الردع يتبدد

تم نشره في الخميس 16 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

ايزي ليبلر  15/8/2018

بانتظار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مشكلة انتخابية، طالما لم يجد حلا أفضل من قصف مبان فارغة، كجواب على وابل الصواريخ والبالونات الحارقة من حماس. ينبغي الثناء على نتنياهو لامتناعه في البداية عن المواجهة مع حماس في الجنوب، بينما يتصدى للتهديد من جانب إيران وحزب الله في الشمال. مصر تتوسط، وتضغط على إسرائيل لإبداء ضبط النفس. 

لقد كان العامل الأساس الذي أدى إلى اللجم، هو الخوف الشرعي من أن تؤدي عملية عسكرية إلى وقوع ضحايا كثيرين. إضافة إلى الضحايا، فإن طرد حماس من المنطقة سيخلق فراغا يلزم إسرائيل بأخذ المسؤولية الكاملة عن رفاهية السكان. هذه مخاوف مشروعة، ولكن محظور النسيان بأنه تم اجتياز خطوط حمراء؛ طالما لم تبدِ إسرائيل تصلبا أكبر، فسيزداد تصميم حماس، والجولة التالية ستكون أكثر تطرفا.

منذ المفاوضات التي تلت الجرف الصامد في 2014، فإن قوة الردع الإسرائيلية تآكلت بسبب إطلاق تهديدات فارغة من المضمون وقصف المباني والمنشآت لا يزعج حماس كثيرا. فقد تصاعدت هجمات حماس الأخيرة حتى 200 صاروخ في يوم واحد، واستهداف وصل حتى بئر السبع. وتسبب إرهاب الطائرات الورقية باحتراق عشرات آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية، كما أن مظاهرات العنف على طول الجدار مستمرة. 

لقد أعلنت الحكومة بأنها لن تعيد فتح معابر الحدود بدون تحرير المدنيين ابرا منغيستو وهشام السيد وإعادة جثماني الملازم هدار غولدن والعريف أول اورون شاؤول. فرفضت حماس، وطلبت تحرير 80 فلسطينيا، الكثيرون منهم مع دم على الأيدي. ولا يمكن للحكومة أن تسمح لنفسها بصفقة جلعاد شاليط أخرى، بعد أن عاد الكثير من المحررين إلى طريق الإرهاب.

يعلن الطرفان في هذه الأجواء بأنهما يرغبان في الامتناع عن الحرب، ولكن في كل مرة يعلن فيها عن وقف للنار، تخرقه حماس. إضافة إلى ذلك، كشف الصحفي نداف شرغاي في "إسرائيل اليوم" أن الحكومة سمحت لصالح العاروري، نائب زعيم الذراع السياسية لحماس، بالدخول إلى غزة. وكان العاروري قضى 18 سنة في السجن على أعمال إرهابية، وبعد تحرره شارك في المفاوضات على صفقة شاليط ولاحقا كان مسؤولا عن عدد من العمليات الإرهابية الأكثر وحشية بما فيها اختطاف وقتل الفتيان الثلاثة في 2014.

من الصعب أن نستوعب كيف تشارك إسرائيل في مفاوضات مباشرة مع حماس وكيف ساعدت قاتلا متوحشا مثل العاروري ليصبح وسيطا في المحادثات. في هذه المرحلة لم تقترح حماس أكثر من وقف مؤقت لإطلاق الصواريخ. فالمنظمة ترفض البحث في تحرير الإسرائيليين وجثتي الجنديين. وترفض وقف الطائرات الورقية الحارقة وتصر على استمرار مظاهرات العنف على الحدود إلى أن تتبنى إسرائيل "حق العودة الفلسطيني".

في الحكومة يدعون أن "حماس تلقت ضربة شديدة" وأن إسرائيل وافقت على قبول وقف النار. هذا هراء. شعب إسرائيل يستحق أكثر من مجرد تغريدات عديمة المعنى. على نتنياهو أن يلقي خطابا للأمة ويشرح ماذا يحصل. 

هل تعلمنا من الماضي؟ مرة أخرى نعمل بكبح جماح، في الوقت الذي يفحص فيه الإرهابيون ردود فعلنا. وبعد أحداث الأسابيع الأخيرة، علينا أن نطلب من الحكومة أن تبدي زعامة وأن تكيف سياسة ضبط النفس، بدلا من أن تقبل وضعا تكون فيه الاعتبارات التكتيكية لحماس هي التي تقرر جودة حياة سكان الجنوب. الإسرائيليون مستعدون لأن يقدموا الكثير من التضحيات لتحقيق السلام والعيش إلى جانب الفلسطينيين، ولكن السبيل إلى السلام ليس مبلطا بالأوهام الكاذبة. 

التعليق