عن المختار!

تم نشره في الأحد 12 آب / أغسطس 2018. 12:04 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 12 آب / أغسطس 2018. 01:35 صباحاً

العالم اليوم يتسابق ويطلق المركبات الفضائية حتى يكتشف إن كان هناك حندقوق على كوكب عطارد أم لا، وفي اليابان الروبوت الآلي أصبح يفعل كل شيء حتى إذا في حمام عريس أصبح هو من يتكفل بـ(شن قليلة.. شن قليلة)، وفي دبي المدينة الذكية أصبح هناك أول مركز شرطة في العالم من دون موظفين ولا زنازين ولا أعطنا هويتك؛ حيث تستطيع الدخول من خلال حواسيب آلية منتشرة في المدينة تقدم من خلالها البلاغ عن أي جريمة أو أشياء مفقودة من دون أن تتعامل مع أي عنصر أمني.
العالم يتسارع بالتقدم والتطور؛ حيث في معظم الدول أصبح من خلال هاتفك تجدد الهوية، والجواز، ومعاملتك الحكومية، وتدفع الرسوم والضرائب.. من دون أن تقول بعثنا فلان أو بسلم عليك فلان، بكبسة زر تستطيع أن ترخص فندقا أو تنشئ مصنعا أو تصدر باخرة وأنت (متمغط) في غرفة الجلوس!
صعقت قبل يومين وأنا أرى كتابا رسميا بتعيين أحدهم مختارا لأحد الأحياء في عمان، تخيل وجود مختار في زمن الفيسبوك والتويتر والسناب شات، مختار في زمن تطير فيه الطيارة من دون طيار، مختار واسطمبة وأختام وعملية القلب المفتوح أصبحت تجرى من دون أطباء حيث تقوم بها روبوتات مبرمجة!
عدت الى قانون تعيين المخاتير ساري المفعول منذ العام 1958، فوجدت أن للمختار صلاحيات أكثر من الرزاز!
من واجباته أن يحفظ الأمن داخل العشيرة والحي وأن يقوم بالإبلاغ عن أي مجرم أو شخص سيئ الأخلاق أو غريب يدخل الحارة، علما أن أكثر المخاتير هم كبار في السن ولا يستطيع أن يرى أحفاده ويميز بينهم حتى يرى المجرم، ولا أدري ما حاجتنا الى 911 طالما المختار موجود!
ثم إن عليه أن يساعد موظفي الحكومة في جباية الإيرادات، مثلا إن كان مطلوبا مني فاتورة مياه كيف سيساعد الحكومة في جبايتها، هل يملك قنوة إذا لم أدفع يقوم بفشخي أو تكسير العداد، أو ربما يطلب من أهل زوجتي أن يأخذوا ابنتهم عندهم حتى أدفع!
عليه الإبلاغ عن أي شخص متوفى وله مال منقول أو غير منقول وليس له ورثة وأن يرسل قائمة بتلك الأموال، علما أن البنك المركزي يعجز في بعض الأحيان عن حصر الأموال المنقولة وغير المنقولة لبعض المتوفين!
كما عليه أن يختم الشهادات والمستندات كافة التي يتطلب منه توقيعها، ولا أدري كيف يقوم بالتدقيق على تلك المعاملات وهل لديه أرشيف مثل دائرة الأحوال المدنية والجوازات أم اعتمادا على ذاكرته التي لم تعد تسعفه حتى بتذكر عشاء أمس!
للعلم علينا أن نلغي وزارة الصناعة والتجارة، لأن المختار لديه صلاحيات الإبلاغ عن أي حادث استعملت فيه مكاييل وأوزان غير صحيحة، وعلينا أن نلغي وزارة الصحة، لأن من مسؤوليات المختار الإبلاغ عن أي أمراض أو أوبئة سارية، وعلينا إلغاء وزارة السياحة والآثار، لأن مهام المختار المحافظة على الآثار القديمة والمقامات الدينية في الحي!
ثم عليه أن يحافظ على المواصلات التلغرافية والهاتفية والطرق العامة والحدائق والأشجار وأملاك الحكومة، ولا أدري ماذا ترك المختار لقوات الدرك والأمن العام والدفاع المدني من واجبات طالما واجباته أكثر من واجبات قوات حلف الناتو!
كل ذلك مطلوب من المختار ولا يشترط في تعيينه سوى القراءة والكتابة، فمن الأولى بطلب الثقة من مجلس النواب الرزاز أم المختار؟!

التعليق