ماجد توبة

"متزوجون عازبون" وحكومة إلكترونية!

تم نشره في الاثنين 6 آب / أغسطس 2018. 12:06 صباحاً

استهل قسم التحقيقات الصحفية في "الغد"، بحلته الجديدة، أعماله أمس، بنشر تحقيق استقصائي مهم للزميل حمزة دعنا، حول مشكلة غياب الربط الإلكتروني بين دائرتي الأحوال المدنية والجوازات ودائرة قاضي القضاة والمحاكم الشرعية، ما ولد مشكلة اجتماعية وقانونية واسعة، تتمثل في بقاء نحو 36 ألف واقعة زواج وطلاق، من أصل نحو 90 ألفا، تمت رسميا في المحاكم الشرعية العام الماضي من دون تسجيل رسمي في القيود المدنية بالأحوال.
التحقيق الذي عنونته "الغد" بـ"متزوجون رسميا.. عازبون في السجلات الرسمية"، أشّر بوضوح، ومن خلال استعراض العديد من الحالات، وحتى القضايا في المحاكم، الى ما يمكن أن يفتحه غياب الربط الإلكتروني بين الدائرتين من شرور وأوجه للمخالفات القانونية والجرمية في بعض الحالات، ومن تحايل اجتماعي في حالات أخرى.
في التحقيق المنشور تفاصيل كثيرة حول المشكلة وتداعياتها، وتصريحات لمسؤولين من الدائرتين، ونتوقع في "الغد" أن تدفع إثارة هذه القضية بتشعباتها إعلاميا الى تحرك رسمي حقيقي والإسراع في توفير الربط الإلكتروني بين الدائرتين، بحيث يغلق كل باب لأي مخالفات وضمان حقوق الناس في مثل هذه القضايا المهمة والحيوية.
هذه القضية؛ عدم الوصول الى مرحلة الربط الإلكتروني بين دائرتين رسميتين لهما علاقة مباشرة وحيوية يومية بمصالح الناس، تفتح باب الحديث حول شعار الحكومات المتعاقبة منذ أكثر من عقد من الزمن، حول الحكومة الإلكترونية والحرص على تطبيقها وشمولها مختلف الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين وللمصالح الاقتصادية وللمستثمرين، فهذا الشعار البراق ما تزال دونه عراقيل ومعوقات وعدم جدية حقيقية لإنجاز نتائج على أرض الواقع، وباستثناء بعض المعاملات الرسمية التي بات متاحا إنجازها بصورة الكترونية، فإن أغلب الخدمات الحكومية والبلدية ما تزال ورقية وتحتاج لمراجعات شخصية و"كعب داير" بين المؤسسات لاستكمالها!
الحجة الرسمية لتعثر الحكومة الإلكترونية التي سبقتنا دول عديدة في المنطقة بخطوات كثيرة بإنجازها، هي في عدم توفر المخصصات المالية لاستكمال البنية التحتية للحكومة الإلكترونية، فيما تقاذفت مؤسسات حكومية عدة المسؤولية مرارا عن عدم إنجاز المشروع، الذي لا يوفر فقط كلفا مالية عالية على الخزينة ويرشق الأداء الحكومي في حال تطبيقه، بل وأيضا يخفف أعباء كبيرة على المواطنين وعلى المستثمرين والمصالح الاقتصادية والتجارية، وحتى يسهم بالحد من أزمات المرور واختناقاتها اليومية، جراء اضطرار آلاف المواطنين لمراجعة الدوائر الحكومية شخصيا لإنجاز معاملاتهم يوميا.
قد يصبح المطلب اليوم أمامنا ليس تسريع إنجاز مشروع الحكومة الإلكترونية والتخلص من المعاملات الورقية للحصول على الخدمات الحكومية والبلدية، بل على الأقل التسريع بالربط الإلكتروني بين دائرتي الأحوال المدنية ودائرة قاضي القضاة للتمكن من توثيق نحو 40 % من عقود الزواج والطلاق التي يعزف الكثير من أصحابها عن توثيقها بالمراجعة الشخصية للأحوال أو يتأخرون في ذلك كثيرا، ما يفتح بابا واسعا لحدوث مشاكل قانونية واجتماعية وقانونية، أسهب تحقيق "الغد" أمس في تشريحها وعرضها أمام كل من يريد أن يعالج المشكلة.
وقد تكون الخطوة الأولى لحل هذه المشكلة هي في توفير الربط الإلكتروني بين كل المحاكم الشرعية في المملكة؛ حيث تبين في التحقيق أن 19 محكمة شرعية فقط من أصل 59 محكمة، ما يسمح لمن أراد الاحتيال الادعاء أمام إحدى المحاكم بعدم ارتباطه بزواج أو طلاق سابق، في حين يمكن الربط الإلكتروني بين المحاكم من كشف أي تحايل ويظهر كامل المعلومات عن الزوج أو الزوجة إلكترونيا.

التعليق