بوابة للظلام

تم نشره في الجمعة 17 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

 أسرة التحرير

اعتذر رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، على توقيف واستجواب الصحفي اليهودي الأميركي بيتر باينرت في مطار بن غوريون. وعلل ذلك بـ "الخطأ الإداري". يمكن لنتنياهو أن يواصل حملة تضليلاته، ولكن كثرة الحالات تشير إلى تغيير واضح في السياسة. ليس هذا خطأ إداريا، بل خطأ منهجي: فقد قررت الحكومة ان تكافح كل من ينتقدها، وبوابة الدخول إلى إسرائيل اصبحت وسيلة اخرى في حربها هذه.
يمكن ملاحظة تغيير السياسة بشهادة داني كرونبيرغ، النشيط في المنظمة اليسارية "تعايش" من القدس. فقد استدعي كرونبيرغ في شهر تموز إلى الشرطة، وعرض المحقق نفسه باسم جيفع. وقال له انه مسؤول اليسار المتطرف و"دلغ" منطقة كريات أربع، ودلغ هي الاحرف الأولى لكلمتي نزع الشرعية لكل من يعارض الاحتلال وبالتالي لسياسة الحكومة.
أمام تراكم هذه الحالات، يجب ان يفزع كل إسرائيل يسعى لان يعيش في دولة متنورة وديمقراطية: فمنذ استدعاء كرونبيرغ إلى التحقيق، رئيسة "ائتلاف النساء للسلام"، الإسرائيلية تانيا روبنشتاين، اوقفت واستجوبت مع عودتها إلى البلاد؛ الإسرائيلية يهوديتا يلاني استجوبت حين عادت من التغطية الاعلامية للاستعدادات للاسطول إلى غزة؛ المحامي اليهودي الأميركي مئير كوبلو، استجوب بعد العثور في حقيبته على كراس فلسطيني بالانجليزية.
الإسرائيلي موريال ورتمن زخار اوقفته المخابرات على الحدود لـ "حديث تحذير" وسئل عن دوره في "كاسرو الصمت" وفي منظمة "All That’s Left"؛ وقبل أسبوع اوقفت واستجوبت بتوجيه من المخابرات نشيطتا اليسار اليهوديتان الأميركيتان سيمون تسيمرمن وافيجيل كيرشينباوم. وأمس فقط اضيف إلى القائمة الكاتب الأميركي الإيراني رضى اوسلان، الذي روى بانه قبل أسبوعين اوقف عند الدخول إلى إسرائيل من مندوب المخابرات، واستجوب على مدى ساعات، بما في ذلك تهديدات على نمط "اذا لم تتعاون فسيمر وقت طويل إلى أن ترى ابناءك مرة اخرى".
هذه الحالات لا تستوي مع اقوال نتنياهو، الذي إلى جانب الاعتذار عن توقيف باينرت تباهى بأن إسرائيل "تستقبل بالترحاب منتقديها ومؤيديها على حد سواء". كما أنها تلقي بظلال ثقيلة على المخابرات التي بدلا من أن تعالج المخاطر الحقيقية تتجه مع روح القائد وتعنى بنشاط هدام يقضم الصورة الديمقراطية لإسرائيل.
لقد افادت المعاونة للمستشار القانوني، دينا زالبيرغ في اعقاب حالة باينرت بان مكتبها سيفحص مسألة استجواب نشطاء اليسار عند الدخول إلى إسرائيل. غير أن زالبرغ لا يمكنها أن تحل لباب المشكلة: حكومة يمينية قومية متطرفة، على حد افضل تقاليد الانظمة الظلامية تجري قوائم سوداء كي تسكت الانتقاد وترعب من لا يسير على خطه. هذه حكومة تدير سياسة غير شرعية ورئيسها ليس جديرا بان يتولى مهام منصبه.

التعليق