فلنتخلَ عن أبو مازن

تم نشره في الاثنين 20 آب / أغسطس 2018. 12:09 صباحاً

يديعوت أحرونوت

غيورا آيلاند

يبدو أن إسرائيل والحكومة في غزة تقتربان من اتفاق على "تسوية"، وخير هذا. من كل البدائل التي أمام إسرائيل هذا هو البديل الذي هو مثابة "اهون الشرور". فالعامل الاساس الذي يسمح بهذه التسوية هو التغيير في الموقف المصري. حتى وقت غير بعيد مضى طالب المصريون ان توافق حكومة حماس كجزء من التسوية على نقل صلاحياتها، وعلى رأسها الأمنية، إلى السلطة الفلسطينية، كجزء من خطوة المصالحة الوطنية. اما حماس فلا يمكنها باي حال أن تبتلع هذا الضفدع. وهكذا، رغم أن لإسرائيل ولحماس مصلحة مشتركة في الوصول إلى التهدئة، لن يكون ممكنا تحقيق ذلك بسبب الطلب الذي يأتي بشكل مشترك من القاهرة ومن رام ا لله.
مؤخرا تخلى المصريون عن هذا الطلب، وبدلا منه يكتفون بأن تتعهد حماس بوقف اعطاء المساعدة لفرع داعش العامل في شمال سيناء. هذا ثمن يمكن لحماس ان تحتويه. وهكذا نشأ وضع يركز فيه اللاعبون الثلاثة: إسرائيل، حماس ومصر، وعن حق، على المصلحة الضيقة والأكثر حيوية فقط. من ناحية إسرائيل، المصلحة هي بالطبع الهدوء؛ مصر ستحصل على عزل داعش – سيناء؛ اما حماس فستحصل على نوع من الشرعية والوعد بالمساعدة الاقتصادية.
من الأهمية بمكان ان نفهم بان حماس ما كان يمكنها أن توافق على صيغة "الهدوء مقابل الهدوء"، اذ انه في مثل هذه الحالة ستبقى تواجه وحدها أزمة اقتصادية محتدمة. لقد اخطأت إسرائيل لفترة طويلة حين رفضت الاعتراف بذلك. وأبرز الموقف الإسرائيلي، المزايد بعض الشيء، الاستعداد لان تنقل كل يوم مئات الشاحنات مع الغذاء إلى غزة. هذا لا يكفي. عندما يكون معدل البطالة في القطاع يصل إلى 60 حتى 70 في المائة، فليس للسكان القوة الشرائية حتى لو وصل الغذاء.
وفضلا عن ذلك، فإنه من أجل منع تعميق الازمة الاقتصادية والانسانية في غزة، يفترض اقامة البنى التحتية. فلا يمكن ان تكون دولة (وغزة هي بحكم الامر الواقع دولة مستقلة منذ 12 سنة) مع كهرباء تعمل خمس ساعات في اليوم، دون ماء في الصنابير، مع مجاري تفيض على ضفافها ومئات المباني المدمرة منذ الجرف الصامد.
في اللحظة التي تخلت فيها إسرائيل، مصر، وبالتدريج قسم من الاسرة الدولية أيضا، عن التطلع السياسي لاعادة أبو مازن إلى غزة، فقد نشأت فرصة حقيقية للوصول إلى تسوية مع حماس وكذا لاعادة بناء البنى التحتية في هذه المنطقة البائسة. فضمان الهدوء على المدى الطويل سيتحقق ليس فقط بفضل قوة ردع إسرائيل، بل وأيضا بفضل اقناع الدول المانحة على خلق اشتراط بين المساعدة لاقامة البنى التحتية وبين تعهد حماس بالحفاظ على الهدوء.
وعليه، فيتعين على إسرائيل أن تشجع الدول الاوروبية والدول العربية على الوصول إلى اتفاقات مع الحكومة في غزة (نعم، مع الحكومة هناك، وليس من خلف ظهرها) على بناء مشاريع حيوية للبنى التحتية، وفي نفس الوقت تحذير حماس بانه اذا لم يحفظ الهدوء، فإن إسرائيل ستعود لتهاجم بكل القوة وعندها فإن كل مساعي الاعمال والمال المستثمر فيها سيضيع هباء منثورا.
بدلا من أن نتملص ونتلعثم ونواصل الثرثرة بأننا لن نتحدث مع منظمة ارهابية، من الافضل الاعتراف بالواقع الذي يفيد بان غزة هي كما اسلفنا دولة ولها حكومة مستقرة، انتخبت بشكل ديمقراطي كاف. ويجدر في هذا الشأن الانتباه إلى التناقض الدائم في موقفنا. فعندما اطلقت منظمة عاقة كالجهاد الاسلامي الصواريخ على إسرائيل، سارعت محافل إسرائيلية إلى الادعاء "باننا نرى في حماس مسؤولة عن الحفاظ على الهدوء". فهل نحن مستعدون لان نعترف بصلاحيات حماس في إدارة الشؤون العسكرية في القطاع ولكننا غير مستعدين لان نعترف بصلاحياتها بادارة الشؤون المدنية؟ ما المنطق؟ من الافضل أن نرى الواقع كما هو، ونفضل استخدام العصا الكبيرة إلى جانب الجزرة الكبيرة، والتركيز على ما هو هام لنا حقا.
وشيء ما عن الاسرى والمفقودين. بالذات في إطار اتفاق واسع سيكون ممكنا تحقيق اعادة ابنينا بثمن معقول من تحرير مخربين. والتفسير بسيط: عندما تكون عدة مواضيع على الطاولة، يكون سلم اولويات اللاعبين مختلفا. ما هو أهم لطرف ما، كفيل بان يكون أقل اهمية للطرف الاخر وبالعكس. وبهذا الشكل يكون أسهل تحقيق تنازلات متبادلة. موضوع الأسرى والمفقودين هو الموضوع الوحيد الذي فيه للطرف الآخر، ذات مرة حزب الله ومرة اخرى حماس، توجد رافعة أقوى من رافعتنا. وعليه فمحظور عزله والبحث فيه بشكل منفصل. انظروا الثمن الذي دفعناه في صفقة جلعاد شاليط.

التعليق