تردي خدمات المخيمات

تقليص دعم ‘‘الأونروا‘‘ يستجلب ‘‘تفنيش‘‘ العمال

تم نشره في الخميس 16 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً
  • موظفون في الأونروا

رانيا الصرايرة

عمان- ضاقت الدنيا بما رحبت على احمد، الذي كان يعمل في النظافة بنظام المياومة بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، بعد ان تم الاستغناء عن خدماته قبل خمسة أشهر، ولم يجد عملا حتى الآن، ليعاني بشدة من تأمين احتياجات أسرته التي يبلغ عدد افرادها ستة.

يقول احمد، الذي التقته "الغد" ضمن جولة ميدانية بمخيم البقعة الذي يسكنه وكان يعمل لصالح "الأونروا" فيه، انه عمل لمدة اربع سنوات في "الأونروا" كعامل مياومة، وكان يطمح سنويا بأن يتم تثبيته، لكن ما حدث أن الوكالة قررت الاستغناء عنه ضمن إجراءاتها التقشفية التي تتبعها منذ سنوات.

احمد واحد من بين 90 عامل مياومة تم الاستغناء عن خدماتهم خلال العام الحالي، بكافة المناطق التي تخدمها "الأونروا" في الأردن، بحسب نقابي يعمل أيضا في "الأونروا" فضل عدم نشر اسمه، التزاما بسياسة ادارته، التي تمنع موظفيها من التصريح للإعلام.

النقابي يؤكد أن الاستغناء عن خدمات عمال النظافة تسبب بعدم قدرة "الأونروا" على القيام ببعض مهامها، المتعلقة بالحفاظ على وضع بيئي صحي جيد في المخيمات، مبينا ان ما تبقى من العمال، الذين نقص عددهم إلى النصف لا يستطيعون إبقاء المخيمات نظيفة، وهو الأمر الذي "قد يتسبب بكارثة صحية" على حد تعبيره.

"النفايات تنتشر في كل مكان، والنفايات المنزلية تبقى أياما على أبواب أصحابها دون أن تتم إزالتها" يقول النقابي، ومن واقع عمله في أحد المراكز الصحية، يؤكد أن العديد من الحالات المرضية بدأت تظهر بالمخيم مرتبطة بقلة توفر شروط النظافة، حيث استقبلت المراكز الصحية حالات مرضية لأطفال، يعانون امراضا مرتبطة بالجهاز التنفسي، يعيدها البعض إلى "انتشار روائح النفايات".

وكانت إدارة "الأونروا"، وبعد القرار الأميركي بتخفيض المساعدات المقدمة للوكالة إلى النصف، حيث قررت دفع (60) مليون دولار فقط بدلا من (125) مليون دولار، اتخذت عدة اجراءات تنتهك عبرها حقوق موظفيها، مثل الاستغناء عن اعداد كبيرة من الموظفين العاملين على نظام المياومة، وعدم تعبئة الشواغر التي تنشأ عن التقاعد والاستقالات وعدم التمديد للموظفين الراغبين بالاستمرار بالعمل بعد سن الستين، وعدم ترفيع الموظفين بحسب النظام المعمول به في الوكالة.

مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية احمد عوض يؤكد ان موضوع تقليص "الأونروا" لخدماتها وانهاء خدمات مئات العاملين فيها في مختلف مناطق عملياتها "قضية مركبة"، فجانب منها سياسي، وآخر إداري يتعلق بكيفية إدارة "الأونروا" لعلاقاتها مع العاملين بجانب مصالحهم والمنافع التي يحصلون عليها وفي كيفية تعاملها مع منظماتهم النقابية.

وبين عوض "بالجانب السياسي لطالما كانت الوكالة مستهدفة من قبل دولة الاحتلال الإسرائيلي وحليفها الرئيسي الامريكي باتجاه تصفيتها، باعتبارها رمزا لقضية اللاجئين الفلسطينيين الذين يقارب تعدادهم 5.8 مليون لاجئ، غالبتهم في الأردن ولبنان وسورية والضفة الغربية وقطاع غزة".

