كولومبيا والدولة الفلسطينية

تم نشره في الجمعة 17 آب / أغسطس 2018. 11:00 مـساءً

إسرائيل هيوم

يوسي بيلين   17/8/2018

 

اعتراف كولومبيا بالدولة الفلسطينية هو مثال واضح على حرب لا داع لها تخوضها حكومة إسرائيل منذ اعترف بفلسطين في الجمعية العمومية للأمم المتحدة في 2012 كدولة مراقب، ليست عضوا في المنظمة. 

فمن جهة تدعي حكومة نتنياهو أن كل الموضوع الإسرائيلي الفلسطيني شطب عن جدول الأعمال العالمي، على خلفية الصراع ضد داعش، الوضع في سورية، الصراع السني ضد إيران والحرب في اليمن. ومن جهة اخرى، فإنها تنقض، بجهد دون كيشوتي، على كل دولة تنضم إلى اعتراف بالدولة الفلسطينية الافتراضية (الوهمية).

برأيي، كان يمكن لإسرائيل أن تكون الأولى في العالم التي تعترف بالدولة الفلسطينية، مضيفة اننا ليس لنا مشكلة مع تعريفكم كدولة؛ ما يهمنا هو ان نجري معكم مفاوضات على المواضيع الجوهرية. انتم تعرفون انه لا توجد حتى الآن دولة فلسطينية وكذا العالم أيضا، ولكن إذا كنتم تصرون على ذلك، فلا اعتراض عندنا لمنحكم الاعتراف. 

على حد نهج حكومة نتنياهو، ليس هناك شيء أسهل على العالم المتهكم، الذي يسعى إلى اثبات تضامنه مع الفلسطينيين من الاعتراف بدولة ليست موجودة. هناك من يفعل هذا انطلاقا من عطف حقيقي؛ ولكن معظمهم يفعلون هذا كي يصالحوا اصواتا في داخل بلدانهم، تدعو إلى العمل من اجل الفلسطينيين، او من أجل السير على الخط مع سياسة بلدان مجاورة. في جنوب أميركا مثلا، اعترفت كل الدول (باستثناء المكسيك وبنما) بالدولة الفلسطينية، وهي لا تفعل هذا انطلاقا من كراهية نكراء لإسرائيل. 

من المهم لكولومبيا أن تسير على الخط مع دول اخرى في القارة، وهذا أحد المواضيع التي يسهل عليها عمل ذلك من خلاله. فلندعها وشأنها.

يحتمل أنه في بداية الطريق، كانوا في ديوان رئيس الوزراء وفي وزارة الخارجية يعتقدون أن خطوة دبلوماسية عنيفة يمكنها أن تمنع اعتراف العديد من الدول. بعد ست سنوات، حان الوقت للاعتراف بأمرين: الأول، الاعتراف لم يغير شيئا، لا من ناحية الفلسطينيين ولا من ناحية إسرائيل. والثاني، حتى الدول القريبة من إسرائيل قررت الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ولم تقتنع بالامتناع عن ذلك. وبدلا من جعل كل اعتراف كهذا اهانة كبرى، يمكن الاكتفاء في أن تسجل إسرائيل امامها القرار وتشرح بان دولة فلسطينية حقيقية لن تقوم الا كنتيجة لاتفاق بين إسرائيل وم.ت.ف . 

القصة الدراماتيكية التي تقول إن نتنياهو أوشك على السفر إلى احتفال قسم اليمين للرئيس الكولومبي الجديد ايفان دوكا، ولكنه الغى مشاركته في اللحظة الأخيرة، أغلب الظن لان الحاصل على جائزة نوبل للسلام، صديقنا، الرئيس المنصرف كلدرون أعلن عن قرار الاعتراف في 3 آب، ونسق ذلك مع الرئيس الجديد، ومع وزير الخارجية كارلوس هولمس، لا تغير جوهريا في الأمر من شيء. 

 لا يوجد أي سبب يدعونا إلى تخريب العلاقات مع كولومبيا ومع معظم دول العالم، فقط لأنها اعترفت بالدولة الفلسطينية. وبدلا من تبذير زائد للطاقة، يجدر بنا أن نوجهها نحو محاولة جدية لايجاد حل حقيقي.

التعليق