مقدمة لقوانين عرقية

تم نشره في الأحد 12 آب / أغسطس 2018. 11:00 مـساءً

هآرتس

تسفي بارئيل

120 أجنبيا من أبناء المريخ وصلوا إلى الكرة الأرضية، وسيطروا على الكراسي في مبنى الكنيست. مخلوق عجيب هبط من كوكب بعيد واستوطن في شارع بلفور. مواطنو المستوطنة الصهيونية تنادوا وتجندوا وشنوا حربا ضد الغزاة الذين يهددون وجودهم، لكن أسلحتهم كانت قليلة وبدائية: أقلام وكلمات ومظاهرات ومسيرات وخطابات ومقالات وقهوة مكياتو.
هكذا بدأ ذلك حيث الذاكرة مخفية. حيث لا يوجد أي مسخ أجنبي يشرع هذا القانون المخيف. أعداء الشعب انتخبوا بانتخابات حرة وديمقراطية، وقد حصلوا على صلاحيات من الجمهور ليصنعوا به ما شاؤوا، للتنكيل بدولتهم وتفكيك الديمقراطية النسبية القائمة فيها. المغتصبة برضاها لا يوجد لها الآن أي تبرير. فهي لم تصرخ طلبا للمساعدة، عندما قاموا بتقييدها. وهي أيضا لا تستطيع الادعاء بأنها هوجمت من قبل صاحب السلطة لأنها هي السلطة.
هي السلطة وهي التي تحدد القواعد. قانون إعدام الديمقراطية لا يجب أن يفاجئ أحدا. هو فقط ملخص عبادة كراهية الأجانب والأقليات، جعل الزعيم الفرد إلها، احتقار جهاز القضاء والحرب الأهلية التي قسمت خلال سنوات الجمهور: مؤيدو الحرية والمساواة أمام عبدة الإله، السماوي والدنيوي، مؤيدو الاحتفاظ بالأراضي مسيحانيون ضد ليبراليين نسوا ماذا يعني أن تكون مواطنا.
لا، القانون لا يخلق واقعا جديدا، بل هو بالإجمال يصيغ القائم بصورة دقيقة، وحتى بصورة متسامحة. ولكن أيضا هو يتوقع أن يحظى بالتعديلات المناسبة مثل التي تحول المحكمة العليا إلى مجلس علماء حاخامات للحريديم، ويستبدلوا دولة إسرائيل بأرض إسرائيل ويلزموا أطفال إسرائيل بأداء التحية لصورة الزعيم التي علقت في كل صف. القانون الجديد هو ملخص تعليمات يظهر لطائفة المؤمنين المختارة، شعب الله المختار، ماذا صنعوا حتى الآن بأيديهم.
هو بالإجمال يمنح الشرعية للممارسة المعتادة لطرد العرب من الأماكن التي يسكن فيها اليهود، وخلق أعراق وتحديد العرق المتفوق، وتحديد حدود الصلاحيات الفعلية لليهودية في تحديد الحياة اليومية حسب الشريعة.
هذا ليس واقعا جديدا حتى لو كانت القوانين القديمة قد منعت ذلك، العرب طردوا من برك السباحة، وتم إبعادهم عن المساكن في المدن اليهودية، والدروز ظلوا في هوامش ميزانية الدولة، والطالبات في المدارس العلمانية طردن ليجلسن في المقاعد الخلفية، والنساء من الحريديم تم إبعادهن باتجاه أنبوب عادم الحافلة. حاخامات الشريعة الجهلة للمستوطنات الذين راكموا قوة يصعب التحكم بها، عينوا أنفسهم مؤخرا مسؤولين عن التشريع في إسرائيل، والمليونا فلسطيني تم خنقهم في الحصار القاسي في قطاع غزة بدون أي إشراف ومتابعة مدنية.
كل ذلك تحت أنظار عيون الجمهور الزجاجية الذي لم ير ولم يسمع. ولو أنه رأى وسمع فهو لم يرد ولم يصرخ. هذا القانون لا يثير حربا بين اليسار واليمين بل هو الكأس المعطاة للفرقة التي فازت في هذه الحرب. الاحتجاج والمظاهرات هي تعبير عن إحباط مؤيدي المجموعة التي خسرت. ولكن ليس هناك لعبة إعادة. ليس هناك لعبة على الإطلاق. الوزير ياريف ليفين قال في هذا الأسبوع لصحيفة "هآرتس" إن "القانون ما يزال لا يعطي كل ما كنت أريده". الحديث يدور وبحق عن علامة في الطريق من ناحيته. ولكن بالتأكيد ذلك ليس هو نهاية الطريق.
من الأفضل الاستعداد بخوف لتعديل قانون القومية. الصيغة التي ستعدل لن تقتضي جهدا فكريا من أجل صياغتها. وسيقال فيها بالتأكيد إن "المواطن الإسرائيلي هو فقط أحد رعايا الدولة الذي له دم يهودي أو له دم قريب منه، والذي يثبت عن طريق سلوكه بأنه صالح وجدير لأن يخدم بإخلاص الشعب اليهودي ودولة إسرائيل. مواطن إسرائيل، هو فقط، صاحب الحقوق السياسية الكاملة وفقا للقوانين".
الصيغة الأصلية اتخذت في العام 1935 بعنوان "قانون مواطنة الرايخ"، فقط نسخ لصق.

التعليق