أم وطفلتها..رحمهما الله..فماذا في ذلك؟

تم نشره في الاثنين 13 آب / أغسطس 2018. 12:09 صباحاً

هآرتس

جدعون ليفي

إلى اوري افنيري. في الوقت الذي فاض فيه التعطش للدماء حتى بلغ السيل الزبى. وفي الوقت الذي غرد فيه شمعون ريكلن: "يهمنا أن تقتلوا أكبر عدد من المخربين، حتى تتفوق صرخات عائلاتهم على رغبتهم في القتل المرضي". في الوقت الذي فيه يوآف غالانت، الشخص الملطخة يديه بالكثير من الدماء في غزة، خفف دعوته: "سأقوم بملاحقة أعدائي وسأصل اليهم ولن أعود حتى أن يتم فناؤهم". في الوقت الذي كتب فيه يئير لبيد: "الجيش الإسرائيلي يجب عليه ضربهم بكل ما في استطاعته من قوة دون تردد ودون تفكير". في هذا الوقت قُتلت ايناس وبيان خماش.
لقد كانت أم وابنتها. ايناس (23) وفي الشهر التاسع من حملها. بيان طفلة إبنة سنة ونصف. تم قتلهما بواسطة صاروخ سقط على منزلهما، الذي هو شقة مستأجرة مكونة من طابق واحد في دير البلح. والد العائلة محمد اصيب بجراح بالغة. قتل الأم وابنتها لن يشبع ولو القليل من التعطش للدماء في الشبكات الاجتماعية. هو بصعوبة حظي بالذكر في وسائل الاعلام الإسرائيلية.
الغاء حفل زفاف في سديروت اشغلها أكثر. هذا دائما هو سلم اولويات إسرائيل. ليس أنه لا يوجد ضرورة لكتابة تقارير بتوسع زائد عن معاناة سكان بلدات غلاف غزة، بل تجاهل مطلق للضحايا في الطرفين، حتى قتل أم حامل وطفلتها، هو فعل نابع من التعاون في تجاهل الحرب. أيضا اللامبالاة المطلقة للجمهور لكل عملية قتل، إلى جانب التعطش للدماء الذي تحول إلى امر سليم سياسيا، تدل على الدونية التي لم يكن لها مثيل.
لا يصعب تخيل ما الذي كان سيحدث في البلاد وفي العالم لو أن حماس قامت بقتل امرأة إسرائيلية حامل وطفلتها. ولكن ايناس وبيان هما فلسطينيتان من دير البلح. صورة في وكالة "رويترز" في "نيويورك تايمز" اظهرت نواح بنات العائلة. صهر وعم الأم وطفلتها، كمال خماش، قال "لقد كانوا مواطنين في بيتهم يحلمون بطفل آخر كان سيولد في الايام القريبة القادمة".
هل هناك إسرائيليون نظروا إلى أعزائهم وتخيلوا رعب قتل أم حامل وطفلتها وهي تحتضنها بن ذراعيها؟ هل خطر ببال أحد فكرة أن ايناس وبيان هما أم حامل وطفلتها مثلهما مثل الجارات اللواتي يوجدن في البيت المقابل، مثل البنت والحفيدة، مثل الزوجة والابنة. هل افكار كهذه يمكن أن تخطر ببالهم ازاء موجات رفع الصفة الانسانية والدعاية وغسل الأدمغة، التي تبرر كل عملية قتل وتتهم كل العالم، باستثناء من ينفذها أمام وسائل الإعلام التي في معظمها تريد فقط رؤية المزيد من سفك الدماء في قطاع غزة وتفعل كل ما في استطاعتها في استمرار تدفق هذه الدماء، أمام التبريرات المعتادة بأن الجيش الإسرائيلي لم يكن في نيته في أي يوم المس بامرأة حامل وطفلتها، وفقط يقوم بذلك المرة تلو الاخرى ومرارا وتكرارا – هل ما زال هناك احتمال لأن يهز قتل الأم وابنتها هنا أي أحد؟ وهل سيؤثر على أحد ما؟
تقريبا منذ 12 سنة وغزة مغلقة امام المراسلين الإسرائيليين بتعليمات إسرائيلية، والصحف الإسرائيلية المناضلة تتقبل هذا بخنوع وحتى بسرور. كم كنت اريد الآن الوصول إلى بيت ايناس وبيان وأن اروي قصتهما، وبالاساس أن أذكر القارئ بأنهما كانتا انسانتين من البشر. هذا أمر صعب جدا في الاجواء السائدة في إسرائيل.
في احدى زياراتي الاخيرة في غزة في أيلول 2006 وصلت أنا والمصور ميكي كارتسمان إلى بيت عائلة حماد في مخيم البرازيل للاجئين في رفح. فجوة كبيرة فتحت على بعد مئات الامتار من بيت الصفيح البائس الذي دخلنا اليه. في ظلام الغرفة فقط رأينا كرسيا متحركا محطما وامرأة معاقة ملقاة على الاريكة. قبل بضع ليالي سمع ابناء العائلة صوت الطائرات في السماء. باسمة (42 سنة) في حينه كانت مشلولة بكل اطرافها كانت تنام على سريرها الحديدي. سارعت إلى المناداة على ابنتها الوحيدة دام العز (14 سنة) كي تسرع إلى سريرها من اجل ان تستطيع أن تحمي بجسدها ابنتها من أي سوء. قطعة من الباطون طارت عليهما وقتلت دام العز، البنت الوحيدة التي نامت وهي بين ذراعي والدتها.
منذ قتل ايناس وبيان وأنا أفكر بدام العز وأمها.

التعليق