إبراهيم غرايبة

ما بين الدين والثقافة

تم نشره في السبت 4 آب / أغسطس 2018. 12:08 صباحاً

تحتاج مسألة العلاقة بين الدين والفضاء العام إلى استيعاب أكثر وضوحا وعمقا من الخيارين السائدين والمتجادلين في فضائنا العام، وهما الدور المقدس للدين في الفضاء العام (الدولة الدينية و/أو ولاية الفقيه) والفصل بين الدين والدولة أو استقلالهما عن بعضهما بعضا (المقصود بالدولة هنا الفضاء العام أو الحياة العامة بشموليتها وكل مجالاتها التي تتعدى الفرد)، لكن يجب التأكيد أن المشتغلين بمسألة الدين والفضاء العام من كل اتجاه أو فلسفة يجمعون على أن التطبيقات المستمدة من الدين أو المتأثرة به في مجال الحياة العامة التي تتعدى الفرد ليست دينا بالمعنى الأصلي أو النقي للدين، لكنها تطبيقات إنسانية مستمدة من الدين، وهي في ذلك ليست مقدسة مثل الممارسات الدينية النقية كالصلاة والدعاء والحج، على سبيل المثال، لكن الإقرار بإنسانية أو عقلانية التطبيقات الحياتية العامة المستمدة من الدين لا يعني أنها متقبلة بالضرورة دينيا أو ثقافيا أو سياسيا، .. وهذا هو الطريق الثالث في الجدل والأكثر تعقيدا وعمقا، .. أو ما صار يسمى في الغرب اليوم "ما بعد العلمانية".

في كتابه "الدين: الأسس"، يعرض مالوري ناي المكونات الرئيسية للدين بالنظر إليه منظومة ثقافية، ويجد أن مصطلح الدين غامض وذو معان ودلالات واسعة، ويشير التحديد إلى تعاليم دينية محددة، وجانب من السلوك البشري، ويفترض دائما أنه عام وشامل. ويعد الدين جزءا من الحياة اليومية وجانبا من جوانب الثقافة.

ويشتمل الدين على رموز وأفعال (طقوس وممارسات) وإطار مفاهيمي للإيمان والمعرفة، وجميعها تشكل نظاما ثقافيا من شأنه أن يؤثر بقوة في رؤية الإنسان وحياته وعالمه الخاص. لكن هناك فرق بين الدين والثقافة، فالدين يعد في حالته النقية الأصلية أكبر من قدرات الإنسان لكن الثقافة من صنع الإنسان، والدراسة الأكاديمية للدين ليست معنية ولا تستطيع أيضا تأكيد أو دحض هذه المزاعم، وبدلا من ذلك تحلل الثقافات والأديان بوصفها من مظاهر حياة الإنسان. ويشير مصطلح ثقافة عادة إلى المنتجات الثقافية؛ أي ما يقدمه البشر من أدب وفن وموسيقى، وأسلوب الحياة.

يقول القس ديزموند توتو رئيس الكنيسة الإنجيلية في جنوب أفريقيا والحائز على جائزة نوبل 1984: إذا اقترح أحد أنه لا توجد علاقة بين الدين والسياسة فإنه يقرأ في إنجيل مختلف عن إنجيلي. ويقول ماركس: الدين آهة المقموع، وقلب عالم متحجر العاطفة. فالدين ليس السبب الفعلي للمعاناة الاقتصادية والاجتماعية، وليس ضارا بذاته، لكن تستخدمه الطبقة الحاكمة للتعمية على جذور المشكلات النابعة من عدم المساواة السياسية والاقتصادية. وبالنسبة لغرامشي، فإنه يرى الدين أداة الطبقة السائدة لجعل الإذعان لها أمرا مقبولا وجزءا من الحياة اليومية والثقافية. وبالنسبة لـ التوسير المفكر الفرنسي الماركسي، فإن الأيديولوجيا هي وسيلة لرؤية الحقائق الأخرى؛ أي أنه وهم مضلل بالرغم من أنها تشير ضمنيا إلى الحقيقة.

إن حقيقة أن دولا كثيرة أنشأت كنائس لتتحد مع إدارة الدولة (مثل بريطانيا) توضح كيف أن الكنائس تستطيع أن توفر بعض الأدوات الأيديولوجية التي يمكن من خلالها إضفاء الشرعية على السلطة، وهناك أمثلة كاثوليكية توضح كيف كانت الكنائس أداة الدولة القمعية وأنها كانت أداة لتنفيذ القانون. هكذا حسب ألتوسير فإن المقموعين تمنحهم الأيديولوجيا شعورا بالحرية من دون أن تحررهم بالفعل، ويسلكون في الإذعان بحريتهم ووعيهم وإرادتهم كتابعين. إنهم يعتقدون أنهم أحرار لكنهم في الواقع سجناء أيديولوجيا تشعرهم بأنهم أحرار.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ما هــذا ؟؟؟ (" محمد مشهور" شمس الدين)

