الجلوة انتهاك للدستور ولمبادئ حقوق الإنسان

تم نشره في الاثنين 6 آب / أغسطس 2018. 12:07 صباحاً


كان للقتل في الجاهلية ثمنان: أحدهما الثأر من القاتل أو من واحد من عشيرته، والثاني هو الجلوة أو الرحيل -رحيل عشيرة القاتل كلها عن بقية القبيلة وعن المكان الطاعنة فيه، لأن رأس كل واحد من عشيرة القاتل كان مطلوباً. وكانت الجلوة تتم في الحال، فما إن يصل خبر القتل حتى تلملم أغراضها وترحل، وربما لا تثبت في مكان لأنها تعرف أنها مطاردة إلى أن تنجح عشيرة القتيل بأخذ الثأر.
ومع أن الثأر قد يكون أكبر من القتل الأول، إلا أن الثأر المتبادل قد يستمر سنوات أو عقوداً إلى أن يتقدم شيخ قبيلة أو جهة ذات نفوذ بالصلح بين الطرفين. وللأسف وسوء الخلف ما يزال الثأر مستمراً بين عائلتين في قرية الطيبة في المثلث في فلسطين، وقد زادت محصلته على أربعين قتيلاً من الطرفين من دون أن يقدر أحد أو جهة على وضع حد له.
كانت الجلوة في الماضي -على كراهية الناس لها- أسهل بكثير مما هي عليه اليوم، فقد كان معهم الناس بدواً رحلاً، ولا تفرق معهم كثيراً إذا جلوا. وقد ظلت كذلك -نسبياً- في عصر اقتصاد الكفاف؛ حيث كانت العشيرة الجالية تلجأ إلى قرية أخرى فتستوعبها لأنها تجد عملاً لها فيها. وقد تبقى هناك ولا تعود كما حدث مع كثيرين جلوا بين فلسطين والأردن مثلاً.
أما اليوم وفي عصر الأسرة الذرية، والعشيرة المدنية، والاقتصاد النقدي والاستهلاكي، فإن الجلوة كارثة كبيرة على الأبرياء من الأسرة والعشيرة وكذلك على الجهة المستقبِلة. وقد حذرنا الله تعالى من مثل ذلك حين قال: "واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب" (الأنفال:25) فالثأر والجلوة اليوم أشبه بفتنة تصيب أطرافهما بما في ذلك أطفالهم والناس من حولهم.
إن القاتل لا يشاور أسرته أو عشيرته قبل أن يقدم على القتل، وإلا لمنعوه خشية الجلوة، وربما لبلغوا الأمن عنه، إذا أصرّ عليه. كما أن الدولة قائمة ويوجد قانون وقضاء، فلم يعد هناك حاجة للثأر. إنه إرث جاهلي على الرغم من إيمان معظمنا بالإسلام، إلا أننا نكرره لأكثر من ألف وأربعمائة عام، مع أن القرآن الكريم يأمرنا بأن لا تزر وازرة وزر أخرى (الأنعام) الآية التي تكررت خمس مرات في القرآن الكريم، وأن استمرار هذه الظاهرة بعد زوال مبرراتها يجعلها ظاهرة مرضية أيضاً، وإلا فما معنى إجبار أسرة القاتل وعشيرته -ودعم الحكومات لذلك- على الجلوة؟! إن الجلوة انتهاك للدستور الاردني، اذ "لا يجوز أن يحظر على أردني الإقامة في جهة ما ولا أن يلزم بالإقامة في مكان معين إلاّ في الأحوال المبينة في القانون"، والجلوة تنتهك -كذلك- مبادئ حقوق الإنسان (المادة 12): "لا يعرض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه"، والمادة 13: "لكل فرد حرية التنقل واختيار محل إقامته داخل حدود كل دولة". لقد ضربت عشيرة الهنداوي في النعيمة وعشيرة النوايسة في قرية المزار في الكرك المثل باحترامهما الآية وإعمالهما هذه المبادئ عندما قصرتا حقهما على القاتل فقط، ولم تطلبا جلوة ذويه أو تصرا عليها.
ولما كان الأمر كذلك، فيجب الضغط على الحكومة للالتزام  بالقانون والقضاء، وحقوق الإنسان لوقف الجلوة تماماً. ويجب أن تواصل هذه الاستراتيجية وبحيث يتعود عليها ويتوقعها ويسلم بها الجميع. لقد هالني الخبر عن هذا العيب الكبير في بلد ينتشر فيه التعليم ويكثر فيه المتعلمون والمثقفون عندما ورد في جريدة الغد خبر عن 29 حالة جلوة في (إحدى) المحافظات، فاستفزني الخبر وكتبت هذا المقال.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الجلوة إنتهاك للدستورولمبادئ حقوق الإنسان ؟؟ (يوسف صافي)

