نتنياهو طلب العام 1989 تهجير كل فلسطينيي الضفة وقطاع غزة

تم نشره في الأربعاء 15 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً
  • رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو

برهوم جرايسي

الناصرة- تداول ناشطون إسرائيليون في اليومين الماضيين، صورة زنكوغرافية، لخبر ورد في صحيفة "معاريف" العام 1989، يفيد بأن نائب وزير الخارجية الاسرائيلي ، في حينه، بنيامين نتنياهو، كان قد عرض على حكومته تهجيرا جماعيا لكل للفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة المحتلين. من جهته، انتقد رئيس المؤتمر اليهودي العالمي، رون لاودر في مقال له، قانون القومية الصهيوني، وقوانين أخرى تحد من الحريات.

وحسب صورة الخبر، الذي نشر يوم 17 تشرين الثاني (نوفمبر) العام 1989، فإن نتنياهو قال قبل يوم من ذلك النشر، لمجموعة من طلاب جامعة "بار إيلان" في مدينة "رمات غان" المجاورة لتل أبيب، ما يلي: "كان على إسرائيل أن تستغل قمع المظاهرات في الصين، في الوقت الذي كانت أنظار العالم منشغلة بما يجري في تلك البلاد، من أجل تنفيذ طرد جماعي لعرب المناطق (يقصد الضفة وقطاع غزة المحتلين). إلا أنه للأسف لم يؤيدوا هذه السياسة، حينما اقترحتها، وأنا ما زلت أقترح تنفيذها".

وتدل كل الشهادات والتجارب على مر السنين، أن نتنياهو تتملكه عقلية شديدة التطرف. فمثلا، حينما أعلن في خطاب له في العام 2009، أيضا في جامعة بار إيلان، التي تعد من رموز اليمين الديني الصهيوني، أنه يوافق على إقامة دولة فلسطينية، ولكن أن تكون من دون سيادة وحدود مع العالم، ومنزوعة السلاح. قال والده البروفيسور المتطرف بنتسي نتنياهو، الذي مات لاحقا، في مقابلة مع صحيفة "معاريف" بعد أسابيع من الخطاب، إن ابنه لا يقصد إقامة دولة فلسطينية، لأنه يرفضها، "فأنا أعرفه". 

وانتقد نتنياهو في ذلك اللقاء، العلاقة الباردة بين الأميركان اليهود، وحكومة يتسحاق شمير في تلك الأيام، وقال، إنه لو كنا في إسرائيل موحدين لتغيرت توجهات اليهود في الولايات المتحدة لنا. ومع مرور كل هذه السنين، فإن التقارير الواردة تباعا، تفيد أن غالبية الأميركان اليهود تتحفظ من سياسات نتنياهو، الذي يعتمد أساسا على حيتان مال أميركان يهود، داعمين لليمين الاستيطاني الصهيوني.

وفي سياق متصل، فقد تلقى نتنياهو أمس ضربة أخرى، من يهود العالم، إذ نشر رئيس المؤتمر اليهودي العالمي، الثري الأميركي اليهودي رون لاودر، مقالا في صحيفة "نيويورك تايمز"، ينتقد فيه قانون القومية الصهيوني، الذي اقره الكنيست في الشهر الماضي، لما فيه من بنود من شأنها أن تنعكس سلبا على يهود العالم، فيما يتعلق بتعريف "من هو يهودي"، وأيضا يصطدم مع توجهات ليبرالية، لدى غالبية اليهود في العالم، حسب ما قال. وهذا المقال الثاني الذي ينشره لاودر في غضون 5 أشهر وينتقد فيه سياسات نتنياهو. 

ويُعد لاودر الأميركي اليهودي، من الشخصيات ذات التوجهات اليمينية، وهو من مؤيدي الحزب الجمهوري الأميركي، وكان يُعد من أصدقاء نتنياهو، وفي سنوات التسعين الأخيرة، كان شخصية "مقبولة" على القيادة السورية، ونقل خلال تلك الفترة، رسائل غير مباشرة، من نتنياهو للقيادة السورية، حول شكل اتفاق مع سورية، وفي صلبه مرتفعات الجولان السوري المحتل.

وقال لاودر في مقاله، إن "حكومة إسرائيل تنفذ خطوات هدامة"، وعدد بعضها التي لها انعكاسات سلبية على اليهود في العالم، ومنها سن قانون القومية، والتمييز، والتضييق على التيار الديني الإصلاحي. وقال، "إن هذه الأحداث تخلق انطباعا بأن الطابع الديمقراطي للدولة اليهودية والديمقراطية، رهن اختبار. وإسرائيل قد تجد نفسها متماثلة مع قيمة إنسانية مشوّهة. ونتيجة لهذا، فإن قادة مستقبليين في الغرب لن يهتموا بشؤون إسرائيل".

وتابع لاودر كاتبا، إنه سيكون من الصعب على مؤيدي إسرائيل الدفاع عنها، وخاصة أمام الأجيال الشابة الليبرالية في الغرب. وقال، إن الجيل الشاب بين الأميركان اليهود، يتماثل بشكل واضح مع العالم الليبرالي، والخطوات التي تتخذها إسرائيل مناقضة لتطلعات هذا الجيل. "وإذا ما استمر هذا النهج، فإن شبانا يهودا أكثر، سيمتنعون عن التضامن مع إسرائيل التي تميز ضد اليهود. وضد أقليات دينية وستتراجع جاهزية هؤلاء الشبان، لمواجهة حركة المقاطعة العالمية لإسرائيل بي. دي. إس". 

وكان لاودر قد نشر في شهر آذار (مارس) الماضي مقالا في صحيفة "نيويورك تايمز"، حذر فيه، حسب تعبيره من "موت حل الدولتين، وخضوع إسرائيل لمجموعات دينية يهودية متطرفة، اقصاء متزايد ليهود الشتات".

وقال لاودر في ذلك المقال، "إن إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، ماثلة أمام خطر"، مشيرا الى أن نصف الذين يعيشون في فلسطين التاريخية هم فلسطينيون، وإذا لا يتغير النهج القائم في حكومة نتنياهو، فإن إسرائيل ستصل الى وضعية تكون فيه مجبرة على اختيار واحد من أمرين، إما منح حقوق مواطنة كاملة للفلسطينيين، وبذلك تتوقف عن كونها دولة يهودية، أو أن تحرمهم من الحقوق، وبذلك تتوقف عن كونها ديمقراطية، وقال، من أجل منع كل هذا، فإن إسرائيل ملزمة بتبني حل الدولتين.

التعليق