محمد سويدان

كيفية تطوير العمل الحزبي

تم نشره في السبت 11 آب / أغسطس 2018. 12:07 صباحاً

منذ سنوات وهناك حديث مستمر ودعوات لتطوير العمل الحزبي من خلال تعزيز دور الأحزاب السياسية في الحياة العامة.. ولم يتوقف هذا الحديث والدعوات حتى الآن، بالرغم من أن كل الخطط والتوجهات والقرارات، ومنها دعم مالي حكومي للأحزاب من تحقيق الهدف المنشود بتطوير الأحزاب، وتطوير عملها، مع أنه يعد أحد الشروط الضرورية للدولة المدنية التي ينشدها الكثيرون والتي تعد ضرورة لتطور المجتمع وتأمين حياة ديمقراطية متطورة.
لفت انتباهي خلال قراءتي لما تمخضت عنه مناقشات تقرير حالة البلاد التي ينظمها مشكورا المجلس الاقتصادي والاجتماعي، الأسبوع الماضي، أن الدعوة لتطوير الأحزاب والعمل الحزبي، كانت حاضرة بهذه المناقشات. فقد شدد المشاركون في هذه النقاشات على أنّ "العمل الحزبي يعد ضرورة قصوى للدولة الأردنية لتأسيس مرحلة جديدة من العمل الديمقراطي الحقيقي".
وهذا أمر طبيعي، فتطوير الأحزاب لابد منه فعلا للوصول إلى دولة مدنية ديمقراطية. ولكن السؤال الدائم كيف يمكن تطوير الأحزاب والعمل الحزبي؟ فالأجوبة عن هذا السؤال كانت كثيرة وفي بعض الأحيان متباينة منذ الثمانينيات من القرن الماضي وحتى الآن.
ولم تنجح الأجوبة، والمحاولات العديدة التي قدمت على هذا الصعيد، بتحقيق نتائج إيجابية، مع أن بعض التجارب الحزبية، لقيت دعما كبيرا من الحكومات وجهات كثيرة، إلا أنها لم تحقق المأمول منها، وبقيت تجارب لم تقدم شيئا كبيرا.. وبعضها ما يزال موجودا.
هذا الأمر لا يعني أن التجربة الحزبية في الأردن لن تنجح، ولن تكون هناك حزبية متطورة وفاعلة في بلدنا. على العكس، فإن هذه النتيجة تقول إن تطوير العمل الحزبي بهذه الطريقة (من فوق) لا يمكن أن ينجح، وإن تطوير الأحزاب، وإيجاد أحزاب قوية يجب أن يكونا عملية متواصلة في المجتمع، بحيث يفرز مجتمعنا هذه الأحزاب، من خلال التجربة والعمل المتواصل والتضحيات، وإقناع الشعب بأهمية هذا الحزب أو ذاك، من دون تدخل أو دعم خارجي.
الأحزاب في العالم، لم تتلق دعما من حكوماتها، وإنما شقت طريقها بالعمل المتواصل، ودفعت في الكثير من الأحيان أثمانا باهظة لتحصل في النهاية على شعبية كبيرة، وذلك نتيجة صدقها، وتضحياتها، وبرامجها وأهدافها وسياستها المنبثقة عن حاجة الناس ومجتمعاتها.
العمل الحزبي في الأردن يحتاج من الأحزاب إلى إعادة النظر في برامجها وخططها وسياساتها، وأيضا تركيبتها التنظيمية. يجب على الأحزاب أن تسأل نفسها، قبل أن تطلب الدعم المالي من الحكومة عن المعوقات التي تمنع تطورها وتقدمها في المجتمع.
عليها أن تضع الخطط والأفكار والآليات من أجل التقدم، وعليها أن تقوم بإصلاحها وتعديلها وفق الواقع، وما تجده من تفاعل جماهيري معها.
لن تنجح خطط تطوير الأحزاب إذا لم تنبثق من داخلها. ولن يفيد الدعم المالي بتقوية الأحزاب، بل الفائدة تأتي من قناعة الشعب بهذه الأحزاب، وهذه القناعة تتولد من خلال نضال وعمل الأحزاب الشاق وشغلها الدائم داخل المجتمع لمصلحة الشعب ولتحقيق أهدافه بالتقدم على المستويات كافة.

التعليق