عمالقة التكنولوجيا بصحة سيئة

تم نشره في الخميس 9 آب / أغسطس 2018. 11:00 مـساءً

ترجمة: ينال أبو زينة

لم يكن الأمر كافيا في نهاية المطاف، على الأقل في الوقت الراهن بحيث أعلنت شركة "أبل"، في الحادي والثلاثين من تموز (يوليو)، عن نتائجها للربع الثالث والتي بالكاد فاقت توقعات المحللين.
وارتفعت الإيرادات بنسبة 17 %، مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، في حين ارتفعت الأرباح أيضاً بنسبة 32 % أيضا.
وقفزت أسهم الشركة هي الأخرى بمقدار 4% تقريبا خلال التداول عُقب ساعات ولكن الشركة الأميركية لم تتمكن، في الوقت الذي تمت فيه طباعة صحيفة "الإيكونوميست"، من أن تصبح أول شركة مدرجة على نطاق واسع عالميا مع رسملة سوق من تريليون دولار.
وتعتبر هذه المعطيات أفضل مثال مناسب يُعبر عن آخر جولات أرض التكنولوجيا. بحيث أن الزخم الجاري في صناعات الهواتف النقالة غير منقطع، بينما ما تزال المبيعات والأرباح تواصل ارتفاعها. ولكن قوانين الجاذبية الاقتصادية لم تلتغ بعد.
وفي الحقيقة، فإن حقبة عمالقة التكنولوجيا الخمس (التي تسمى بـ"فانغز") -وهي "فيسبوك" و"أمازون" و"أبل" و"نتفليكس" والشركة الأم لـ"جوجل"، "ألفابيت"- ربما تكون على وشك الإنتهاء، لتفسح المجال لحقبة تتبع فيها مجموعتان من شركات التكنولوجيا مسارات مختلفة.
وخلال العام الجاري، شكلت مجموعة "فانغز" –إلى جانب بعض الشركات التكنولوجيا الأخرى الجيدة- أكثر من نصف العائدات على مؤشر الأسهم "إس آند بي 500".
وعلى سبيل المثال، ارتفع سعر أسهم "نتفليكس" بنسبة فاقت الضعف في الفترة ما بين كانون الثاني (يناير) وتموز (يوليو).
وأدت "تويتر" تقريباً بشكل مماثل أيضاً وسرعان ما تعافت القيمة السوقية لـ"فيسبوك" من انخفاضاتها في شهر آذار (مارس)، عقب اكتشاف تسريب الشركة لبيانات 87 مليون مستخدم لمصلحة شركة بريطانية متخصصة في شؤون الحملات السياسية.
ومع تحقيق أسهمها أسعاراً شبه مثالية، كانت الشركات عرضة للأخبار السياسية والنقد وقد ضربت الأخبار المذكورة الشركات بقوة بدءا بـ"نتفليكس" –خدمة بث ونشر مقاطع الفيديو- والتي قالت في منتصف الشهر الماضي أنها أضافت أعدادا من المشتركين.
وعقب عدة أيام، قدمت شركة "فيسبوك" عددا من التوجيهات المتشائمة تتعلق بالنمو وهوامش الأرباح المستقبلية. ومن ثم أعلنت شركة "تويتر"، والتي هي عبارة عن موقع إلكتروني للمدونات الصغيرة، أن أعداد مستخدميها الناشطين قد تراجعت. وانخفضت أسعار أسهم الشركات الثلاث جميعها بحوالي الخُمس تقريباً.
وقد طغت هذه الأخبار السيئة على حقيقة أن عمالقة التكنولوجيا الأخرى واصلت الأداء بشكل جيد، كما وضحت الأمر جليا في الشهر الماضي. بحيث حققت "مايكروسوفت"، أكبر شركة للبرمجيات في العالم، 100 مليار دولار في شكل إيرادات سنوية للمرة الأولى في حياتها. وتخطت "ألفابيت" غرامة الـ5 مليارات دولار التي فرضتها عليها هيئات مكافحة الاحتكار الأوروبية مؤخراً، محققةً نتائج قوية. ومن جهتها أيضاً، أعلنت "أمازون" عن أرباح فصلية قياسية.
