مؤيدو قانون القومية يقودون لأغلبية عربية

تم نشره في السبت 11 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

جلعاد هيرشبرغر

10/8/2018

ما هي المشكلة مع قانون القومية؟ هل دولة إسرائيل ليست الدولة القومية للشعب اليهودي؟ هناك من يقولون إن القانون مرفوض لأنه يميز بالسلب ضد المواطنين غير اليهود. هذا صحيح، لكن هذا الادعاء يحرف الانتباه عن الأمر الجوهري. المشكلة في القانون هي ليست الدروز أو الشركس. قانون القومية هو قانون خطير لأنه قانون ضد الواقع.
منذ الانقلاب السياسي في العام 1977 لم يفكر أي زعيم للمعسكر الوطني أنه من الواجب تحديد في قانون الطابع القومي لدولة إسرائيل. هذا الأمر كان مفهوم من تلقاء ذاته. دولة معظم مواطنيها من اليهود، ولغتها وعاداتها واعيادها وثقافتها كلها عبرية- يهودية، ليست بحاجة إلى قوانين عديمة المعنى. مثلما أن الكرة الارضية ليست بحاجة إلى قانون كي تكون دائرية، هكذا دولة إسرائيل لم تكن بحاجة إلى قانون كي تكون الدولة القومية للشعب اليهودي.
ليس عبثا أن لوبي "أرض إسرائيل الكاملة" في الكنيست اختار الآن بالضبط في سنة 2018 المبادرة إلى سن قانون القومية. حسب معطيات المكتب المركزي للإحصاء والإدارة المدنية في يهودا والسامرة فإن إسرائيل تقف الآن في النقطة التاريخية لانقلاب ديمغرافي. للمرة الأولى منذ العام 1948 لا توجد اغلبية يهودي غربي نهر الأردن.
بصورة متناقضة، بالذات الأشخاص الذين هم معنيون بتطبيق القانون الإسرائيلي في مناطق يهودا والسامرة، الأمر الذي سيؤدي بالضرورة إلى وضع فيه أقلية يهودية تسيطر على اغلبية فلسطينية، يريدون أيضا ضمان الصورة اليهودية للدولة. وهم يريدون كلاهما معا، يريدون دولة يهودية وأيضا دولة تسيطر على مناطق يعيش فيها ملايين الفلسطينيين.
في السنوات الاخيرة، من يؤيدون الضم منشغلين بأعمال بهلوانية احصائية مؤثرة هدفها تشويه البيانات والأدعاء بأن الاغلبية اليهودية في إسرائيل مضمونة وغير خاضعة للتهديد. هناك مليون فلسطيني أقل، هكذا يزعمون. اليهود يتكاثرون بنسبة أكبر. وهناك أيضا هجرة للفلسطينيين من إسرائيل. وهم يريدون تحويل رغبتهم إلى حقائق، لكن بإستثنائهم وباستثناء الغياب الكبير لمن يؤمنون بها، لا توجد أي جهة مهنية ورسمية تقبل هذا الخداع.
كما يبدو، فإنه بالرغم من النظرية التي تقول إن المشكلة الفلسطينية ليست سوى "شظية في المؤخرة"، مثلما قال وزير التعليم بينيت، فانه في مكان ما في وعي اليمين يثور الشك. وكلما أخذ الواقع يتغير فإن الشك لا ينقطع. هم يحاولون اسكات الشعور بعدم الرضى الآخذ في السيطرة بواسطة شعارات قومية فارغة من المضمون وبواسطة تصريحات مخيفة من التفاخر. والشك ليس فقط لا يستسلم ولا ينسحب، بل هو فقط يزداد إلى درجة أنه لم يعد بالإمكان تحمله، وعندها لن يبق أي خيار سوى فعل شيء ما. وهكذا ولد قانون القومية.
القوانين لا تولد من اجل ترسيخ ما هو مفهوم ضمنا. كل القوانين تريد اعطاء اجابة على تهديد. وحتى لو أن من سنوا قانون القومية لم يعترفوا بذلك، فإن هذا القانون يحاول اعطاء رد على التهديد الذي ليسوا مستعدين للاعتراف بصوت عال بوجوده وهو التهديد الديمغرافي، الذي بصورة ساخرة تماما هم الذين خلقوه.
دولة إسرائيل قامت على أنها دولة يهودية تستند إلى أسس النظام الديمقراطي. ومن اجل أن تكون دولة يهودية وديمقراطية يجب أن توجد فيها اغلبية يهودية. أن نشرع في قانون الطابع اليهودي للدولة في الوقت الذي تفقد فيه الدولة اغلبيتها اليهودية، فهذا خداع خطير. هذا القانون يغطي عيون الجمهور، ويخفي عنه الواقع ومثل عقار التهدئة يجعله يفكر أنه الآن كل شيء على ما يرام وليس هناك ما يقلق. هذا القانون هو مثل دواء الفاليوم لمريض السرطان الذي ما زال هناك خطر شديد على حياته، لكن على الاقل الآن هو هادئ. ومن المحظور أن نكون هادئين لأن الطابع اليهودي والديمقراطي للدولة، المكونان الهامان لهويتها، يوجدان أمام تهديد خطير.
الواقع سيكون دائما أقوى من أي قانون. وعندما تفقد دولة إسرائيل اغلبيتها اليهودي أو تحاول الحفاظ على سلطة يهودية من خلال الغاء الديمقراطية، فإن قانون القومية في الأصل سيتبين أنه لا يستطيع الوفاء بوعوده.

التعليق