كينيتان تخوضان تحديا كبيرا لترميم مكتبات نيروبي

تم نشره في الجمعة 3 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً

نيروبي- تجهد امرأتان متخصصتان في المجال الأدبي لترميم ثلاث مكتبات في نيروبي تعاني جراء عقود من الإهمال "كي لا يكبر أطفال" العاصمة الكينية في مدينة خالية من هذه الصروح الثقافية.
على رغم الوضع المتردي لمكتبة ماكميلان المقامة في مبنى ضخم يعود تشييده لثلاثينات القرن الماضي، قصدت حفنة من سكان نيروبي المكان للإفادة من أجواء الهدوء ومطالعة الكتب النادرة الموجودة.
وستتاح أمام هؤلاء قريبا فرصة التنعم بمساحة عصرية مجددة. هذا هو رهان الناشرة انغيلا واتشوكا والكاتبة وانجيرو كوينانج اللتين تعملان على ترميم ثلاث مكتبات في نيروبي مهملة منذ عقود طويلة.
وتقول وانجيرو كوينانج التي كبرت في العاصمة الكينية لوكالة فرانس برس "أرفض أن أعيش في مدينة قد يكبر أطفالها من دون دخول مكتبة. هذه حال نيروبي اليوم".
وأطلقت الشابتان العام الماضي جمعية "بوك بانك" لتحديث مكتبة ماكميلان في حي الأعمال في نيروبي، فضلا عن مكتبتي ماكادارا وكالوليني في الأحياء السكنية في شرق العاصمة.
وتوضح وانجيرو كوينانج وهي كاتبة شابة في الثانية والثلاثين "نعتمد مقاربة موحدة مع المكتبات الثلاث، غير أنها ستكون موجهة لجماهير مختلفة".
وستضم ماكميلان وهي الأكبر بين المكتبات الثلاث، كتبا عامة من كل الاختصاصات فيما ستخصص مكتبة كالوليني لأدب الشباب ومكتبة ماكادارا لأدب المراهقين.
وعلى رغم وضعها السيء، تستقطب مكتبة ماكادارا المقامة في مبنى عادي مشيد في السبعينات، ما يصل إلى 180 شابا من الحي يوميا وفق كوينانج، ما يشهد على الحاجة لمثل هذه المنشآت.
وفي عاصمة مكتظة وصاخبة كنيروبي، يتوافد الزوار للإفادة من بعض الهدوء الذي توفره المكتبات.
وتقول كارن مومبوا موسيمبي وهي طالبة عشرينية تزور المكتبة للمرة الأولى "أتيت إلى هنا للدرس نظرا للهدوء في المكان".
ويمضي برنارد اوما اوغوتو الطالب في المحاسبة في جامعة كينياتا في نيروبي أيامه في المكان. وهو يقول "من الصعب العثور على كتاب محدد لكن ثمة انترنت سريع هنا لذا يمكننا عبر جهاز الكمبيوتر ايجاد ما نبحث عنه في إطار دروسنا".
وتفتقر المكتبة حاليا للفهارس اللازمة لإحصاء الكتب أو لمحفوظات الصحف الكينية، ما يحتم القيام بأعمال توثيق مضنية في الموقع.
وتقول انغيلا واتشوكا (36 عاما) التي تنظم أيضا أحداثا أدبية في إطار جمعية "بوك بانك" إن نجاح المكتبة في تحقيق رسالتها "لا يقتصر على عدد الزوار بل يشمل أيضا تعميم القدرة على جمع" الانتاجات الأدبية.
وفي هذا الإطار، تشدد الناشرة أيضا على أهمية إتاحة تشكيلة واسعة من الكتب للرواد.
تستقبل أنياب فيلة الزوار عند مدخل مكتبة ماكميلان المشيدة سنة 1931 تكريما لذكرى المستكشف وليام نورثروب ماكميلان. ويحوي المبنى المشيد على الطراز الاستعماري كتبا من مطلع القرن العشرين نشرت قبل زمن طويل من استقلال كينيا في 1963 مع قلة من الأعمال الأدبية المحلية.
وتقول واتشوكا "من المهم جدا أن يكون لنا أعمال لكتاب أفارقة أو من الأدب المعاصر". غير أنها لا تعتزم في المقابل محو الماضي الاستعماري الذي تجسده مجموعات الكتب الحالية في المكتبة.
وتؤكد كوينانج "نريد الحفاظ على تاريخ المكان لأنه مهم، المبنى ما كان ليرى النور لولا ماكميلا، لكننا نريد أن نضيف أيضا تاريخنا".
وتسعى المرأتان أيضا لدمج أعمال أخرى منها المضامين المتعددة الوسائط خصوصا المدونات الصوتية.
ونالت الشابتان دعما من السلطات في نيروبي لإطلاق جمعيتهما "بوك بانك".
وتضيف كوينانج "وقعنا اتفاقا يسمح لنا بجمع الأموال وبإدارة (المكتبات الثلاث) وتجديدها".
وبالإضافة إلى التمويل من الحكومة المحلية، تعتزم الشابتان إطلاق حملة لجمع الأموال الشهر المقبل بهدف حشد مبلغ مئة مليون شيلينغ (997 ألف دولار) للاستمرار في المشروع الذي تكرس له المرأتان خمس سنوات من حياتهما. -(أ ف ب)

التعليق