وتشير هذه النتائج المتباينة إلى تطور واسع النطاق، فلطالما كان إلقاء مجموعة "فانغز" والشركات التكنولوجيا الكبيرة في سلة واحدة أمر مصدره الكسل ليس إلا.
وبالتالي يغلب الظن أنها ستُشَاهد في المستقبل على أساس مجموعتين مختلفتين: إحداها موجهة إلى المستخدم، والتي قد تسمى على نحو غريب باسم "فاتوين" (وهي "فيسبوك" و"تويتر" و"نتفليكس")، وأخرى ذات مبعث يتعلق أكثر بالأعمال إلى الأعمال، والتي يسميها البعض منذ الآن باسم "ماغا" (وهي "مايكروسوفت" و"أمازون" و"جوجل" و"أبل").
وتُظهر المجموعة الأولى إشارات إلى أنها قد وصلت مرحلة النضوج. وليس الأمر يتمحور حول كونها ستبقى راكدة دون حراك في الوقت نفسه. بحيث ارتفعت إيرادات "فيسبوك" بنسبة 42 %، و"تويتر" بنسبة 24 %.
ولكن هناك إشارات كثيرة على أن أفضل أيام وسائل الإعلام الاجتماعية قد قضت نحبها وليست إيرادات الإعلانات لانهائية بطبيعتها أيضاً.
ويظهر مستخدمو وسائل الإعلام الاجتماعية بشكل جلي حالة التعب التي تمر بها هذه الشركات.
وسوف تواصل الجهات التنظيمية حث الشركات من أجل مراقبة منصاتها (بحيث يكمن أحد أسباب إنكماش هوامش "فيسبوك" في أنها عينت آلاف المشرفين لتفحص منشورات المستخدمين).
وفي هذا الخصوص، يقول مارك ماهيني من "آر بي سي كابيتال ماركيتس"، وهو بنك، أنه يبنغي مشاهدة ما قامت به الشركة على أنه "إعادة تعيين كبير لتوقعات المستثمرين".
وتستفيد المجموعة الثانية من واقع أن الشركات تواصل اعتناق الحوسبة السحابية، لاسيما عندما تبدأ في ضم خدمات الذكاء الاصطناعي.
وقد تولدت أرباح "أمازون" القياسية على يد ذراعها للحوسبة السحابية، وكذلك كان حال إيرادات "مايكروسوفت" المتسعة. وتصنع "جوجل" المزيد من الأموال من الاعتماد على السحابة أيضاً، رغم أنها ما تزال تعتمد على الإعلان كمحركها الرئيسي.
وبالنسبة إلى "أبل"، فهي تقف بشكل منفصل بوصفها تركز على صناعة الأجهزة. وعلى الرغم من كونها لم تشحن الكثير من أجهزة "الآيفون" كما كانت تتوقع، لكنها باعت أجهزتها هذه بأسعار أعلى في المتوسط. وحققت أعمالها التجارية المتعلقة بالخدمات، بما فيها متجر الموسيقى "آي تونز" وحزمة عروض "آي كلاود"، أفضل ربع لها منذ نشأتها، مما زاد إيراداتها بنسبة تقارب الـ10 مليار دولار.
وبشكل عام، سوف تواصل شركات التكنولوجيا ازدهارها، وفقا لبراين ويزر من "بوفتال ريسيرتش".
ومع ذلك، ستنخفض الرهانات في حال أصبحت الحرب التجارية الأميركية على الصين أكثر سخونة.
وتعتبر شركة "أبل" الأكثر انكشافا على هذه الحرب بطبيعة الحال، ليس فقط لأن معظم أجهزتها تُصنع في الصين، وإنما لكون الصين ثاني أكبر سوق لمنتجاتها.
وفي حال تم ضرب "أبل" بالتعريفات الجمركية، يغلب الظن أن شركة أخرى هي الأكثر احتمالاً لأن تصل إلى التريليون دولار أولا.
ولكن، في الوقت الراهن، يبدو النجاح المذكور وأنه في متناول الشركة الأميركية العملاقة.

"الإيكونوميست"

التعليق