نحن نفهم فقط القوة..الطائرات الورقية تكفي

تم نشره في الاثنين 20 آب / أغسطس 2018. 11:00 مـساءً

هآرتس

رفيف دروكر

20/8/2018

في منتصف الثمانينيات، حكومة الوحدة لشمعون بيرس ساعدت حماس على القيام. وزير الأمن يتسحاق رابين التقى مع محمود الزهار في مقر وزارة الأمن. تم اعطاء ترخيص للجامعة الاسلامية بمساعدة إسرائيل تحولت حماس إلى الجسم الرائد في المجتمع الفلسطيني.
في 2005 رئيس الحكومة اريئيل شارون أخلى تحت النار المستوطنات في غزة. بدءا من تشرين الثاني 2004 محمود عباس يترأس السلطة، لكن شارون صمم على أن هذا هو انسحاب احادي الجانب. إسرائيل لم تخل في يوم ما مستوطن واحد خلال المفاوضات مع السلطة. لكنها وافقت للمرة الاولى على اخلاء مستوطنات لصالح حماس. "العرب يخشون هذه الخطة ويحاولون في كل مكان العمل ضدها" قال شارون باستخفاف: "تمرير هذه الخطة هو ضربة شديدة للفلسطينيين واحلامهم". بعد سنتين من الضربة الشديدة سيطرت حماس على الحكم في غزة.
في تشرين الاول 2011 رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أطلق سراح أكثر من ألف سجين أمني في صفقة مع حماس مقابل جندي إسرائيلي واحد. الصفقة شملت مئات القتلة. السلطة، وهي الجهة الملتزمة بالمفاوضات بالطرق السلمية، لم تنجح في تسلم عدد كهذا من السجناء في أي مرة. حماس الملتزمة بالقضاء على إسرائيل تعززت أكثر.
في آب 2018 نتنياهو وليبرمان عقدا اتفاق مع حماس. مبعوثوهم شرحوا لعباس انه يجدر به ان يأخذ على عاتقه ادارة القطاع. صحيح ان حماس ستظل تحمل سلاحها وعباس سيتحول إلى عنوان لكل المشكلات، لكن هذا هراء. باختصار، هذه هي الطريقة للعودة إلى غزة. تعلموا منا. هم يشرحون. أيضا دافيد بن غوريون وافق في العام 1947 على نصف دولة. محمود عباس الذي يسمع مثال بن غوريون منذ ثلاثين سنة تقريبا يجد صعوبة في الاقتناع. هو يفهم أنه اذا استكملت العملية التي بادر اليها نتنياهو وليبرمان فإن حماس ستزداد قوة على حسابه بالطبع.
هناك الكثيرين ممن هم على قناعة بأن هذه هي عبقرية نتنياهو. تحت غطاء التعرجات، التردد، التنازلات الآنية، هو في الاساس يقود سياسة ثابتة، تستهدف تحطيم من لا سمح الله يريد مرة اخرى التحدث معنا عن تقسيم البلاد. وهناك أيضا امثلة. عندما كان سلام فياض يشغل منصب رئيس الحكومة في السلطة الفلسطينية فقد صاغ خطة كبيرة للتطوير الاقتصادي. المجتمع الدولي وجهاز الأمن تحمسوا. إسرائيل لم يكن عليها التنازل عن الكثير، تصاريح بناء، حواجز، ولكن نتنياهو انتظر واطال الوقت وسأل وبحث إلى أن ماتت الخطة. بعد وقت ليس كبير من ذلك، فقد فياض كرسيه.
لا توجد هنا خطة كبيرة، لا استراتيجية ولا أي شيء. الحقيقة محزنة اكثر من ذلك: نحن نفهم فقط لغة القوة، نحن مستعدون لتقديم تنازلات فقط بعد أن يتم سفك الدماء. مع مرور السنين أيضا يمكن استخدام قوة اقل. أيضا الطائرات الورقية يمكنها أن تكفي. يمكن اثبات ذلك تقريبا بصورة رياضية. عندما خطفوا طائرة "اير فرانس" في 1976 طلبوا اطلاق سراح عشرات المخربين. وفي صفقة جبريل كان يكفي ثلاثة جنود من اجل الحصول على 1150 سجين. 26 سنة بعد ذلك كان يكفي جندي واحد. الآن المفاوضات مع حماس عالقة بسبب بقايا جثث جنديين.
يتم استخدام ضغط شديد على الحكومة كي لا تتوصل إلى اتفاق دون حل هذا الموضوع الذي تحول تقريبا إلى أمر غير قابل للحل، بالأساس بسبب أن إسرائيل خرقت صفقة شليط. (تم اعتقال عدد من محرري صفقة شليط). بدل ان تستثمر إسرائيل معظم جهودها بحيث أن كل اتفاق مع حماس يمر عبر السلطة، الطاقة السياسية تذهب إلى الاعيب غبية، استهدفت اخفاء حقيقة وجود مفاوضات ووجود اتفاق.
السطر الاخير هو أن محمود عباس، القائد الذي خلال 14 سنة يبذل جهود كبيرة لمنع الارهاب، يحظى منا بتعامل ساخر، تقريبا مهين. نذكر له كل كلمة تحريضية، كل تصريح غبي. نحن حساسون جدا لاحترامنا. يحيى السنوار وصلاح العاروري زعماء حماس الذين ايديهم ملطخة بدماء الإسرائيليين يحظيان باحترامنا وتصريح بعدم المس بهما، تعالا إلى غزة، سافرا إلى مصر، لا توجد أي مشكلة.

التعليق