‘‘الاستراتيجيات‘‘ يوصي برفع الحد الأدنى للأجور إلى 250 دينارا

تم نشره في الأربعاء 8 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً

عمان- الغد- أوصى منتدى الاستراتيجيات الأردني برفع الحد الأدنى للأجور في المملكة من 220 إلى 250 دينارا شهرياً.

وأصدر المنتدى ورقة موقف بعنوان "اقتصاديات الحد الأدنى للأجور في الأردن: مشاهدات من التجارب العالمية"؛ إذ قام عبر هذه الورقة بدراسة الحد الأدنى للأجور المعمول به حالياً في الأردن والآثار المترتبة على تعديله، ومقارنته بدول العالم؛ وذلك من خلال مقارنة معدل الحد الأدنى للأجور نسبةً إلى الوسط الحسابي للأجور في الأردن ووسيطها أيضاً.

وتأتي هذه الورقة في ظل التحديات الاقتصادية التي يواجهها الأردن وارتفاع تكاليف المعيشة وعدم كفاءة وكفاية الخدمات العامة وتراجع الطلب الكلي في السوق الأردني وارتفاع معدلات البطالة؛ إذ إن هنالك العديد من التساؤلات حول مسألة الحد الأدنى للأجور ومساهمتها في تخفيف الأعباء التي يواجهها المواطنون من جهة، والمساهمة في دفع عجلة النمو الاقتصادي من جهة أخرى. 

وشدد المنتدى على أهمية مسألة الحد الأدنى للأجور؛ إذ بين أن رفع هذا الحد قد يكون له آثار جوهرية ومهمة على: العمالة، الوظائف في الاقتصاد الرسمي، توزيع الرواتب، الفقر، إنتاجية العمال، والتضخم. وأوضح أن هذه المسألة تعد من المسائل التي يوليها وزراء العمل حول العالم أهمية خاصة نظراً لانعكاساتها المتعددة على المستويات الاجتماعية والاقتصادية المختلفة على الاقتصادات والمجتمعات.

وعلى الرغم من توفر الآلاف من الأبحاث والدراسات العلمية حول مسألة الحد الأدنى للأجور، قال المنتدى "إن هذه المسألة تحتمل آثاراً إيجابية وسلبية عدة؛ حيث إن وجود حد أدنى للأجور منخفض للغاية يقلل من أهمية وجود حد أدنى للأجور، وفي المقابل، فإن حد أدنى للأجور مرتفع للغاية قد يشجع الشركات على تجنب الحد الأدنى للأجور والتحايل على التشريع الناظم له من خلال التوظيف غير الرسمي".

بالإضافة لذلك، فإن الارتفاع الكبير في الحد الأدنى للأجور قد يؤثر سلباً من خلال دفع العمال الضعفاء وغير المستقرين مهنياً (مثل: ذوي المهارات المهنية الضعيفة، الشباب، ذوي الخبرات القليلة، الاناث) إلى العمل بشكل غير رسمي وقانوني، أو قد يؤدي ذلك إلى مفاقمة بطالة هذه الفئات.

وفي هذا السياق، أوضح المنتدى أن الحكومة إذا أرادت إعادة النظر في الحد الأدنى للأجور، فإن عليها بالدرجة الأولى أن تأخذ ثلاث مسائل رئيسية بعين الاعتبار وهي: حجم أو مدى الزيادة في الحد الأدنى للأجور، والبيئة الاقتصادية، وظروف سوق العمل.

وأوضحت الورقة الصادرة عن منتدى الاستراتيجيات الأردني، أن نسبة الحد الأدنى للأجور الشهرية إلى متوسط الأجور الشهرية في الأردن تعادل 44.4 %، وهذه النسبة قريبة من المعدل العالمي الذي يعادل 40.8 %، وهي في الأردن أعلى من دول مثل كندا وهولندا والولايات المتحدة الأميركية.

وفي سياق متصل، قال منتدى الاستراتيجيات الأردني إنه وبناءً على التقرير السنوي لمؤسسة الضمان الاجتماعي للعام 2017، فإن متوسط الراتب الشهري لجميع المشتركين في مؤسسة الضمان الاجتماعي (1,122,843 مشتركا) يعادل 545 ديناراً شهرياً، ووسيط الراتب الشهري يعادل 450 ديناراً شهرياً. 

كلك، فقد أوضحت الورقة الصادرة عن المنتدى أن هنالك نحو 60.000 موظف وعامل في الأردن مسجلين في مؤسسة الضمان الاجتماعي يتقاضون رواتب أقل من الحد الأدنى للأجور، ويعمل أغلبهم في "المناطق الصناعية المؤهلة" (QIZ)؛ حيث إن هنالك مجموعة من القطاعات العاملة في المناطق الصناعية المؤهلة مستثناة من العمل بالحد الأدنى للأجور بموجب اتفاقيات مبرمة بينها وبين وزارة العمل.

وفي سياق الحديث عن أعداد الموظفين والعمال الأردنيين ضمن فئات الأجر المنخفض والقريب من الحد الأدنى للأجور، يشير منتدى الاستراتيجيات الأردني إلى أنه إذا ما تمت زيادة الحد الأدنى للأجور من 220 إلى 250 ديناراً، فإن عدد الموظفين العاملين في الأردن الذين سوف يتأثرون بهذا القرار سوف يكون نحو 84.700 موظف وعامل أو ما يعادل 7.5 % من إجمالي المشتركين في مؤسسة الضمان الاجتماعي.

بالإضافة لذلك، فإن زيادة الحد الأدنى للأجور من 220 إلى 250 دينارا من المتوقع أن تؤدي إلى زيادة "نسبية" في أجور أولئك الذين يتقاضون أعلى من الحد الأدنى للأجور والذين يتقاضون أقل منه.

وأضاف منتدى الاستراتيجيات الأردني، في ختام ورقته، أنه من الطبيعي أن يتم تعديل الحد الأدنى للأجور من فترة إلى أخرى لمراعاة التغيرات في تكلفة المعيشة. مع ذلك، فإن هذه التعديلات على الحد الأدنى للأجور يجب لا تكون متكررة بشكل سريع ويجب أن يكون مستوى التعديل عليها ضمن المعقول والمعتدل.

وفي هذا السياق، قال المنتدى إن المعايير التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند تعديل الحد الأدنى للأجور هي: تكاليف المعيشة، سلم الرواتب ومستواها المعمول به حالياً، الوضع الاقتصادي، إنتاجية الموظفين، مستوى التوظيف ومستويات البطالة، تنافسية الاقتصاد، الملاءة المالية للشركات ضمن الاقتصاد.

وقال منتدى الاستراتيجيات الأردني إنه إذا تم زيادة الحد الأدنى للأجور (والزيادة النسبية التي ستترتب عليها في سلم الرواتب)؛ يتوقع منتدى الاستراتيجيات الأردني أن يؤدي هذا إلى تشجيع المزيد من الشباب العاطلين عن العمل إلى الالتحاق بسوق العمل، وذلك نظراً للصعوبات التي يواجهونها بسبب عدم كفاية دخولهم لتغطية التكاليف التي تترتب عليهم بالعادة عند التحاقهم بسوق العمل (مثل: تكاليف المواصلات).

وفي السياق ذاته، تظهر التجارب العالمية أن الزيادة في الحد الأدنى للأجور تسهم في زيادة الطلب الكلي في السوق المحلي نتيجةً لزيادة الملتحقين في سوق العمل.

التعليق