د.باسم الطويسي

الأردنيون والابتكار الاجتماعي

تم نشره في الاثنين 20 آب / أغسطس 2018. 12:06 صباحاً

تذهب التقديرات إلى أن الأردنيين ينفقون كل عام ما قيمته (60-70) مليون دينار لذبح الأضاحي وفق التقليد الإسلامي التاريخي، من أجمل ما قرأت على صفحات التواصل الاجتماعي دعوة الى الاستفادة من الفتاوى التي تبيح التبرع بهذه المبالغ لإنشاء مستشفى في كل عام، ولعل نصف هذا المبلغ قادر على القيام بهذه المهمة بحيث يتم إنجاز مستشفى خيرى في كل محافظة خلال سنوات قليلة، وربما يتم استثمار هذه الأموال في أنشطة مؤثرة وذات قيمة تنموية بالغة الأثر.
في هذا الوقت، تزداد أهمية الابتكارات الاجتماعية والاقتصادية التي تعنى بتحويل التقاليد الاجتماعية والدينية الى قوة اقتصادية وتنموية قادرة على تحويل تلك التقاليد الى قيمة مضافة وأداة الى إعادة تشكيل توقعات الناس وحشد إرادتهم نحو العمل الجماعي الذي يشعر كل فرد أو كل أسرة أنهم شركاء في إنجازه، لعلنا نتصور جمعية وطنية للأضاحي لها فروع في كل محافظة تعيد الاستثمار في هذا التقليد وتحقق إنجازا يشكل حالة اختراق اجتماعي تجعل الناس على قناعة بأن يفعلوا ذلك كل عام، وطبعا لن يتيسر ذلك بدون خطاب ديني تنويري يخلق البيئة المحفزة لهذا التحول.
يعني الابتكار الاجتماعي الاستثمار في التقاليد والقيم المحلية والاستفادة من توظيفها في تحسين نوعية حياة الأفراد والمجتمعات؛ كيف تشكل التقاليد والقيم الاجتماعية قيمة مضافة للاقتصاد وليس مجرد عبء اقتصادي، وأحيانا يذهب الابتكار الاجتماعي الى إضفاء معنى جديد ومزيد من التحفيز وخلق الإزاحة الاجتماعية المطلوبة. تعد أوروبا واليابان والصين من أكثر المناطق حول العالم التي تطبق الابتكار الاجتماعي بنسبة كبيرة في مجتمعاتها. وخصصت الولايات المتحدة وأوروبا وأستراليا وغيرها من الدول، مثل الهند، دعما بمليارات الدولارات لمثل هذه الأفكار التي تخدم قطاعات مثل الصحة والتعليم والبيئة وغيرها.
ليس وحدها الدول والمؤسسات من لديها القدرة على تحويل التحديات الى فرص؛ بل أيضا يمكن أن تفعل هذه المجتمعات والنساء والرجال الذين لديهم القدرة على اكتشاف معنى آخر للعمل العام ومعنى آخر للحياة والنجاح، يتردد هذا الخطاب مرارا وتكرارا في الحالة الأردنية، لكن اليوم نحن أمام لحظة الحقيقة التي قد تكون نعمة من السماء لإعادة اكتشاف الذات من خلال إعادة التفكير والكشف عن القدرات الحقيقية التي تعيد تأهيل الدولة والمجتمع للتخلص من آثار عقود طويلة من الاقتصاد السياسي المعتل، الذي قد يكون أفاد البلاد وصان الاستقرار في لحظات معينة، لكنه لم يحفظ الاستقلال الاقتصادي أو السياسي في يوم، ولم يسهم بشكل جدي في خلق تراكم نوعي في معظم مؤشرات قوة الدولة والمجتمع.
عشرات الأفكار التي يمكن أن تشكل ابتكارات اجتماعية أردنية بامتياز كيف يمكن أن نحول المساحة الواعية والمساحة غير الواعية في سلوك المجتمعات الى قوة إثراء وتغيير سواء على الاقتصاد أو السلوك العام. على سبيل المثال؛ كيف نحول قوة وخبرة كبار السن والمتقاعدين الى قوة ذات قيمة جديدة في التنمية وفي التطوير، كيف نعطي معاني جديدة للعمل التطوعي وسط الشباب في مواسم الصيف، كيف نعيد ابتكار عشرات الأنشطة من السياحة المحلية الممتعة والجذابة التي توفر مئات الملايين من الدنانير التي تسافر في معظم الأحيان بدون معنى، كيف نستثمر مئات الملايين من الادخار السلبي في الذهب لدى النساء الأردنيات الى استثمارات مجدية؟

التعليق