نضال منصور

حكومة الرزاز ومصباح علاء الدين

تم نشره في الأحد 5 آب / أغسطس 2018. 12:04 صباحاً

بعد 100 يوم على تشكيل الدكتور عمر الرزاز حكومته سنحاسبها، هكذا يقول بعض النشطاء السياسيين، وهؤلاء بدؤوا منذ اللحظة الأولى تعداداً تنازلياً للحكومة التي أقسمت اليمين الدستوري أمام الملك عبدالله يوم الخميس 14/6/2018.
أتفهم أن يجري مركز الدراسات الاستراتيجية استطلاعاً أصبح تقليداً لشعبية الحكومة بعد مضي 100 يوم على تشكيلها، لكنني لست مدركاً حتى الآن كيف ستتمكن حكومة في العالم من تحقيق منجز حقيقي، وحل إشكالات متفاقمة خلال هذه الفترة الوجيزة؟
لا يحمل الرزاز مصباح علاء الدين ليحقق أمنيات الشعب، ولا عصا سحرية يرميها بالأرض، فتنبت حلولاً لمشاكل مستعصية ومزمنة تعاقبت عليها حكومات.
هذا لا يعني أنني ضد مراقبة ومساءلة الحكومات، بل أطالب بعمل منهجي ومؤسسي لمراقبتها، وأدعو لتشكيل مراصد مجتمعية تضع سياقاً منهجياً لقياس ما تقوم به الحكومات.
لو طالبنا رئيس الحكومة الرزاز بعد 100 يوم أن يكون قد قدم تصوراً مفصلياً، واستراتيجياً، لما ستفعله حكومته مرتبطاً بأجندة زمنية ومؤشرات قياس، فهذا أمر معقول ومطلوب، ولو أردنا أن يقول لنا كيف سيحسن مؤشرات الاقتصاد، وما هو التصور الشمولي لهيكلة الضرائب، فهذا أيضاً ضروري ولا بد منه.
ولو طالبناه بقرارات سياسية تحتاج إلى موقف واضح، أو أن يحدد التشريعات التي سيعمل على تعديلها وسيقدمها للبرلمان، فهذا أمر نؤيده ونقف معه، وقابل للتحقق، ومنطقي، أما أن نطالبه بحل مشكلة المديونية، ومعالجة قضايا الفقر والبطالة، والقضاء على الفساد، وبتغيير النهج السياسي والاقتصادي خلال 100 يوم، فهذا قفز في الهواء، ومنطق تعجيزي لأي حكومة وسيبوء بالفشل.
الذين يسنون سكاكينهم لذبح الحكومة بعد مضي المهلة التي وضعوها لحدوث المجزات عليهم أن يتمهلوا!
*********
القضية المفصلية التي أطاحت بحكومة هاني الملقي كانت قانون ضريبة الدخل، وهي الوجع الذي دفع الناس للخروج إلى الشارع، للتظاهر والاعتصام احتجاجاً على حكومة تجد أن الحل السهل هو جباية الأموال من جيوب الناس.
حكومة الدكتور الرزاز قررت منذ البداية سحب مشروع قانون ضريبة الدخل، وتعهد الرئيس بعدم تقديم قانون جديد قبل إجراء مشاورات مجتمعية مستفيضة، وإشراك أصحاب المصلحة في بناء تصور للقانون، بل تعهد أكثر من ذلك بمراجعة حزمة الضرائب والقوانين الضريبية برمتها، وتقديم تصور لهيكلة مجمل الضرائب، مع الإقرار بالخلل الواقع في ضريبة المبيعات، على سبيل المثال لا الحصر.
خلال الأسابيع الماضية، التقى نائب رئيس الوزراء الاقتصادي المخضرم، رجائي المعشر، مع أطراف كثيرة صاحبة مصلحة للاستماع إلى وجهة نظرها في قانون ضريبة الدخل الجديد، وهذا واقع لا يمكن إنكاره، غير أنني لم ألمس أسلوباً وشكلاً جديداً في التعاطي مع مشاريع القوانين يختلف عما كانت تفعله الحكومات السابقة.
كنت أتمنى أن تعلن الحكومة للجمهور المبادئ والركائز الأساسية التي تؤمن بضرورة توفرها في قانون ضريبة الدخل الجديد، وعلى رأسها مفهومها للعدالة الضريبية، وأن تقدم تصوراً أبعد للتعديلات والتغيير الذي ستحدثه على ضريبة المبيعات والضرائب الأخرى، فيكون عند الرأي العام فرصة للمعاينة والاطلاع لرؤية كلية شاملة، وعلى هذا الأساس يمكن أن يمرروا مادة في قانون ضريبة الدخل إشكالية، لأنهم يرون أن الحل في قانون آخر وهكذا.
هذا ما لم تفعله الحكومة حتى الآن، واكتفت بالاستماع لخطابات، وربما بعض الدراسات والقراءات من غرفتي الصناعة والتجارة، وإنما ورشات عمل مع مؤسسات المجتمع المدني لم يحدث، ولا أعتقد أنه سيحدث مع تزايد الكلام بقرب الدعوة لانعقاد دورة استثنائية ثانية لمجلس النواب بعد عطلة عيد الأضحى لمناقشة وإقرار قانون معدل لضريبة الدخل.
هل يمكن أن تتدارك حكومة الرزاز هذه الطريقة في تقديم مشاريع القوانين لترسخ المشاركة الشعبية المطلوبة؟!
سننتظر ونرى.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مداخله... (" محمد مشهور" شمس الدين)

    الأحد 5 آب / أغسطس 2018.
    هناك مثل " لا تقل - كش الديك - ولكن جيب سكين واذبحه " ، فهل طالعتنا " وسائل الاعلام " على ندوات وفعاليات تطرح فيها حل لضريبة الدخل مثلا .. خلال نفس الفترة 100 يوم ، وهل حصل اجماع عليها ؟؟؟ ... اذن ما هذا ؟ وكيف نسير ؟؟