الأردن في قناة "الميادين"

تم نشره في الاثنين 6 آب / أغسطس 2018. 12:05 صباحاً

انطلقت قناة "الميادين" في بداية السنة الثانية للأزمة السورية، وهي منذ انطلاقها قدمت نفسها كمنبر قريب وحامل لمواقف ما صار يعرف بـ"محور المقاومة"، وكثيرون يعتبرونها ناطقاً باسم هذا المحور، وفي الواقع لعبت القناة دورا كبيرا في تحقيق التوازن الإعلامي، لا سيما بعد اصطفاف أغلبية ساحقة من منابر الإعلام العربي والدولي الرئيسية، إلى جانب أعداء وخصوم الدولة السورية والمقاومة وإيران.
القناة بدأت قوية من حيث المتابعة، خاصة بعد أن حوصرت القنوات "الصديقة"، كقناة المنار والقنوات السورية، مع ضعف متابعة القناة الإيرانية الناطقة بالعربية، وهو ما جعل من "الميادين" مقصدا رئيسيا للباحثين عن خبر يدافع عن الدولة السورية والمقاومة وإيران.
هذه السطور تقدم ملاحظات عن أداء القناة عندما يتعلق الأمر بالأردن، الذي يحضر بكثافة وخاصة كلما اقتربت الأحداث من جنوب سورية. ومن المرجح أن الأمر يعكس جانبا من "لا وعي" القناة أكثر مما يعكس "وعيها"، وتلك مشكلة الأردن مع صورته التي شكلها الخصوم عبر عقود.
من الملاحظ أن القناة تميزت في عرضها لمواقف الأطراف والدول بقدر من المرونة، وذلك تبعاً لتبدل هذه المواقف من الأزمة السورية ومن المقاومة.
وعلى سبيل المثال، فإن القناة الآن لم تعد تذكر أو تتذكر موقف تونس التي احتضنت أول وأقسى المؤتمرات الدولية المعادية للدولة السورية ونظمت انتقال ألوف المقاتلين إلى سورية، ولم تعد تذكر المواقف المصرية التي قادت عملية طرد سفير سورية في الجامعة العربية، وأجلست مندوب المعارضة في كرسي سورية، ورفعت علم الانتداب "علم الثورة"، وهي الآن تنسى كليا موقف حركة حماس التي أسست فصيلا مقاتلا في سورية، وأرسلت مقاتلين من غزة، بل إنها لغاية الآن لم تعلن رسميا عن تبدل موقفها...إلخ.
لكن هذه المرونة عند القناة تتوقف في الحالة الأردنية، رغم أن الأردن الرسمي استطاع أن يشق لنفسه موقفا فيه القدر الأكبر الممكن والمتاح من التوازن، فلم يغلق السفارة السورية في عمان ولم يسحب سفيره من دمشق، ولم يغلق المنافذ الحدودية إلا بعد أن سقطت بيد الجماعات المسلحة، وعندما عُقدت القمة العربية في عمان رفرف علم الدولة السورية في شوارع عمان، ولم نُمنع كمناصرين للدولة السورية من التظاهر دعما لسورية أمام سفارتها وأمام السفارة الأميركية. بل وفي ذروة الأزمة، منعت السلطات محاولات عدة من قبل أعداء الدولة السورية لإقامة مهرجانات ثابتة قرب الحدود كانت تطمح لإحداث ثغرة تواصل شعبية مع مناطق سيطرة المسلحين.
بالطبع، لا أحد يزعم أن الأردن الرسمي وقف إلى جانب الدولة السورية أو لم يسهل مهمة خصومها، خاصة من خلال "غرفة الموك" التي اتخذت من عمان مركزا لها. وبالنسبة لنا كمناصرين للدولة السورية، فإننا نعارض بشدة الموقف الرسمي، ولكن بالطبع لا نعارض "وطننا" إرضاء لأي جهة.
من الضروري الإقرار بأن كل المواقف الرسمية العربية كانت عموماً مخاصمة للدولة السورية، ولكن بتفاوت، ولعل من المناسب هنا الإشارة إلى الموقف الجزائري الذي كان الأكثر مناصرة ولكن بصمت، وبهذا تعتلي الجزائر المرتبة الأولى في "قلة الخصومة".
إذا كنا اليوم كأنصار لسورية والمقاومة، لا نتمكن من إجراء مقارنات في المواقف الرسمية "الجيدة" لانعدام هذه المواقف، فإن المتاح أن نجري مقارنة بين المواقف "السيئة"، ولعلكم ستوافقون أن الأردن يحتل في هذه المقارنة موقعاً معقولاً! هذه المقارنة مؤسفة، لكن الإخوة في قناة الميادين يجبروننا عليها.
في الواقع، إن التيار المسيطر في فريق "محور المقاومة" يحوز كيساً من الأفكار النمطية عن الأردن، وليس أسهل على من يريد التحدث عن الأردن من أن يمد يده إلى هذا الكيس ويغرف منه ما يشاء. والكيس يحوي الكثير من الأفكار الظالمة والخاطئة والجاهلة والكارهة، والتي بنيت باعتماد خرافات سياسية تدحضها المسارات اللاحقة لمؤسسيها.
أيها الإخوة في قناة الميادين، فقط أتيحوا لنا الفرصة لمناصرة سورية والمقاومة من موقع الاحترام لأنفسنا ولبلدنا، ببساطة لأننا لا نعتقد أن سورية والمقاومة بحاجة إلى شركاء وأصدقاء كارهين لأوطانهم.

التعليق