اليسار مذنب ونتنياهو لا يعرف شيئا

تم نشره في الخميس 9 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

ب. ميخائيل  8/8/2018

سيدي القاضي المحقق، أنا أقف أمامك اليوم مطأطئ الرأس، وخافض العيون، يساري حقير ووضيع، وأريد الاعتراف بكل الخطايا والجرائم. أولا، اريد توجيه حضرتكم إلى 29/7/2018 وهو اليوم الذي كشف فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في حينه، أنه من خلف حملة التحريض على قانون القومية يقف اليسار، الذي حسب اقواله "هبط إلى الحضيض".

أرجو من المحكمة أن تسمح لي بأن أبين لنتنياهو خطأه: اليسار ليس فقط حرض المواطنين ضد القانون، بل أيضا هو الذي سنّه. اجل، اجل. بتحايلنا المعروف تسببنا في سن هذا القانون الغبي، من اجل تسهيل مهمة التحريض والادانة وتعميق الشروخ بين الجميع.

ولكن لشديد العار، فإن سنّه هو فقط قمة جبل الجليد لخطايا. المجال ضيق لتعداد ما ارتكبناه. لذلك سأطرح هنا مختارات صغيرة ممثلة:

نحن اليسار وليس السيد نتنياهو، كنا من حرض ضد يتسحاق رابين، وتسببنا بقتله، فقط من اجل تشويه وجه اليمين. نحن اليسار غرسنا في الضفة الغربية المحررة، مئات اوكار المستوطنين وملأناها بالأشخاص المتوحشين، منفلتي العقال من اجل تشويه صورة البلاد. نحن وليس نتنياهو حولنا الجيش إلى شرطة احتلال، مرتزقة، ظالمة ومنغلقة. 

نحن وليس نتنياهو انفقنا المليارات على تمويل مئات آلاف الطفيليين في المستوطنات، وفي المعاهد الدينية وفي الوظائف الوهمية، فقط من اجل مساعدة اليمين على أن يبقى في الحكم والتسبب بدمار الدولة.

نحن ادخلنا إلى الحكومة عصابات السموتريتشيين من "البيت اليهودي"، من اجل تحطيم جهاز القضاء، وسحق كل صفة جيدة والاثقال على الشعب، والمعتقدات الخاوية وعبادة الشخصية وقيم التفوق والعنصرية. نحن الذين ربينا ورفعنا فرقة حاخامات منفلتي العقال، يتملكهم ايمان مسيحاني عسكري، سليطي اللسان، مزاجيين، بدائيين يتملكهم الخوف من المثليين، ووضعنا في ايديهم شباب عاديين من اجل افسادهم.

نحن وليس نتنياهو الذين نلعق مؤخرة باقي اللاساميين والعنصريين والاستبداديين والمرضى النفسيين. فقط من اجل تشويه اسم دولتنا في العالم. نحن لوثنا كتاب القوانين بعدد من القوانين المناهضة للديمقراطية الشريرة. نحن أخذنا من جيوب المواطنين الاموال الكثيرة من اجل تمويل اخطائنا. نحن قمنا بتعيين وزيرة الثقافة التي عند سماعها كلمة ثقافة تمد يدها على الفور إلى المحفظة.

نحن قمنا بسجن مليوني شخص في غيتو، ووفرنا لهم بالونات وواقيات وطائرات ورقية وحجارة، من اجل أن يدمروا بها الشعب اليهودي. نحن صرخنا على العاملين في منازل رئيس الحكومة، وعلمنا يائير كم يدفعون للزانية. نحن صنعنا استيراد تصدير للغسيل. سبحنا في مسابح الشمبانيا الوردية. وحفرنا ثقبا في الاوزون بدخان السجائر. ولعقنا الحلوى من داخل الاحذية. 

كل ذلك فعلناه نحن اليسار. فنتنياهو لم يعرف ولم ير ولم يسمع ولم يفهم ولم يقصد ولم يقرأ ولم يوقع ولم يكن هناك على الاطلاق. مع ذلك، رغم أننا اذنبنا وخنا، نحن نتوجه إلى عدلكم ونطلب شيئا صغيرا: أنه بفضل اعترافنا المفصل والندم التام وبدون الانتقاص من مسؤوليتنا عن التعفن الاخلاقي ووجه الدولة القبيح، أن لا تفرض علينا المحكمة السجن الفعلي، بل تكتفي بالخدمة المدنية. ومن اجل التوفير على المحكمة من النفقات، نحن نعلن أننا سنكون مستعدين لتلقي هذا العقاب أيضا هنا.

التعليق