فهد الخيطان

الحد الأدنى لحياة كريمة

تم نشره في الخميس 9 آب / أغسطس 2018. 12:08 صباحاً

توصية منتدى الاستراتيجيات الأردني برفع الحد الأدنى للأجور من 220 دينارا إلى 250 دينارا لن تعجب القطاع الخاص أبدا، فكلما حضرت سيرة رفع الأجور ينتفض أصحاب الشركات الصناعية والتجارية وقطاع الخدمات، ويطلقون إشارات التحذير من عواقب الخطوة.

القطاع الخاص الأردني يتحمل مسؤوليات كبرى في التشغيل وخلق فرص عمل أضعاف ما تقدم الحكومات، ويعاني أكثر من غيره من تبعات التباطؤ الاقتصادي وتراجع نسب النمو والأعباء الضريبية التي تثقل كاهله.

لكن بقاء الحال من المحال. دراسة المنتدى الذي يمثل في الأصل مجتمع الأعمال في الأردن، تشير إلى أن هناك قرابة 60 ألف عامل من منتسبي الضمان الاجتماعي يتلقون أجورا أقل من الحد الأدنى للرواتب، نسبة كبيرة منهم من العاملين في المناطق الصناعية المؤهلة،كونها غير ملزمة بهذا الشرط.

وفي ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعاني منها غالبية الأردنيين من أصحاب الدخول التي تزيد عن الحد الأدنى للأجور، تغدو حياة هذه الفئة الاجتماعية العريضة أسوأ ممن يتلقون المساعدة الشهرية من صندوق المعونة الوطنية.

من الناحية الأولية، ليس ثمة مبرر لاستمرار إعفاء شركات المناطق الصناعية من شرط الحد الأدنى، فإذا كان هذا الامتياز محفزا  لجذب الشركات، فإنه لم يعد منطقيا بعد استقرار عمل هذه الشركات لسنوات طويلة في الأردن، وما تحصل عليه من منافع تصديرية للسوق الأميركي.

وعلى المستوى الوطني اتضح بالتجربة العملية أن تدني الأجور يساهم في زيادة معدلات البطالة في صفوف الأردنيين، لحساب العمالة الوافدة. فبحسبة بسيطة ماذا يجني عامل يتقاضى 200 دينار من عمله في مصنع بمدينة سحاب الصناعية مثلا، يحتاج يوميا إلى دينارين أو يزيد للتنقل من مكان سكنه إلى عمله؟

تكاليف النقل مثلما أشارت الدراسة تشكل تحديا كبيرا للعاملين بأجور منخفضة، ففي الدول التي يقترب معدل الأجور فيها من الأردن، يحصل العاملون على خدمة نقل شبه مجانية، وتأمينات صحية معقولة، بينما الواقع في عديد قطاعاتنا, دون تعميم طبعا،لايبعث على التفاؤل في ظل تدني الأجور لأقل من الحد الأدنى،وغياب الضمانات الاجتماعية والصحية والحوافز الوظيفية.وقد أظهرت دراسة سابقة لمعدلات الأجور في الأردن تقدم القطاع العام على الخاص من حيث قيمة الرواتب وسلة الضمانات الوظيفية.

ينبغي على الحكومة أن لا تهمل توصية منتدى الاستراتيجيات، وتشرع في نقاش مع ممثلي القطاع الخاص حول الحد الأدنى للأجور،لأن المعادلة القائمة لايمكن أن تصمد طويلا في ظل التدهور المستمر في مستوى معيشة المواطنين وتراجع القدرة الشرائية، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

وعلى القطاع الخاص أن يتحلى بقدر من المسؤولية المعهودة، للوصول لمعادلة تضمن الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة للعمال والموظفين،وقد يكون ذلك مقابل حوافز وامتيازات من الحكومة للقطاع الخاص. ومثلما أشار المنتدى في دراسته، فإن الزيادة المقترحة ستشجع العاطلين عن العمل بالإقبال على الوظائف المعروضة في سوق العمل، وفي ذلك مساهمة وطنية في التخفيف من معدلات البطالة الآخذة في الارتفاع.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »غير دقيق (رياض غنما)

    الخميس 9 آب / أغسطس 2018.
    ارى التحليل سطحي مما ادى الى نتائج عامة تقول ارفعوا الحد الادنى, ولو المحلل الاقتصادي يريد الاعتماد من ضمن ما يعتمدو على المقال, فلا داعي لرفع الحد الادنى.
    يجب رفع الحد الادنى للاجور, للخمس سنوات القادمة بمبلغ 10 دنانير سنويا, ليصل الى 270 شهري, ولكن قبل ذلك يجب تطبيق قانون نسبة العمالة الوافدة في الشركات العاملة في غير المناطق المؤهلة, وعدم المساس برواتب الوافدين, لان الشركات التي تقوم بتشغيل الوافدين باعداد كبيرة وذلك لان القانون يسمح لهم, في حال رفع رواتب من يعملون في المناطق المؤهلة, سيقوم بتهريب تلك الشركات.وهناك الكثير من ما يمكن ان يقال في هذا الموضوع
  • »عندما تتظافر الجهود (خليل زقلام)

    الخميس 9 آب / أغسطس 2018.
    المشكله ليست في زياده الحد الادنى للاجور فهي غالبا ما تكون حبر على ورق نحن بحاجه الى صندوق لدعم المهن الاقل حظ يكون ريع هذا الصندوق من التصاريح التي تستوفى من الايدي العامله الخارجيه هناك اكثر من مليوني عامل وافد والرقم في تصاعد شديد ولو احتسب هذا المبلغ ب1000دينار للتصريح كما يجب ان يكون لكان هناك 2مليار دينار سنويا اعتقد بان هذا المبلغ اذا ما توفر قادر على حل كثير من المعضلات بهذه الطريقه الاعمال والاستثمار لا يفهم لغه العواطف بل لغه المصالح
  • »عندما تتظافر الجهود (خليل زقلام)

    الخميس 9 آب / أغسطس 2018.
    المشكله ليست في زياده الحد الادنى للاجور فهي غالبا ما تكون حبر على ورق نحن بحاجه الى صندوق لدعم المهن الاقل حظ يكون ريع هذا الصندوق من التصاريح التي تستوفى من الايدي العامله الخارجيه هناك اكثر من مليوني عامل وافد والرقم في تصاعد شديد ولو احتسب هذا المبلغ ب1000 دينار للتصريح كما يجب ان يكون لكان هناك 2مليار دينار سنويا اعتقد بان هذا المبلغ اذا ما توفر قادر على حل كثير من المعضلات بهذه الطريقه الاعمال والاستثمار لا يفهم لغه العواطف بل لغه المصالح
  • »رأي شخصي.!! (" محمد مشهور" شمس الدين)

    الخميس 9 آب / أغسطس 2018.
    حبذا لو يتم مناقشة سقف الحد الأعلى للرواتب والأجور والمكافآت.. الى جانب الحد الادنى لها في مجتمعنا الاردني( محدود الموارد - وذو تركيبه اجتماعيه واقتصاديه خاصه).. حتى يمكننا تحقيق " عداله بالدخل والضريبه عليه " ... اليس كذلك ؟؟؟؟