    الاثنين 6 آب / أغسطس 2018.
    رفقا استاذ عايش حتى لاتختلط الأمور متسرعين الى الأحكام الإضطراديه وكم من يداويها بالتي هي الداء؟؟؟ مصادرالقوانين والدساتير الدنيويه تصاغ وفق معايير تعتمد في الأساس على مايعرف "المنظومه المعرفيه المجتمعيه" (القيم والثقافه والآعراف وثابتها العقيده) ولكل مجتمع من المجتمعات خصوصيته ؟؟؟ والقانون لابد ان يتوائم مع مصدره ودون ذلك لايلبي دوره كناظم مابين شرائح المجتمع ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وحتى لانطيل ومع تطور العالم وتناقل الحضارات وتقارب المسافات والدول لاوبل مع من قونن منها حتى باتت مصادر لقوانين الدول الأخرى واو ماتم تدوليه من قوانين تجاريه وإنسانيه وإقتصاديه على ضؤ التطور والتقدم الحضاري(مخرجات اللبراليه والحداثه والتنوير والعولمه)؟؟؟ لم تفي احتياجات مجتمعاتها وقوانينها مما اودى برسم قوانين حمايه لروافع مصادرها وعلى سبيل المثال لاالحصر "قانون حماية الثقافه الفرنسيه "ولنا مثال حي من خلال أزمة البوركيني مع البكيني على شواطئ باريس والتي كان قانون الحمايه هو الفيصل وليس حقوق الإنسان وحريته؟ وكما الدول الأخرى مع الخمار والنقاب ؟؟؟ ؟؟ وحتى لانطيل كافة القوانين المعمول بها مزيج من القوانين الفرنسيه والإنجليزيه والمحليه وما زاد الطين بلّه (التغول )جديدها المملى من قوانين ومنظمات باطنها السم والدسم الغير متوائمه والمنظومه المعرفيه المجتمعيه وروافعها المتحركه من قيم وثقافه وآعراف وثابتها العقيده ؟؟ حتى شابها الضعف ضعفا ؟؟؟ فمن الدول العربيه وبالخصوص عادة الثأر أبقت التشريع الديني كناظم مثل السعوديه حيث وصلت الى حدود كما أشرت مستشهدا في الآية الكريمه "ولاتزر وازرة وزر أخرى " ؟؟ وامّا في الأردن فكان النظام والقوانين العشائريه لها دور وبالتعاون مع الحاكم الإداري بخصوص معالجة الثأر والحد من آثاره والتقليص منها ؟؟؟؟ وما طرأ هو نتيجة زيادة الجريمه بكل أشكالها نتيجة لصراع المعايير مولد العنف والخروج عن القانون ؟؟؟؟ التي جل اسبابها "الوافد الينا دون إستئذان او فلتره واو تمحيص والمملى من قوانين ومنظمات (باطنها السم والدسم) الغير متوائمه مع قيمنا وثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا وعقيدتنا ؟؟؟ وليس الجلوة التي لايقاس عليها في ظل الحد من المسببات المؤديه اليها ؟؟؟ وهذا "ليس تأييد للثأر وألأثار المترتبه عليه " بل من أجل توجيه البوصله الى الإصلاح الذي يعالج المرض و"ليس داويها بالتي هي الداء "؟؟؟؟؟؟ "ولكم في القصاص حياة يا اولي الألباب لعلكم تتقون"