تعثر برفع الحد الأدنى للأجور ومطالبات بتفعيل لجنة شؤون العمل الثلاثية

تم نشره في السبت 11 آب / أغسطس 2018. 11:00 مـساءً
  • اعتصام عمالي سابق يطالب برفع الحد الأدنى للأجور - (ارشيفية)

رانيا الصرايرة

عمان- ألمح مصدر مطلع إلى عدم وجود نية لدى الحكومة لزيادة الحد الأدنى للأجور، البالغ حاليا 220 دينارا، مؤكدا وجود تيار في اللجنة الثلاثية لشؤون العمل، يمثل مصالح أصحاب العمل "يرفض بشكل قاطع زيادة الحد الأدنى للأجور".
وقال المصدر، الذي فضل عدم نشر اسمه لـ"الغد"، انه بالرغم من تلقي مجلس النواب وعودا، قبل حوالي شهر، من رئيس الوزراء عمر الرزاز بزيادة الحد الأدنى للأجور، إلا أن اللجنة الثلاثية، المنوط بها اتخاذ هذا القرار، لم تجتمع حتى اليوم، لدراسة هذا الامر، ولم تجتمع منذ حوالي عامين رغم ان نظامها يؤكد على ضرورة اجتماعها ثلاث مرات سنويا.
وعلمت "الغد" أن اجتماعا للجنة الثلاثية كان مقررا عقده قبل عشرة أيام، تم ارجاؤه قبل يوم واحد، الى موعد لاحق لم يتحدد حتى الان.
وتشكلت اللجنة الثلاثية لشؤون العمل بناء على تعديل تم على قانون العمل العام 2008، بحيث تتكون من وزير العمل رئيسا وعضوية ممثلين عن العمال وأصحاب العمل والحكومة بالتساوي.
وصدر في عام 2010 نظام اللجنة الثلاثية لشؤون العمل رقم 21، والذي نص على أن يكون أعضاء اللجنة عن أصحاب العمل كل من رئيس غرفة صناعة الأردن، ورئيس غرفة تجارة الأردن، وممثل عن القطاع الزراعي يسميه الوزير، وعن العمال رئيس الإتحاد العام لنقابات العمال واثنان من رؤساء النقابات العمالية أو أعضاء الهيئة الإدارية فيها، وعن الحكومة وزير العمل رئيسا وأمين عام الوزارة نائبا للرئيس وإثنان من موظفي الوزارة، وعلى أن تجتمع ثلاث مرات سنويا على الأقل أو كلما دعت الحاجة.
"الغد" حاولت على مدى أسبوع الحصول على تصريح من وزير العمل سمير مراد، دون أن يتسنى لها ذلك، لعدم استجابة مراد، ورفض أي جهة أخرى من الوزارة التصريح حول هذا الأمر.
لكن رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال مازن المعايطة قال لـ"الغد" ردا على سؤال: "لا أعلم فيما إذا تم التراجع من قبل الحكومة عن زيادة الحد الأدنى للأجور، لكن وزارة العمل لم تدع لاجتماع للجنة الثلاثية حتى الآن، ونحن كاتحاد أكدنا مرارا أهمية زيادة الحد الأدنى للأجور، وكنا أول من طالب به من خلال مذكرة ارسلناها للرزاز فور استلامه لمهامه".
مذكرة الاتحاد كانت قالت "إن الحد الأدنى للأجور النافذ حاليا ليس مواكبا لاحتياجات العامل الأساسية، وغير متكافئ مع موجة الغلاء التي تجتاح البلاد، وأدت إلى تآكل الأجور".
فيما قال مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية احمد عوض انه لا يعتقد انه سيتم زيادة الحد الأدنى للأجور، "لأنه وببساطة وزارة العمل اقرب برؤيتها في الوقت الراهن لمصالح رجال الأعمال منها إلى العاملين، وتتبنى الوزارة وجهة نظر أصحاب الأعمال، الذين يعتقدون أن رفع الحد الأدنى للأجور يؤثر سلبا على بيئة الأعمال".
وزاد عوض "هذا برأيي فرضية خاطئة، لأن زيادة الأجور في جانب أساسي منها استثمار وليس فقط تكاليف على مؤسسات الأعمال، فعندما ترتفع الأجور يزيد الطلب على السلع والخدمات، وهذا من شأنه تحفيز الاقتصاد على النمو".
لكن المحلل الاقتصادي جواد عباسي لا يتفق مع عوض في ذلك، فهو يؤكد ان الحل "ليس بزيادة الحد الادنى للاجور"، مؤكدا ان رفعه "سيتسبب بضرر كبير للمؤسسات والشركات الصغيرة التي بالكاد تستطيع حاليا الاستمرار في عملها"، ويقول عباسي "المنظور الشعبي يعتقد ان الشركات تحقق ارباحا هائلة، ولذلك لماذا لا ترفع اجور عمالها، لكن هذا ليس دقيقا".
ويؤكد عباسي أن الحل لتحسين واقع العمال في الأردن "يتمثل بتحفيز الاستثمار وتحسين النمو الاقتصادي الذي سينعكس بطبيعة الحال على زيادة الاجور".
