الاحترام بين "المطلقين" يقلل من أزمة الأبناء النفسية

تم نشره في الثلاثاء 7 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً
  • ينبغي أن تستمر العلاقة الودية والاحترام المتبادل بين الطرفين بما فيه مصلحة الصغار- (ارشيفية)

مجد جابر

عمان- في الوقت الذي ما يزال فيه كثير من الأزواج يلجؤون إلى التصرفات "العدوانية والانتقامية" بعد الطلاق، ويدفع ثمن كل ذلك الأطفال؛ هنالك نماذج أخرى إيجابية وناجحة، تكون العلاقة فيها ودية واحترام متبادل، بما فيه مصلحة الصغار لكي لا يتأثروا بالظروف الجديدة التي طرأت عليهم.
وعلياء واحدة ممن تفاجؤوا بعلاقة زميلتها في العمل مع طليقها؛ إذ يغلفها الأدب والاحترام بطريقة لا توصف، ربما بعكس ما كانت تسمع عنه دائماً عن المعاملة بعد الطلاق التي يشوبها الكره والعدائية واللجوء للمحاكم، وتشهير كل طرف بالآخر.
تقول علياء إنها عندما سألت صديقتها أخبرتها أن بينهما 3 أطفال، ولا يمكن أن يعيشوا في بيئة كلها "كره وحقد وانتقام"، فهي متفاهمة جدا مع والد أولادها، وهو ودود جدا بالتعامل معهم، والسؤال عنهم باستمرار وتلبية كل متطلباتهم لعيش حياة كريمة.
وأضافت أن عدم تفاهمها مع طليقها كزوج لا يعني أنه شخص سيئ ولا يمكن التعامل معه، مبينة أن أطفالها يعشون في بيئة صحية، لأن القرارات التي تخصهم يتم أخذها من الطرفين، وهنالك اتصال متواصل ليكون كل منهما على معرفة بشؤون الأبناء.
التفكير بصالح الأبناء جعل العديد من حالات الطلاق تتخذ مجرى آخر مختلفا في التعامل، بعيدا عن المنازعات والخلافات والشتائم والتشهير الذي قد يصدر من كلا الطرفين، بل فيها الكثير من الرقي والاحترام لأبعد الحدود، وصداقة بين الطرفين تجتمع كلها على مصلحة الأبناء.
هند عطا التي استمر زواجها 11 عاما، وانفصلت بعد خلافات بينها وبين زوجها، تحرص باستمرار على أن يكون طليقها حاضرا بأي مناسبة تخص ابنتها الوحيدة، فهي لا تريد أن يتغير عليها شيء.
وتبين هند أن كل الحفلات المدرسية وأعياد الميلاد يكون والد طفلتها حاضرا وقريبا، والتصرف وكأنهم ما يزالون عائلة واحدة، يحتفلون معا ويلتقطون الصور الجماعية ويستقبلون الضيوف بكل فرح وود.
هند تستغرب من الأشخاص الذين يتفاجؤون من هذه العلاقة الودية، مبينة أن مصلحة الأطفال دائما فوق أي اعتبار، وهذا ما يسمى بالطلاق الصحي من أجل تأمين بيئة مناسبة للأبناء.
وتضيف أن أي قرار بخصوص ابنتها تستشير فيه والدها على الفور، وتحرص على أن يكون حاضرا بكل تفاصيلها، وأن يتحمل المسؤولية كاملة مثلها، هذا التفاهم أسهم كثيرا ببناء شخصية الطفلة بشكل سليم.
ويشهد الأردن يومياً تسجيل 223 عقد زواج من ضمنها 30 حالة لزواج مبكر، كما يشهد تسجيل 60 حالة طلاق من بينها 18 حالة طلاق مبكر (طلاق من زواج العام نفسه)، وذلك وفقاً لما جاء في التقرير الإحصائي السنوي للعام 2016.
وبلغت حالات الطلاق التراكمي المسجلة في المحاكم الشرعية في الأردن العام 2016 بحدود 21969 حالة، منها 19919 حالة لذكور أردنيين، و19487 حالة لإناث أردنيات.
وفي ذلك، تذهب خبيرة الإرشاد التربوي والنفسي والمتخصصة في العلاقات الزوجية، الدكتورة سلمى البيروتي، إلى أن ذلك يعتمد على الشريك وطريقة تفكيره، مبينة أهمية الاتفاق الإيجابي بين الطرفين بكيفية ترتيب أمور الحياة بما لا يؤثر على الأبناء بشكل سلبي.
هذه الرؤية المشتركة، وفق البيروتي، تسهم كثيرا بتقاسم المسؤولية لدى الطرفين بما فيه مصلحة الأبناء، والنمو السليم لهم، لكي يكونوا أفرادا ناجحين بحياتهم والمجتمع، ويتمتعوا بصحة نفسية جيدة.
هذا كله يعتمد على مدى وعي الشريك بأهمية هذه التشاركية، وعدم تشويه صورة الآخر أمام الأبناء، وأن التواصل باحترام هو أساس العلاقة، بحسب البيروتي.
وتشير إلى أن هذا الأمر بحاجة الى النضوج المعرفي، والدعم من أفراد العائلة كافة، لأن احترام كل طرف للآخر أمر بغاية الأهمية، ليرى الأبناء الوالدين نموذجا صحيا أمامهم.
وتبين أن الرضا بالواقع الجديد أمر بغاية الأهمية، ويتم التكيف معه بأقل الخسائر، وهو ما يسمى بالنضوج المعرفي، وبأنه مهما كان الاختلاف، لا بد من تقبل واحترام الطرفين بعضهما بعضا، فإذا لم تكن هذه الثقافة موجودة سيكون هناك مشكلة كبيرة.
وتنوه البيروتي إلى أنه ومع العصر التكنولوجي الذي يقتحم حياة الأبناء، لا بد أن يدرك الأهل أهمية وجودهم المتواصل بحياة أبنائهم، ودعمهم والوقوف بجانبهم، وهذا الأمر تزداد أهميته مع الوقت، لذلك ينبغي أن تستمر العلاقات الصحية بعد الطلاق.
ويبقى الأبناء بحاجة مستمرة لوجود الأب والأم بكل مراحل حياتهم، لكي يحصلوا على التوازن النفسي الذي يحتاجونه بمراحل نموهم، لذلك هنالك أمور لا تستطيع الأم أن تعوضها في حال غياب الأب، وكذلك العكس صحيح.
كما أن العلاقة المبنية على الود والاحترام والتفاهم بين الأزواج بعد الطلاق تعود بنتائج إيجابية على الأبناء، وتخفف من وقع الانفصال الصعب.

التعليق