جميل النمري

مع عودة الملك

تم نشره في الجمعة 3 آب / أغسطس 2018. 12:08 صباحاً

بدأ الرئيس الرزاز يحقق كاريزما خاصّة به. زياراته الميدانية المتعددة ولقاءاته هنا وهناك سلطت ضوءا جديدا على شخصيته. زيارة رقيب السير المعتدى عليه، زيارة الرصيفة وموقع بركة البيبسي، زيارة مستشفى البشير وبعض الأقسام البائسة مثل قسم معالجة السرطان، زيارة كشك أبو علي الشهير للكتب في وسط البلد وقبول دعوة رجال المركز الأمني القريب لتناول القهوة حيث رفض الجلوس على مقعد مدير المركز تاركا المقعد لصاحبه. الكاميرا بالصوت والصورة تستطيع تمييز التصنع عن الشيء الحقيقي في الشخصية. والصفات التي يتحلى بها الرجل مثل التواضع والتهذيب والاحترام والاستقامة والصدق والثقافة تأكدت وهي كانت معروفة وكافية لينظر له الناس بإيجابية لكنها تتحول الآن الى عناصر لصنع الكاريزما الخاصّة به كرئيس وزراء مختلف يحظى بالمصداقية ويحرك الأمل بـ"نهج مختلف".
الحاصل أن الرئيس خلال الفترة الماضية نجح في تقديم شخصيته الحقيقية المتسمة بالصدق والتواضع بصورة جذبت المواطنين المتعبين الساخطين على المسؤولين واستعلائهم وامتيازاتهم، وفي كل ظهور له أعطى صورة محببة مختلفة عن المألوف بالنسبة لرجال السلطة ورؤساء الحكومات وهو مرشح بهذا للحصول على دعم الرأي العام وتقوية سلطته القيادية وقد يمكنه كما نفترض ونأمل من تنفيذ برنامجه بعكس المخاوف الأولية التي رافقت تكليفه وشككت بإمكانية شخصية كهذه من عبور غابة الذئاب ومواجهة الشعاب الوعرة للسلطة.
لم ألتفت لكل الإشاعات والتخمينات العجيبة التي كان يتم تداولها ولا التساؤلات المتخمة بالهواجس خلال قضاء جلالة الملك اجازته الخاصة خارج الأردن، لكن لم أحب تطوع البعض أو تنطعه لمواجهتها بمطولات تنظيرية غير مبررة وغير مفيدة. فقد كان يكفي بكل بساطة صدور تصريح بسطر واحد من مصدر مسؤول يقول إن جلالته بخير في إجازة خاصة وسيعود منها هذه الأيام.
المهم أن عودة الملك بددت كما هو متوقع كل الفرضيات الخيالية عما يحدث وعما ينتظرنا في قادم الأيام أكان على المستوى الداخلي أو الإقليمي، وما يبقى أمامنا هو التحديات السياسية والاقتصادية نفسها المألوفة والمعروفة، لكن الرأي العام ينتظر ويتوقع أن يتم التوجه له ومخاطبته بإضاءات تبدد الغموض والضباب الذي يلف المشهد، فالساحة تضطرم بالفرضيات وحصلت مداخلات وقدمت آراء من شخصيات وطنية مليئة بالقلق تأخذ على محمل الجد سيناريوهات الحل للقضية الفلسطينية وما سيفرض على الأردن ويمس مستقبل كيانه. ولا بد أن يكون في جعبة القيادة الكثير في ضوء ما اطلعت عليه وما تراه وما توصلت إليه من تقدير للموقف على مختلف المحاور والجبهات ابتداء بمشروع صفقة القرن وانتهاء بمشروع حلف الناتو العربي المفترض لمواجهة إيران.
على الجبهة الداخلية، سيكون الرأي العام شغوفا برؤية توجهات داخلية تقوي الثقة بأننا أسياد قرارنا ومستقبلنا وقرارات تفتح أفقا وتكرس معنى النهج الجديد. ومن جانبها ستفرد الحكومة ما في جعبتها وما توصلت له بشأن الملفات المختلفة الداخلية ومنها ملفات عاجلة تتصل بالفساد والأنشطة الاقتصادية الإجرامية والصلات مع شخصيات سياسية، فيما يشير الى نشوء نمط مافيوي لشبكة مصالح وعلاقات قد تكون أوسع مما نعتقد وتتطلب إرادة سياسية حازمة لاقتلاعها من جذورها مهما طالت من أماكن وأسماء.

التعليق