محمد سويدان

لنواجه غسل الدماغ بالفكر

تم نشره في الثلاثاء 14 آب / أغسطس 2018. 12:07 صباحاً

لا يمكن تفسير أو قبول أو تبرير قيام شخص أو أشخاص، وهم قلة بالمناسبة في الأردن، بإطلاق النار على رجال الأمن والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية والمواطنين بشكل عام بصفتهم "أعداء". فهذا الأمر، لم ولا يمكن تصوره.. ولكنه للأسف، بات يحدث عندنا خلال السنوات الماضية، ونتيجة للأحداث التي وقعت بمحيطنا التي أسهمت بتعزيز الفكر المتطرف التكفيري الذي يعتبر كل من لا يحمل وجهة نظره عدوا.

ومع ذلك، فإن الأمر، في بلادنا، مستغرب، فنحن، كما هو معروف في كل الدنيا، بلاد التسامح وتقبل الآخر، والتعامل معه بدون أي انتقاص منه.. تعودنا في كل مدننا وقرانا ومخيماتنا، أن نحب الآخر، ونقبله، وألا نفرق بينه وبيننا.

الكثير منا لم يكن يسأل الآخر، عن معتقداته، أو عن ديانته، أو عن عرقه، أو عن عائلته، أو عن عشيرته، وكان يتعامل معه بكل محبة وأخوة وصداقة.

كنا نختلف بالآراء، ولكننا نواصل العلاقة الحبية مع من نختلف معهم، بدون عداء أو كره.. بل العكس لا تنقطع العلاقة مهما كانت الاختلافات.

ولكن، يبدو أن غسيل الدماغ الذي يجريه البعض، لعوامل عديدة، أكثر تأثيرا في وقتنا الحاضر، أسهمت بتغيير بعض الأشخاص.. وخلقت منهم وحوشا بكل معنى الكلمة.. يقتلون، بدون أي مشاعر إنسانية، ويعتدون على الأبرياء بلا أي وازع أخلاقي.. فبالنسبة لهم، الآخر غير مقبول لديهم، ولا تجمعهم معه أي صلة، مع أنه ابن قريتهم ومدينتهم والحي الذي يعيشون فيه، وفي بعض الأحيان العمارة التي يسكنونها.

غسيل الدماغ الذي قام به البعض بذريعة الدين، نجح في قتل الإنسانية التي دعا إليها الدين، واعتبرها من أهم الأعمال التي يرضى الله عنها ويقبلها من عباده.

لذلك، لا يمكن أن نقبل هذا الواقع، وخصوصا في هذه الأيام التي بدأنا نشعر فيها بأفول التنظيمات الإرهابية في الدول المجاورة وفي العديد من الدول الأخرى.

كما أننا لا يمكن أن نقبل الفكر المتطرف، فهذا الفكر غريب عن مجتمعنا، وهو لا يمثلنا، ولا يعبر عنا، ومن تبناه هم قلة، غرر بهم بطريقة أو بأخرى.

المطلوب في هذه المرحلة، التي تحاول التنظيمات الإرهابية ذات الفكر المتطرف المنهزمة، أن تثير البلبلة والإرباك وعدم الاستقرار في الدول التي حافظت على أمنها واستقرارها، أن نعمل بشكل عملي ومدروس لكيفية مواجهة غسيل دماغ البعض.

يجب أن ننمي بكل الطرق العلمية التسامح والأخلاق والمحبة في صفوف النشء.. وهذا أمر ليس جديدا، فهو مطروح منذ زمن، ولكن للأسف، لم نتقدم على هذا الطريق خطوات واضحة.. بل أشعر أننا نتراجع، ويتقدم الفكر المتطرف.

يجب إعادة النظر بالكثير من الأساليب الحالية والتعامل الحالي، وأيضا في وجود التيارات المتطرفة القادمة من الخارج، ومواجهتها بالأساليب الفكرية المتقدمة والمتطورة والإنسانية والمعتدلة التي أثبتت أنها الأنسب والأفضل لنا.

التعليق