    السبت 4 آب / أغسطس 2018.
    الم نعرف بعد بأن " الدين الاسلامي" هو : عبادات وفقه ومعاملات تكمل بعضها البعض لتكوّن "مجتمعاً انسانياً علمياً خصباً ورائعا" لمزيد من التقدم والإزدهار... ؟؟؟؟؟ ام انه يجب " تلويث فكري لأهداف أخرى"... ؟؟؟
  • »مابين الدين والثقافه ؟؟؟؟ (يوسف صافي)

    السبت 4 آب / أغسطس 2018.
    ان جازلنا التعليق استهلالا 1- لكل مجتمع من المجتمعات خصوصيته وبالطبع منظومته المعرفيه وهي مبنيه على روافع متحركه قابله للتغييرممثله بالعادات والتقاليد (الآعراف) والقيم ومحصلتها (الثقافه ومخرجاتها 1- الماديه 2-المعنويه وحصيلتها الصوره المجتمعيه (الذاتيه) بكل مكنوناته ؟؟ والمتحرك ينظمه الثابت (الدين ) والمجتمعات الأخرى التي ثابتها الأيدولوجيه واوالنهج المبني على النظريات الدنيويه ؟؟ ومن هنا تجد الخصوصيه المجتمعيه في ذاتها مختلفه عندما نجحت بإبعاد الدين كناظم ثابت ؟؟؟ ويتجلى ثبات الدين كجامع مابين البشر نظرا الى انسانيته التي ربطت العلاقه مابين الإنسان وأخيه الإنسان بمدى ارتباطه بخالقه (التقوى) وهي منزوعة الهوى المصلحي الرغائبي والمادي ؟؟؟ أمّا مابعدها من نظريات دنيويه
    فقد صيغت وفق أهواء ومصالح مؤدليجها وان حوت الكثير من المسميات مما اكتسبها مؤدليجيها من الدين واو من تستروا تحت ظلالها وغمسوا الغث بالسمين ولوجا لتحقيق مصالحهم ؟؟؟ والمتابع لمحصلة نتائجها على سبيل المثال لاالحصر النظريات الراسماليه والإشتراكيه على المستوى الإنساني يجد إحداثها شرخ وصراع مابين المجتمعات وحروب من أجل كل يلج لتحقيق مصالحه لاوبل التغول على المجتمعات الأخرى غزوا بالكلمه والسلاح وما بينهما ممن حذى حذوهم بين حنايا المجتمعات الأخرى "تقليدا و او تبعيه واوتنظيما حيث تقاطعت مصالحهم الماديه والرغائبيه؟؟ والأنكى محاولة "فصل الدين كناظم ثابت" وتجلّى ذلك حيث نجحت الصهيونيه العالميه بتحقيق ما جاء في البرتكول" 4" اقتبس ترجمة النص المنشور"العمل على بتر العلاقه مابين الإنسان وخالقه (الدين) وإستبدالها بالحسابات الماديه والهوى المصلحي الرغائبي مابين حملة "الديانتين المسيحيه والإسلاميه" (مسثنين حملةاليهوديه (وهي منهم براء) لا وبل تم حمايتها عالميا (قانون معاداة الساميه)؟؟؟؟ ناهيك عن مخرجات نظرياتهم وجديده من مسميات عولمه وعلمانية وحداثه وتنوير (تبشير) ماهو إلا من ذات النسيج حيث أدلجوا حتى لايفلت زمام التحكم والغطرسه في قيادة المنظومه العالمية (سياسة وإقتصادا وإجتماعا والخ.) من بين ايديهم وململة المجتمعات نحو نظام عادل درء للحروب والعنف وبؤ ر التوتر والصراع التي غطّت الساحه العالميه ؟؟؟؟ والدليل الحي الشاخص " حرب المصالح القذره التي أشعلوها (الفوضى الخلاقّه ) تحت ستار تصدير الديمقراطيه ومكافحة الإرهاب في وجه طفرة شعوبها نحو التغيير والإصلاح وخلع عباءة التبعيه لهذا وذاك من هول ما اصابهم من فقر وتهميش ومصادرة للثروات والقرار؟؟؟ ومازاد سعارهم ومن تبعهم من بني جلدتنا ممن تقاطعت مصالحهم معهم عندما شعروا بوجهة بوصلة الطفره نحو العداله الإلهيه ؟؟؟؟؟
  • »العلمانية مدرستان متناقضتان إحداهما منفتحة والثانية متحجرة (تيسير خرما)

    السبت 4 آب / أغسطس 2018.
    العلمانية مدرستان متناقضتان إحداهما متحجرة كعلمانية أتاتورك وبورقيبة وبعض دول أوروبا ولا تقبل أن يشاركها بالسياسة والحكم والوطن من يؤمن بدين سماوي بينما الثانية منفتحة كعلمانية أمريكا وبريطانيا وكندا وأستراليا وألمانيا لا تعادي دين سماوي فيتعايش كل من المتدين وغير المتدين مع الآخر ولا يحظر فكره أو مشاركته بالسياسة والحكم والوطن. وفي دولنا العربية تجد أيضاً علمانيين من الفئتين فالمنتمي لعلمانية متحجرة يود احتكار السياسة والحكم والوطن حتى لو لم تنتخبه الأكثرية ويتكبرعلى أغلبية منتمية لدين سماوي