلبة المدارس والمعاهد والجامعات قد أدى إلى ظهور نتائج غير مرغوب فيها ليس على مستوى الفرد والعائلة فحسب، بل وعلى مستوى جهود أفراد المجتمع والمؤسسات العامة والخاصة كذلك. وحتى نضمن القضاء على الآثار السلبية المدمرة لهذه الظاهرة على طلبة اليوم ورجال الغد أو التخفيف من حدتها على الأقل، فإنه لا بد من طرح المقترحات والحلول والمناشط التربوية الآتية:

1 - إقامة الندوات العلمية أو إلقاء المحاضرات الصحية في المدارس والمعاهد والجامعات، تدور حول ظاهرة التدخين ومضارها الجسمية والعقلية، وذلك من جانب بعض الأطباء المتخصصين، بالتنسيق الدقيق بين مديريات التربية والتعليم والمدارس من جهة، وبين الأقسام المهتمة بنشر الوعي الصحي والثقافة الصحية بوزارة الصحة من جهة ثانية.

2 - قيام المدارس بترتيب زيارات طلابية خاصة إلى المستشفيات والمراكز الصحية القريبة منهم، من أجل الاطلاع بأنفسهم على حالة المصابين بأمراض ناجمة أصلاً عن ظاهرة التدخين، كأمراض القلب والسرطان بصفة خاصة، حتى يدركوا الآثار الجسمية الضارة التي تتركها عادة التدخين في جسم الإنسان.

3 - دعوة عدد من المرشدين النفسيين المتخصصين من الجامعات الحكومية والخاصة ومن وزارة التربية والتعليم، لزيارة المدارس وإلقاء المحاضرات أو إقامة الندوات المشتركة مع الجهات ذات العلاقة، بحيث تدور حول الآثار النفسية والتربوية الضارة لظاهرة التدخين على الطلبة.

4 - كتابة المقالات في الصحف المحلية من جانب الأطباء والمتخصصين في التربية وعلم النفس، وعلم الاجتماع، وعلم الاقتصاد، والتربية الرياضية، بحيث تدور هذه المقالات حول الآثار السلبية لظاهرة التدخين على النواحي الصحية والتربوية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية والبدنية الحركية.

5 - إجراء بحوث ميدانية مشتركة تجمع بين أساتذة التربية وعلم النفس والاجتماع والاقتصاد في وزارة التربية والتعليم والجامعات والكليات المحلية، وبين أطباء وزارة الصحة وأساتذة الطب المتخصصين في تلك الجامعات، من أجل دراسة الظاهرة من جميع جوانبها، وتحديد حجمها الحقيقي، ومقدار الضرر الاجتماعي والهدر المالي والصحي والتأخير الدراسي، وغيرها من الآثار السلبية التي تلحق بالمجتمع. ويمكن نشر نتائج هذه الدراسات في المجلات العلمية المتخصصة، مع التعليق عليها في الصحف المحلية الورقية والإلكترونية، حتى يعرف الجميع الثمن الباهظ الذي يدفعه المجتمع من صحة أفراده وقوت أبنائه.

6 - تزويد وزارة التربية والتعليم لمدارسها بالرسوم واللوحات الملونة والمكبرة، التي يمكن إنتاجها بالتعاون ما بين قسم التثقيف الصحي بوزارة الصحة وبين مديرية الوسائل التعليمية بوزارة التربية والتعليم، والتي توضح الآثار الضارة لممارسة عادة التدخين، بحيث يتم وضع هذه اللوحات في الممرات الرئيسية للمدرسة حتى يشاهدها الطلبة كافة.

7 - تشجيع المعلمين لطلبتهم، ولاسيما في مواضيع العلوم والتربية الرياضية واللغة العربية على تناول هذه الظاهرة عند كتابتهم البحوث البسيطة، وذلك حسب مستوياتهم وقدراتهم، وعند اختيار مواضيع التعبير اللغوية، وعند ذهابهم إلى المكتبة والتعامل مع المجلات والمراجع المختلفة، مع عرض ما يجمعونه شفوياً أمام زملائهم في الصفوف.

8 - عمل كتيبات تربوية صحية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم ووزارة الصحة، وتدور حول العادات الضارة المختلفة ومن أهمها عادة التدخين، وتوزيع هذه الكتيبات مجاناً على طلبة المدارس.

9 - اهتمام مخططي المناهج المدرسية بظاهرة التدخين الضارة، بحيث يأخذونها في الحسبان عند تصميم الوحدات الدراسية لمادة العلوم ومادة التربية الرياضية، إذا لم يتمكنوا من وضعها ضمن مادة مستقلة تدور حول هذه الظاهرة المجتمعية الضارة والمتعلقة بالتدخين والكحول والمخدرات وغيرها من الأمور السلبية.

10 - توزيع الأفلام وأشرطة الفيديو التي تتناول ظاهرة التدخين ومضارها على المدارس والمعاهد والجامعات لمشاهدتها من جانب الطلبة، كي تسهم في رفع مستوى الوعي لديهم من هذه الناحية، على أن تتولى هذه المهمة كل من وزارة التربية والتعليم ووزارة الصحة ووزارة الشباب.

