علم الهستيريا

تم نشره في الثلاثاء 14 آب / أغسطس 2018. 11:00 مـساءً

معاريف

ران إدليست  14/8/2018

يعرف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالضبط ما الذي يفعله حين ضغط لاقرار قانون القومية واطلاق الشيطان القومي المتطرف قبل الدورة الشتوية، التي هي دورة الانتخابات.

ليس هناك مثل الخصخصة الفظة لروح الإسرائيلي النموذجي المضطربة كي ينتزع منها موقف المعتدي – المعتدى عليه.

اما النص الضمني في اعقاب مظاهرة أول من أمس فهو أن العرب واليهود الخونة يندفعون إلى تل أبيب اليوم كي يحتلوا الدولة غدا. هذا استمرار مباشر لـ "العرب يندفعون" في ختام الانتخابات السابقة.

اما المكون الفني للتخويف فكان اعلام فلسطين. من أجل من يرى في البالونات والسكاكين اسبابا لمواصلة الحصار وتوسيع المستوطنات، فإن الإعلام هي قنبلة نووية، أو على الاقل رمزها.

إذن قبل كل شيء، بعض الحقائق: اعلام فلسطين رفعتها عصبة كفاحية، نحو 20 شخصا، لم تستجب لدعوة لجنة المتابعة لعدم رفع الاعلام، كي لا تخرج الشياطين من الغابة (والتي كانت ستخرج على أي حال لهذه الذريعة أو تلك).

من حيث المضمون، فإن الاعلام لم تزعج حقا المتظاهرين، عربا ويهودا. فعلى أي حال، كل من يريد دولتين للشعبين وكل من يفهم بان فلسطين هي اليوم دولة في طور التكوين، يفترض ان يقبل بالترحاب العلم الذي يمثل ممارسته السياسية لحل النزاع.

المشكلة هي ان بيننا عميانا يرفضون ان يروا بان الشمس تشرق من الشرق وليس من قفى نتنياهو وقفى حاخامي المستوطنات.

في الانتفاضة الأولى عمل الجيش الإسرائيلي ضد الاعلام بحيث أنه كان يجبر شخصا محليا امسك به قرب علم معلق على انزاله، حتى لو كان العلم معلقا في اقصى عامود كهرباء – وكانت النتائج تتناسب مع ذلك. وعندما فهم الجيش الإسرائيلي بان هذه حرب خاسرة، توقف عن هذه الترهات، واعلام فلسطين هي اليوم جزء من زينة الشارع في مدن وقرى الضفة. وكأن علم فلسطين لم يرفع في مكتب نتننياهو عندما زاره ابو مازن.

لقد ثارت الصرخة الدورية الان على خلفية فشل حكومة اليمين القومية المتطرفة في غزة وفي سورية على حد سواء وعلى خلفية التحقيقات التي تغلق نفسها على رئيس الوزراء من كل صوب. باختصار: هبة هستيريا قبيل الانتخابات هي أداة ناجعة لنشر المواد السامة، مثل ترسيم الخونة قبيل الحرب. فالاعداد للحرب هو عنصر هام في كل انتخابات.

ان الجانب المثير للغضب هو أن لنتنياهو، اورن حزان، ميري ريغيف وشركائهم يوجد متعاونا ناجعا واسمه آفي غباي ("أنا ضد هذه المظاهرة"). بدلا من تنفيذ فعل دراماتيكي يثبت فيه بان اعلانه عن المساواة بصيغة وثيقة الاستقلال في قانون اساس هو حقيقي، فانه يعيبه مجرد حقيقة ان يذكروه في جملة واحدة مع المظاهرة، التي قالت بالاجمال الأمر ذاته، ولكن بالعربية فقط – لغة أمه.

التعليق