بالرجوع الى عدم اجتماع اللجنة الثلاثية للاجور دوريا، يقول عوض انها إحدى المشكلات، التي تعاني منها علاقات العمل في الأردن منذ سنوات طويلة، والتي تعبر عن نفسها بالاختلالات والانتهاكات المتنوعة والكبيرة لمعايير العمل الموجودة في التشريعات الأردنية ومعايير العمل الدولية".
ويضيف: "لعل عدم فعالية اللجنة الثلاثية والتي يشكلها مجلس الوزراء بتنسيب من وزير العمل أحد مؤشرات فاعلية تطبيق التشريعات العمالية. حيث على اللجنة أن تجتمع على الأقل ثلاث مرات سنويا وهي لم تجتمع من أكثر من سنتين".
كذلك لم تناقش اللجنة الثلاثية منذ سنوات طويلة سوى موضوع الحد الأدنى للأجور، "واهملت العديد من القضايا التي يجب عليها مناقشتها مثل انسجام سياسات العمل مع التنمية ومعايير العمل المطبقة والتشغيل والبطالة ونزاعات العمل والتفتيش وغيرها من القضايا التي تخص ظروف العمل وسياساته" بحسب عوض.
ويرى عوض أن تركيبة اللجنة الثلاثية "لا تمثل مصالح أطراف العملية الإنتاجية بالشكل الصحيح، فاتحاد العمال لا يمثل مختلف العاملين بالأردن، لأن عضوية نقاباته لا تزيد عن 7 % من مجمل العاملين، واللجنة الثلاثية نفسها حصرت التمثيل النقابي منذ أكثر من 40 عاما بسبع عشرة نقابة عمالية ملزمة بعضوية الاتحاد بقوة القانون، وهذا مخالف لأبسط معايير العمل الدولية".
كذلك فإن غرف الصناعة والتجارة الممثلة في اللجنة "تمثل مصالح كبار رجال الأعمال وليس مصالح كامل أصحاب الأعمال" بحسب عوض، الذي يرى أن الاجدر أن تمثل مصالح أصحاب الأعمال باللجنة الثلاثية النقابات العامة لأصحاب الأعمال (وهي تمثل مصالح مختلف أصحاب العمال) وليس غرف الصناعة والتجارة.
بدوره يشرح الأمين العام السابق لوزارة العمل والخبير بسياسات سوق العمل حمادة أبو نجمة مهام اللجنة، ومنها تحديد الحد الادنى للاجور، وذلك بصورة عامة او بالنسبة لمنطقة او مهنة معينة او لفئة عمرية معينة على ان يؤخذ بعين الاعتبار مؤشرات تكاليف المعيشة التي تصدرها الجهات الرسمية المختصة وعلى أن تنشر قراراتها هذه في الجريدة الرسمية.
ويلفت إلى أن قرار اللجنة بهذا الشأن يكون بالاجماع، وبخلاف ذلك تحيل الامر الى الوزير لرفعه الى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب بشانه، وذلك كما حصل في قرار الحد الأدنى للأجور المعمول به حاليا البالغ (220) دينارا والذي صدر عن مجلس الوزراء بعد عدم تمكن اللجنة من إصدار قرارها بالإجماع، حيث كانت هذه المرة الثانية في تاريخ قرارات الحد الأدنى للأجور التي يحال الأمر فيها إلى مجلس الوزراء.
ومن المهام الأخرى التي أسندها القانون لهذه اللجنة، بحسب أبو نجمة، تصنيف المهن والصناعات التي يجوز فيها تأسيس نقابات وتحديد مجموعات المهن والصناعات التي لا يجوز للعمال أو لاصحاب العمل فيها تأسيس أكثر من نقابة واحدة وذلك بحكم تماثلها أو ارتباطها ببعضها أو اشتراكها في انتاج واحد متكامل.
وكذلك رفع التوصية إلى الوزير بتوسيع نطاق اي عقد عمل جماعي مضى على تنفيذه مدة لا تقل عن شهرين ليسري بجميع شروطه على أصحاب العمل والعمال في قطاع معين أو على فئة منهم في جميع المناطق أو في منطقة معينة.
كما تناط باللجنة الثلاثية مهام أخرى تتعلق بسياسات العمل، مثل إبداء الرأي في الشؤون الخاصة بشروط العمل وظروفه، ودراسة مدى انسجام سياسات وتشريعات العمل مع احتياجات التنمية الاجتماعية والاقتصادية، ومعايير العمل الدولية خاصة في مجالات التشغيل والحد من البطالة، تفتيش العمل، التفاوض العمالي الجماع، النزاعات العمالية، الاجور، التدريب المهني.
وقال ابو نجمة "تعتبر المهام الموكلة للجنة واسعة جدا، وتتطلب عقد اجتماعات دورية مكثفة ولعدة مرات في السنة الواحدة حتى تستطيع تغطية كل هذه المهام، التي تعتبر هامة جدا وحساسة تؤثر بشكل مباشر على واقع سوق العمل وسياساته وقضاياه، ودعم جهود وزارة العمل وبرامجها، وعلى مسؤوليات الجهات المعنية وأدوارها في ذلك".

التعليق