عصابة غزة

تم نشره في الأربعاء 8 آب / أغسطس 2018. 11:00 مـساءً

يديعوت أحرونوت

افيعاد كلاينبرغ  8/8/2018

لحكومة إسرائيل الحالية مصلحة واضحة في بقاء حكومة حماس في غزة. الاسباب واضحة لكل من يرى خلف ستار الدخان الخطابي. بدلا من كيان فلسطيني واحد، يوجد اليوم كيانان ضعيفان، يسود بينهما التوتر. ولما كانت غير معنية بالحل، سواء لاسباب ايديولوجية (التسوية ستعرض بلاد إسرائيل الكاملة للخطر) أم لاسباب حزبية (التسوية ستخلق أزمة ائتلافية)، فإن حكومة إسرائيل الحالية تتغذى سياسيا من الوضع الراهن. 

اما حقيقة أن قطاع غزة تحكمه منظمة اسلامية متطرفة تتبنى الإرهاب، وتصفية دولة إسرائيل، فهي من ناحيتها ورقة مساومة هامة. لو كان القطاع تحكمه منظمة معتدلة أكثر، لكان اصعب بكثير شرح سواء الرفض السياسي لإسرائيل أم الحصار المتشدد الذي تفرضه إسرائيل على غزة. مع حماس في غزة وم.ت.ف في الضفة كل شيء يصبح أسهل. 

حماس اقوى مما ينبغي، وابو مازن اضعف مما ينبغي، وبالتالي لا يوجد شريك. وإلى أن يطل هذا الشريك، يمكن مواصلة بناء المواصلات وهدم الديمقراطية الإسرائيلية، للتأكد من الا يطل في المستقبل أيضا. هذا لا يعني ان دولة إسرائيل مذنبة بسياسة حماس. لسياسة إسرائيل صلة بظهور الاحتجاج في مناطق نفوذها، ولكن مشكوك أن تكون لها مسؤولية عن طبيعة هذا الاحتجاج، الذي يميل بشكل عام إلى المطالبة بتطبيق قوانين الشريعة ومنح شرعية للارهاب.

حتى هنا خير وجميل. حكومة إسرائيل تستفيد من الفضائل التي في الوضع الحالي ومعنية بمواصلته قدر الامكان. هذا يعني ان على حماس ان تواصل التحكم بغزة (ليس لنتنياهو ولليبرمان أي مصلحة في احتلال القطاع في حرب كبيرة ومضرجة بالدماء). وفي نفس الوقت، هذا يعني أن على حماس أن تكون حاكما ضعيفا قدر الامكان. فاذا ازدهرت غزة تحت حكم حماس، فإن مكانتها ستتعزز. حماس قوية هو أمر سيئ لإسرائيل. هذا صحيح. اضيفوا إلى ذلك الخوف المبرر من الارهاب، واذا بكم تجدون امامكم الحصار على غزة.

 اذا كان في هذا خير كثير، فلماذا شر كثير؟ المشكلة هي أنه بخلاف المفهوم السائد وكأنه مع فك الارتباط أدارت إسرائيل ظهرها للقطاع، فإن الوضع عمليا معاكس. صحيح ان إسرائيل لا تدير الحياة اليومية لسكان غزة، ولكنها تتحكم بها بكل معنى الكلمة باستثناء الادارة الداخلية. انتبهوا إلى أن إسرائيل لا تعترف بحكم حماس كحكم سياسي شرعي. من ناحيتها قطاع غزة هي منطقة سائبة. فهي تدخل اليها وتخرج منها كما تشاء. تسيطر على البحر فيها وعلى جوها؛ تدير دخول وخروج البضائع منها واليها. وان شئتم تشبيها مناسبا، فهذه ليست دولة مجاورة بل مثابة عصابة مسلحة في داخل مدينة برازيلية.

الدولة معنية نظريا بانهيار منظمات الجريمة المتحكمة فيها، ولكنها تستفيد من الاعفاء من التزاماتها المدنية التي تتيحه لها هذه المنظمات. قوات الحكومة تدخل اليها بين الحين واخر بصخب كبير، ولكنها بشكل عام تتيح لها ان تدير نفسها "بنفسها". 

هذا لا يعني ان العصابة ليست جزءا من المدينة والدولة المتحكمتين بمقدراتها. إلى أن تتحقق تسوية، فإن عصابة غزة هي جزء من دولة إسرائيل. ولان دولة إسرائيل لا تدع أي طرف آخر يفعل ذلك، فانه ينطبق عليها واجب السماح لسكان غزة بحياة معقولة كحياة كل بني البشر. كيف عمل ذلك دون تعزيز حماس؟ هناك غير قليل من الاقتراحات، بدء باقتراح قوات الامن العمل فورا على منع مصيبة انسانية في القطاع وانتهاء باقتراح الوزير يسرائيل كاتس اقامة جزيرة امام شواطئ غزة توفر لسكانها الخدمات برقابة إسرائيل. ما لا يمكن عمله هو تحويل حياة الغزيين إلى جحيم بدعوى أن غزة ليست بمسؤوليتنا. في الوضع الحالي هي بمسؤوليتنا.

ولكن لا يدور الحديث فقط عن فعل وقائي. ما كان يمكن ان يقلب الجمود، الذي يقودنا في المدى البعيد إلى خراب إسرائيل كدولة يهودية (دولة ثنائية القومية) او إلى خرابها كديمقراطية (ابرتهايد) هي رؤيا سياسية – ثقافية، أفعال من السخاء الانساني التي تحولنا من عصا ضخمة إلى جملة من العصي والجزر. من ناحية الفلسطينيين تتعامل إسرائيل معهم ليس كبشر. ومن يعامل وكأنه ليس بشرا، يصبح متطرفا. والتطرف يخدم قوى الجمهور. وهو لا يخدم المصلحة الوطنية الإسرائيلية.

التعليق