وقال "لطالما واجهت "الأونروا" تحديات تقليص الدعم عنها من الولايات المتحدة وبالتالي تخفيض الخدمات التي تقدمها للاجئين، وادارات الأونروا المتعاقبة قلصت خدماتها بشكل ملموس، واللاجئون يدركون ذلك".

أما في جانب كيفية تعامل إدارة الأونروا مع مصالح موظفيها والمنافع التي يحصلون عليها، فبين عوض إن الإدارات المتعاقبة وخاصة الحالية قامت بسلسلة من الإجراءات التي قلصت فيها منافع العاملين وخاصة طبيعة عقود العاملين لديها، وأصبح غالبيتهم يعملون بعقود محدودة المدة، و"هذا خفض من مستوى الاستقرار والأمان الوظيفي لغالبية العاملين فيها"، وجاء هذا بسياق تسهيل عمليات الاستغناء عن العاملين في الوقت الملائم.

ولفت الى الغاء الوكالة التقاعد المبكر للراغبين بنيله ممن استوفوا شروطه، وكذلك حرمت الراغبين بتمديد خدمتهم لسن 62 عاما، الى جانب الحرمان من الاجازة الخاصة وغيرها، وكان آخرها انهاء خدمات عشرات العاملين في الأردن، ومئات الموظفين بغزة، والتوقعات تشير الى توسع عمليات انهاء الخدمات بالمستقبل القريب.

رافق ذلك تدخلات واضحة بأعمال الاتحادات واللجان النقابية، بهدف ضمان وجود اشخاص أقرب الى تبني سياسات الاونروا، وعدم الاعتراض على إجراءات الوكالة ضد مصالح العاملين، حيث تم تغيير أسس انتخاب رئيس اتحاد العاملين في الأردن، وقامت الإدارة بعدم الاعتراف بنتائج اجتماعات بعض اللجان النقابية ما أثر على عضويتها، واشتراط اطلاعها على أجندة اجتماعات اللجان النقابية، ما دفع الاتحاد الدولي للنقابات بالاعتراض على هذه التدخلات ومطالبة إدارة الأونروا بالتراجع عن هذه التدخلات باعتبارها مخالفة لأبسط مبادئ حرية واستقلالية عمل النقابات بحسب عوض.

دراسة صادرة سابقا عن "الأونروا" اكدت معاناة مخيمات اللجوء الفلسطيني من ضيق الشوارع والممرات والازقة وانخفاض نسبة المعبد منها وانتشار الحفر والقنوات، التي تتجمع بها المياه العادمة وكثرة الشقوق والبالوعات المكشوفة، التي تشكل مصدرا دائما للتلوث وموئلا للفئران والجرذان والضفادع، وغير ذلك من قوارض وحشرات مؤذية، فضلا عن شح المياه النقية الصالحة للشرب والاستخدام البشري.

وتقول الدراسة: "المياه تصل للمساكن مرة واحدة بالاسبوع ما يعتبر بالمخيمات مشكلة حقيقية وذلك لضيق مساحات المساكن وتردي احوالها ولكون الكثير منها مازال مسقوفا بالصفيح او الباطون غير المسلح علاوة على سوء الاحوال المعيشية للاجئين فانه يصعب عليهم توفير خزانات مياه امينة كافية لتخزين المياه للايفاء بالحاجة لمدة أسبوع".

ولفتت الى كثرة النفايات بانواعها وعدم توفر الامكانات الكافية لجمعها والتخلص منها بطرق متطورة والأونروا ومن خلال تقاريرها تعترف بقصورها على هذا الصعيد.

وقالت: "ما تزال حوالي 15 % من مساكن المخيمات مسقوفة بالصفيح ( الزينكو) ، وبعضها براكيات مشيدة بالكامل من الصفيح والكرتون المقوى وما شابه، وهذا يعني استحالة اقناع اصحاب هذه المساكن الاستماع إلى أية ارشادات أو برامج توعية تتعلق بالأمن والسلامة".

التعليق