لماذا الأمم المتحدة تتحشر

تم نشره في الأحد 19 آب / أغسطس 2018. 11:00 مـساءً

معاريف

 شلومو شمير

هذا ليس شأن الأمم المتحدة. نقطة. فالمنظمة العالمية لن تأتي، لن تحقق ولن تقرر حلا جديا وحقيقيا للتصعيد في العنف المتعاظم في الاشهر الأخيرة، على حدود قطاع غزة وإسرائيل.
قام الأمين العام للأمم المتحدة، انطونيو غوتيرس، الدبلوماسي المحترم والمقدر في مركز الأمم المتحدة في نيويورك بدوره وما هو مطلوب منه في أعقاب قرار الجمعية العمومية في شهر حزيران من هذا العام، والذي شجب التصعيد وتضمن مبادرة لاقامة قوة سلام مسلحة للقطاع. ولكن هذا لن يتحقق. والمبادرة لن تصل إلى مستوى الفعل ولا حتى قريبا منه.
كم هو رمزي ان تقرير الامين العام نشر في اليوم الذي توفي فيه سلفه في المنصب السامي، كوفي عنان. فالأمين العام الأسبق يذكر في تاريخ المنظمة العالمية على المشاركة الدبلوماسية النشطة التي ابداها في سنوات ولايته في مجال الجهود لتحقيق تقدم نحو حل سياسي للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني.
لقد تحدث كوفي عنان أيضا كثيرا عن النزاع. في خطاب الوداع لمنصبه، والذي القاه في كانون الاول 2006، عبر عن خيبة أمله من الجمود المتواصل في النزاع. فقد قال عنان في حينه جملة لا تزال سارية المفعول: "ما يخيب الامال في المواجهة الإسرائيلية – الفلسطينية هو عدم قدرة الطرفين المشاركين في فهم موقف الطرف الاخر وعدم رغبتهما حتى في محاولة ذلك".
لقد أصاب سفير إسرائيل في الأمم المتحدة داني دانون، إذ سارع إلى رفض اقتراح الامين العام وادعى أن "الحماية الوحيدة التي يحتاجها الشعب الفلسطيني هي من زعمائه". يمكن للأمم المتحدة أن تعمل بشكل عملي في النزاعات وفي الازمات الاقليمية، وذلك فقط اذا كان هناك اجماع عام بين الاطراف المتخاصمة نفسها، او تنسيق متفق عليه وتعاون بين القوى العظمى، التي لها حق الفيتو في مجلس الأمن.
في كل ما يتعلق بالنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، لا يوجد ذرة اتفاق عام بين إسرائيل والقيادة الفلسطينية بالنسبة للخطوات العملية على الارض، والقوتان العظميان المركزيتان، الولايات المتحدة وروسيا، لم تكونا مختلفتين مثلما هما حاليا، منفصلتين ومعاديتين الواحدة للأخرى في كل ما يتعلق بالوضع في الشرق الاوسط اليوم. انتظروا إلى أن تقول السفيرة الأميركية إلى الأمم المتحدة نيكي هيلي عما تفكر فيه حول اقتراح الامين العام. ويتعين على غوتيرس أن يجد لنفسه مأوى يختبئ فيه من سخرية السفيرة لاقتراحه.
هذا ليس للأمم المتحدة. كما أن توقيت المبادرة لخطوة عملية تؤدي إلى وقف العنف على حدود غزة وإسرائيل، لا يمكن له ان يكون اسوأ من ذلك. فالبيت الابيض يتصدى بلا نجاح خاص للجهود لبلورة خطة سلام عامة تتضمن خطة للمساعدة الاقتصادية لقطاع غزة. واطلاق قوة مسلحة من الأمم المتحدة إلى القطاع الآن، سيبدو ويفسر كمنظمة حشرت نفسها بالقوة، تزعج وتخرب على التطلع الأميركي على تحقيق السلام في المنطقة.

التعليق