11 - توزيع وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع وزارة الصحة والجامعات المحلية بعض النشرات والإرشادات، التي تبين أهمية التمتع بالصحة والعافية في الأجسام والأنفس، والمخاطر المحدقة بها عند ممارسة عادة التدخين.

12 - قيام وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية بدور إيجابي نشيط، من أجل محاربة ظاهرة التدخين وتوضيح مضارها العديدة، وذلك عن طريق عمل اللقاءات والمقابلات مع المتخصصين والمهتمين، لبيان مخاطر التدخين على الشباب حاضراً ومستقبلاً.

13 - قيام المرشد النفسي والمرشد الصحي في المدرسة أو في مديرية التربية والتعليم، بعمل لقاءات فردية وجماعية مع الطلبة الذين يمارسون عادة التدخين، من أجل توجيههم نحو ترك هذه الظاهرة الضارة بعد توضيح آثارها السلبية.

14 - تشجيع مديري المدارس ومديراتها للمعلمين والمعلمات والطلاب والطالبات على عمل مجلات حائط ورقية أو إلكترونية صحية في المدارس، تركز على صحة الأبدان والعقول، مع التركيز على محاربة الظواهر السلبية الضارة بالصحة، وعلى رأسها ظاهرة التدخين.

15 - قيام تعاون وثيق بين القائمين على العملية التعليمية التعلمية من أجل التعرف إلى جذور هذه الظاهرة، والوسائل المناسبة للتخلص منها، لأن مثل هذه المشكلة تحتاج إلى تضافر جهود إدارة المدرسة وأولياء الأمور بكل صبر وأناة وتكاتف.

16 - تفعيل دور مجالس الآباء والمعلمين بالنسبة لهذه القضية بالذات، وذلك عن طريق مناقشتها بكل صراحة ووضوح، مع تأكيد ضرورة تعاون أولياء الأمور مع المعلمين وإدارة المدرسة، لعلاج تفشي هذه الظاهرة بين الطلبة، وذلك عن طريق إرشاد الأبناء وتوجيههم إلى مخاطرها، حتى لو كان بعض الآباء يمارسونها فعلاً، حيث عليهم التوضيح لأبنائهم بضرورة عدم تكرار الخطأ الذي وقع فيه آباؤهم من قبل.

17 - التركيز من خلال الكلمات الصباحية في المدارس ومن وقت لآخر، على الجوانب السلبية لظاهرة التدخين وتأثيرها على صحة الأبدان والعقول والأنفس ونقص الأموال.

18 - تشكيل لجان طلابية في المدارس المختلفة لمكافحة التدخين وتبيان مضاره، وذلك على غرار لجان الصحة والنظافة والرحلات والثقافة وغيرها، بحيث يكون هدفها جمع المقالات والصور من الصحف والمجلات وشبكة الانترنت والكتب، وعمل الأبحاث العلمية والعمل على إلقائها في الكلمات الصباحية أمام الطلبة.

19 - قيام المرشد النفسي في كل مدرسة بدور فاعل عن طريق عقد اللقاءات المتتالية مع كل طالب يتعاطى التدخين، لمعرفة الظروف التي أحاطت بتعاطيه لهذه الظاهرة السلبية، مع وضع الحلول المناسبة للإقلاع عنها، بشرط ألا يكون المرشد نفسه من المدخنين.

20 - توزيع إدارة المدرسة شهادات التقدير على الطلبة الذين يسهمون في حملات مكافحة التدخين والتوعية والصحية ضد العادات الضارة، وعلى رأسها عادة التدخين، حتى يكونوا القدوة لغيرهم بالابتعاد عن هذه الظاهرة غير المرغوبة.

21 - أن يكون المعلمون كعادتهم القدوة والمثل الأعلى للطلاب، بإقلاعهم تماماً عن التدخين ومحاربتهم بإخلاص لهذه الظاهرة الخطيرة التي تقض مضاجع أبناء المجتمع كافة، وإذا كانت نسبة قليلة منهم ما تزال تمارس عادة التدخين، فلتحاول التخفيف منها أولاً عن طريق عدم التدخين أمام الطلاب مطلقاً، تمهيداً لترك هذه العادة وإلى الأبد.

وكلمة أخيرة يمكن قولها في هذا الصدد، وهي أن بيان الآثار الضارة للتدخين صحياً ومادياً كما في حصل في المقالتين السابقتين، ثم طرح الحلول التربوية المناسبة لها في هذه المقالة، يمكن أن يسهم في تصويب الأمور ووضعها في مسارها الصحيح، فيما يتعلق بصحة جيل الغد، الذي تقع عليه المسؤولية الكبرى لبناء الوطن والدفاع عنه والعمل على تطويره، من أجل اللحاق بركب الحضارة والعلم والتكنولوجيا المعاصرة، والذي يحتاج إلى صحة العقول المعتمدة بالدرجة الأساس على عافية الأبدان وخلوها من العلل والأمراض والأدران.

التعليق