الموت المجاني

تم نشره في الأربعاء 15 آب / أغسطس 2018. 11:00 مـساءً

هآرتس

أسرة التحرير  15/8/2018

يموت عمال البناء في إسرائيل كالذباب، ولا يبدو أن أحدا يأبه بذلك. فقد قتل عاملان فلسطينيان وعامل من الصين أول من أمس في حادثتي بناء. وفي السنتين الأخيرتين، وعد وزير العمل والرفاه يسرائيل كاتس، مرارا، بشن معركة حوادث البناء، ولكنه تبين أن هذه وعود مكرورة ومتهالكة. في حين تستوعب شركات البناء هذا الإهمال الحكومي على نحو جيد.

إن هذا الخليط الفتاك، بين إدارة قانونية، تتهرب من القيام بمهامها، وبين أعمال تجارية تسعى إلى الحد الأقصى من الأرباح سيواصل جباية الضحايا، بشكل عام أبناء الجماعات المستضعفة وعديمة الحماية كالفلسطينيين أو العمال الأجانب. منذ بداية السنة قتل 28 عامل بناء. وهذا ارتفاع بنحو 50 في المائة في عدد القتلى بالنسبة للفترة الموازية من العام الماضي. وهذا الإهمال الجماهيري يسمح لمجرمي البناء من جهة ومنظومة إنفاذ القانون من جهة أخرى مواصلة الأعمال كالمعتاد.

إبراهيم الحديدي، ابن 32 عاما، ورامي بدر، ابن 34 عاما، قتلا أول من أمس بعد أن سقطا من سقالة من موقع بناء شركة الكترا في روش هعاين. بن يجون، مواطن صيني ابن 36 عاما قتل بعد أن سقط من ارتفاع 4 طوابق في موقع بناء شركة تدهر في اللد. ومات وسيم عوض فياض محاميد ابن 28 عاما، بصعقة كهربائية الأسبوع الماضي في حادثة عمل في تلمي اليعيزر.

الحديدي وبدر هما الاسمان الأخيران، حاليا، في القائمة الطويلة للعمال الذين قتلوا في أثناء عملهم في مواقع شركة الكترا للبناء. كمستثمرة وكمقاولة. في السنوات الثلاث الأخيرة قتل في مواقع الشركة 7 عمال آخرين، و3 أصيبوا بجراح خطيرة. وتبين معطيات وزارة العمل أن الحديث يدور عن شركة تتكرر فيها الحوادث، رفعت ضدها أوامر أمان عديدة على مواضع خلل خطيرة في مجال الأمان. ورغم ذلك لم يتخذ مسجل المقاولين في وزارة الإسكان ضدها أي خطوات. إن الكترا للبناء هي مجرد مثال واحد. في السنوات الثماني الأخيرة ألغى المسجل نحو 2700 رخصة للمقاولين، ولم يكن أي إلغاء منها بسبب مواضع خلل في الأمان.

صحيح أن الوزير كاتس ليس مسؤولا عن مسجل المقاولين، ولكن حتى في المجالات التي ضمن صلاحياته لم تخرج بشرى. فعدد المراقبين في إدارة الأمان وشروط عملهم لا تسمح برقابة حقيقية. ولطفت وزارته حدة القانون الذي كان يفترض به أن يلزم المقاولين على تعيين مسؤول أمان في المواقع، والمسؤولية عن استخدام السقالات النظامية حسب المواصفات الأوروبية دحرجها إلى وزارة الاقتصاد. 

وكذا التصريحات الاحتفالية عن نجاح الغرامات التي فرضت على المقاولين تبينت كسابقة لأوانها. والوحدة الشرطية للتحقيق في حوادث البناء لا يفترض بها أن تعمل إلا في السنة المقبلة. إن عدم الاكتراث والاستخفاف هما اللذان يميزان موقف الحكومة من حوادث البناء. وأفعالها القليلة وقصوراتها الكثيرة هي المسؤولة عن أن حياة الإنسان هي من المقدرات الأرخص في مجال البناء.

التعليق