التورط في غزة

تم نشره في الخميس 9 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً
  • جنود إسرائيليون وسط دخان حريق في حقل قمح على طول الحدود مع قطاع غزة.-( ا ف ب )

معاريف

ران ادليست  8/8/2018

هل يمكن لأحد أن يشرح معنى مسرحية العبث التي تسمى في وسائل الاعلام، "قرارات الطاقم الوزاري المقلص للشؤون العسكرية والسياسية "الكابينيت"، بشأن التسوية المفروضة في القطاع"؟ من فرض ماذا على من، ولماذا؟ يبدو أن ليس في الكابينيت متطوع يشرح ما الذي يجري هنا بالضبط بحيث أنه لا مفر غير قول الحقيقة: اذا سارت حكومة إسرائيل إلى تسوية ما دون أن تتبادل الاسرى والشهداء بسجناء حماس، فمعنى الامر، مثلما تدعي اليوم عائلة غولدن وغدا سيدعي حزب البيت اليهودي انها استسلمت لارهاب الطائرات الورقية ولمطالب حماس.

في الجيش يعتقدون ان التسوية في المنطقة ستمنع الحرب، وانها تدفع إلى الامام بالمفاوضات على الشهداء، الاسرى والسجناء، والتي يمكن حلها في فترة الهدوء. نتنياهو، بغباء وباهمال لا يصدقان، ادار مظهر من المفاوضات مع حماس من خلال الأميركيين، القطريين، الامم المتحدة ومن لا، دون أن يأخذ بالحسبان حتى النهاية أثر البيت اليهودي قبيل الانتخابات. والنتيجة: عائلة غولدن انتصرت على الجيش الإسرائيلي. العائلة، بريح اسناد صامتة من البيت اليهودي، لا تطلب من الحكومة تنفيذ التبادل مثلما تطلبه حماس، بالضبط مثلما تصرفت في قصة جلعاد شاليط.  

ظاهرا، ليس واضحا لماذا أصدرت الحكومة اصواتا وكأنها تسير نحو التسوية الان. فقد عرضت حماس بعد الجرف الصامد ذات المطالب. الحقيقة هي أن الحكومة اعتزمت في حينه مثلما هي اليوم خوض حرب استنزاف لانها غير قادرة على ان تقرر حرب حسم. والان، عندما قيدت الحكومة نفسها في موضوع تبادل الاسرى، اذهب وحل هذه العقدة بينما الانتخابات على الابواب. بينيت يهدد بافتراس المقاعد الطائشة، اما عمليا فحماس هي التي ستقرر طبيعة الانتخابات في إسرائيل، اذا ما جرتنا إلى حرب ننتصر فيها، أي نخسر. 

انتخابات. هذا هو السبب الذي يجعل نتنياهو وشركاءه في الكابينيت يريدون تسوية مؤقتة، أي هدوء يسمح لهم بأن يبلور معسكر اليمين شتاء هادئا وربيعا مزدهرا في غلاف غزة. وعائلات الشهداء تمنع نتنياهو من الوصول إلى تسوية مؤقتة، تهدد مقاعده، وبالتالي ما الغرو انه يفقد صوابه؟ 

وبالمناسبة، فقد كانت خلاصة جلسة الكابينيت أن "الجيش مستعد لكل سيناريو". غير صحيح على الاطلاق. ليس فقط الجيش الإسرائيلي غير مستعد لكل سيناريو، بل هو قلق حتى الموت، (موت جنود ومواطنين بسبب سياسة ائتلافية داخلية)، من تطورات تغير اللعب في ميدان المعركة في القطاع. بعد استثمار مليارات في اكتشاف الانفاق وبناء السور، بما في ذلك رصيف يوقف الارهاب يمتد إلى داخل البحر، يتبين أن استخدام قناص لديه الاداة المناسبة قدرة التمويه هو التهديد الحقيقي. فليست هذه مهمة معقدة على نحو خاص، وهي تشكل تهديدا حقيقيا على كل من يتجول في منطقة الجدار. ناهيك عن تهديد الحوامات، وفي الخلفية التهديد الاكبر: اعتراف العالم بحماس. 

الأميركيون يتحدثون مع حماس، الامم المتحدة تتحدث، ولا سمح الله مرة اخرى ابو مازن أيضا يتحدث. ولكن ليس أرمل إسرائيل. دوما سيكون لنا جهاد يهدد وجودنا، والإيرانيون بالطبع.

التعليق