محمد سويدان

نعم لمزيد من الحوار حول "الضريبة"

تم نشره في الثلاثاء 21 آب / أغسطس 2018. 12:06 صباحاً

يبدو من التسريبات العديدة حول مشروع قانون ضريبة الدخل الجديد الذي أصبح في مراحله النهائية وسيعرض قريبا على موقع ديوان التشريع والرأي، أن الحكومة حزمت أمرها بشأنه، وبشأن البنود التي كانت مثار اعتراضات واحتجاجات أدت إلى استقالة حكومة هاني الملقي.
فبحسب ما كشفت تسريبات إعلامية، فإن دخل الأفراد الخاضع للضريبة حدد بـ10 آلاف دينار، فيما سيكون دخل الأسرة الخاضع للضريبة 20 ألفا. والدخل الخاضع للضريبة في المشروع، بحسب التسريبات، أقل من الدخل الخاضع للضريبة وفق القانون الساري، وأكثر من الدخل المحدد في مشروع القانون الذي أعدته حكومة الملقي، وسحبته حكومة الرزاز.
وهذا الأمر قد لا يعجب الكثير من المواطنين، لاسيما وأن الاعتراض الأساسي سابقا، كان على تخفيض قيمة الدخل الخاضع للضريبة، وهو ما تنبهت له الحكومة الحالية؛ حيث أكدت، وعلى لسان نائب رئيس الوزراء رجائي المعشر، أنها تعتبر العبء الضريبي غير عادل، وهي تعتزم بالتزامن مع إقرار مشروع ضريبة الدخل، تعديل ضريبة المبيعات بحيث يتم تخفيضها على العديد من السلع الأساسية، ليكون العبء الضريبي أكثر عدالة.
وهنا يبدو التساؤل مشروعا.. هل تقبل الغالبية العظمى من المواطنين هذا التوجه في حال أصبح معتمدا من قبل الحكومة؟
أعتقد أن الحكومة تعرف تماما ما يريده المواطنون.. فهم لا يريدون إلغاء أو تخفيض إعفاءات الأسر والأفراد الواردة في القانون الحالي الساري، فتخفيض قيمة الدخل الخاضع للضريبة، دفع المواطنين بالدرجة الأولى للاحتجاج.
ولكن الحكومة، بحسب التسريبات، استجابت ولو جزئيا لمطالب المواطنين، فهي خفضت قليلا قيمة الدخل الخاضع للضريبة للأفراد والعائلة، وتتجه لتخفيض آخر على ضريبة المبيعات، حتى تخفف الأعباء الضريبية على المواطنين، وبالتحديد أصحاب الدخول المتدنية والمتوسطة.
ومع ذلك، هناك حاجة ضرورية للحوار حول هذا التوجه، قبل تحويل مشروع القانون لمجلس النواب. صحيح أن المجلس، سيجري حوارا موسعا حول القانون، ولكن الحكومة التي يتأمل الناس منها الكثير، مطالبة بعدم صدمه. ما يوجب أن تقدم مشروعا لضريبة الدخل يخفف فعلا الأعباء عن المواطنين بالدرجة الأولى.. فالأولوية يجب أن تكون مراعاة ظروف المواطنين، قبل أي شيء آخر.
وهنا، على الحكومة أن تجري حوارا آخر غير الذي أجرته سابقا.. فهذا الحوار المطلوب، من وجهة نظري، يقتضي أن يركز على توجهها بخصوص شرائح الدخول الخاضعة للضريبة وتعديل ضريبة المبيعات، بحيث يصل الحوار إلى نتيجة إيجابية على هذا الصعيد.
أعتقد أن الحكومة ستستغل عرض المشروع على موقع ديوان التشريع والرأي، لإجراء مثل هذا الحوار، بحيث تتلمس ما يريده المواطنون.. وهنا أدعو لمشاركة واسعة في تقديم الرأي بخصوص مواد المشروع، بحيث تصل الحكومة لمعرفة موقف المواطنين مما تقدمه لهم، قبل أن ترسله إلى مجلس النواب.

التعليق